18 ديسمبر, 2008

حوار رائع حول تحريف الإنجيل ...

هذا الحوار تم بين الأستاذة الدكتورة زينب عبد ‏العزيز(أستاذ الحضارة الفرنسية) والدكتور غطاس توفيق ‏حول تحريف الإنجيل:‏
‏ ‏
س: أنت تدّعين تحريف الكتاب المقدس. ‏
ج: أنا لا أدعى، فهذه حقيقة مؤكدة، وأنا أقدمها للقراء ‏دفاعا عن دينى. ‏
‏" فالكتاب المقدس فى جميع أسفاره عبارة عن عملية ‏تزوير قامت بها الكنيسة المسيحية، وأن كل فقرة من ‏هذه الفقرات الهامة التى بنت عليها الكنيسة عقائدها ‏الأساسية عبارة عن عمليات تزوير متتالية بوعى وإدراك ‏وتمت بنية التزوير عمدا ً" (جوزيف هويليس: "التزوير ‏فى المسيحية") ‏
وهو واحد من كبار رجال القانون الأمريكى وواحد من ‏آلاف الكاشفين لعمليات التحريف هذه.. ‏
س: من الذى حرّف الكتاب المقدس ؟ ‏
ج: كل الذين ساهموا فى كتابته وكل الذين يتولون ‏طباعته وتعديله من طبعة لأخرى. فالأناجيل قد صيغت ‏بعد الأحداث التى تحكيها بحوالى 140 أو 150 سنة، وما ‏من إنجيل كتبه الشخص المعروف الإنجيل بإسمه، وما ‏من كاتب منهم كان شاهداً مباشراً للأحداث، والقيمة ‏التاريخية للأناجيل شبه منعدمة (روجيه بيترينيه: " ‏يسوع المسيح أسطورة أم شخصية تاريخية ؟ ").. ‏
س: ما هى التحريفات المزعومة التى تمت ؟ ‏
ج: من المحال ذكرها جميعا فعددها، وفقا لآخر ما نُشر، ‏يفوق عدد كلمات الأناجيل كما يؤكد العلماء فى الغرب ! ‏لكنه يمكننى الإشارة يقينا إلى أعمال "ندوة عيسى" التى ‏تولاها معهد ويستار بالولايات المتحدة ‏Westar Institute‏ فى ‏منتصف الثمانينات من القرن الماضى وخرج بأن 82 % ‏من الأقوال المنسوبة إلى يسوع لم يتفوه بها، وأن 84% ‏من الأفعال المنسوبة إليه لم يقم بها، وابحاث المعهد ‏موجودة ومنشورة.. إضافة إلى النتائج التالية التى ‏توصلوا إليها وأقروها بالإجماع العلنى، فكل جلساتهم ‏الختامية علنية بحضور من يشاء من الجمهور: ‏
‏• أن يسوع لم يقل ان يؤمن أحدا بأن موته كان تكفيرا ‏عن خطايا البشر ‏
‏• ويسوع لم يقل أنه المسيح ‏
‏• ويسوع لم يقل أنه الأقنوم الثانى من الثالوث ‏
‏• و يسوع لم يطالب الأتباع بعملية الإعتراف الدورى، ‏والندم، أو الصيام ‏
‏• ولم يهدد أحداً بالجحيم كما لم يَعِد احداً بالسماء ‏
‏• ولم يقل يسوع أنه سيصحو من بين الموتى ‏
‏• ولم يقل أنه وُلد من عذراء ولم يطالب أحداً بالإيمان ‏بذلك ‏
‏• ولم ينظر يسوع إلى النصوص على أنها معصومة من ‏الخطأ أو أنها ملهمة من الله ! ‏
‏• وهو ما أعلنه رسميا روبرت فانك رئيس الندوة فى ‏صيف 1994.. وما على غير المقتنع بهذه النتائج إلا أن ‏يقرأ الأناجيل تباعاً ويقرأ هذه الأبحاث ليتأكد بنفسه من ‏كل هذه الحقائق التى تمثل، بلا أدنى شك، السبب ‏الرئيسى لإبتعاد الأتباع فى الغرب عن المؤسسة الكنسية ‏وأناجيلها.. ‏
س: فى أى عهد أو تاريخ تمت التحريفات ؟ ‏
ج: فى كافة العهود والأزمنة، عبر المجامع على مر ‏العصور، منذ بداية صياغة الأناجيل وحتى يومنا هذا.. ‏
س: أين النسخة الأصلية ؟ ‏
ج: لا توجد نسخة أصلية معروفة للآن – وقد تكون ‏المؤسسة الكنسية فى سبيلها إلى فبركة نسخة من كثرة ‏تكرار هذا السؤال حاليا بعد كل ما تكشف بفضل الأبحاث ‏العلمية الدائرة حتى بأيدى كنسيين..فأول فُتات باقية من ‏بردية ما يرجع تاريخها إلى عام 125 م، وأول أجزاء من ‏نص يمكن الإعتماد عليها نسبيا ترجع إلى حوالى عام ‏‏200م، كما لا توجد نسختان متشابهتان من بين مئات أو ‏آلاف النسخ التى وصلت إلى عصرنا إلا إبتداء من عام ‏‏1455 بفضل جوتنبرج، الذى طبع أول نسخة من الكتاب ‏المقدس والمعروفة باسم "ذات الإثنان وأربعين سطراً ".. ‏أى أنه حتى ذلك التاريخ كان الكتاب المقدس يُنسخ باليد، ‏وهو ما يسمح بمختلف أنواع الأخطاء والتحريف من ‏العمد المتعمّد إلى السهو والخطأ.. والصور المنشورة فى ‏كتاب بارت إيرمان "مسيحيات ضائعة" (2003، صفحة ‏‏218) تؤكد ذلك، حيث نشر صفحة عليها شطب وتعديل ‏ثم تعليق مصحح آخر يقول للأول: ‏
‏"أيها الأحمق الغبى أترك الكلمة الأولى كما كانت"!.. ‏


صورة لمخطوطة سيناء ‏يظهر فيها الشطب والتغير ‏بشكل واضح
وأول نسختان كاملتان هما النسخة السيناوية (نسبة إلى ‏سيناء) والنسخة الفاتيكانية ويقال أنهما من القرن ‏الرابع.. وأهم ما تكشف عنه هتان النسختان، من ضمن ‏ما تكشف، أن إنجيل مرقس كان ينتهى بالإصحاح 16 ‏عند الآية 8.. أما الآن فينتهى عند الآية 20 ! وذلك ‏بخلاف آلاف المتناقضات بينها وبين الأناجيل الحالية، ‏وخاصة احتوائهما على إصحاحات تم حذفها، إضافة إلى ‏ما اشرت إليه فى مقالىّ "التحريف فى الأناجيل" حول ‏هذان الأصلان.. ‏
أما النسخة الأصلية التى أشرت إليها فى مقالات سابقة ‏والتى كان يسوع عليه السلام يبشّر بها، وهو ما ؤكده ‏بولس الرسول فى رسائله، كما رأينا فى أكثر من آية، ‏فيّسأل عنها المؤسسة الكنسية التى إحترفت ولا تزال ‏لعبة التغيير والتبديل حتى أن عبارة "طاحونة تزوير لا ‏تكل ولا تتعب" باتت من أشهر التعليقات المنتشرة بين ‏العلماء الجادين فى الغرب !. ‏
س: فى أى قسم من الكتاب المقدس تم التحريف أفى ‏العهد القديم أن الجديد ؟ ‏
ج: ما من إصحاح فى العهدين، القديم والجديد، يخلوا ‏من التحريف، وأقصد به التحريف بالمعنى العلمى للكلمة، ‏وهو يختلف عن المتناقضات، القائمة على الإختلاف فى ‏المعلومة. أما التحريف فيقع أساسا فى تغيير المعنى ‏سواء فى النص الأصلى أو فى الترجمة، وهو يختلف ‏أيضا عن الحذف والإضافة، وجميع هذه الأشكال ‏التحريفية واردة بالكتاب المقدس !.. ‏
ومن أشهر النماذج على التحريف تغيير معنى كلمة ‏‏"إمرأة شابة" فى نص السبعينية اليونانى، وترجمته بكلمة ‏‏"عذراء".وليست هذه الحقيقة بمجهولة فقد لام النقاد ‏القديس جيروم فى حينها علي هذا الخطأ، ومنهم ‏جوفيانوس، فأجابه جيروم قائلا: "أعلم أن اليهود إعتادوا ‏أن يواجهونا بالإعتراض على ترجمة كلمة ‏Almah‏ وأنها لا ‏تعنى "عذراء" وإنما "إمرأة شابة" وأعلم أن العذراء تقال ‏Bethulah‏ وأن المرأة الشابة ليست ‏Almah‏ وإنما ‏Naatah‏ " !.(وارد ‏فى "التحريف فى المسيحية" صفحة 64). ونطالع فى ‏مجلة "إكسبرس" الفرنسية، العدد رقم 2841 الصادرة فى ‏‏15-21/12/2005 والذى يضم ملزمة بأسرها تحت ‏عنوان يتصدر الغلاف يقول: "الصواب والخطاء فى ‏الكتاب المقدس" ومما ورد بهذه الملزمة: " أن الأصل ‏الذى يعتمدون عليه هو السبعينية وهى ترجمة من ‏العبرية إلى اليونانية وثبت أن بها مآخذ واضحة بُنىَ ‏عليها كثير من العقائد المسيحية ومنها الحمل العذرى إذ ‏تحولت عبارة "إمرأة شابة" عند الترجمة إلى "عذراء"، ‏وهو ما سمح للكنيسة بتأكيد بدعة عذرية مريم، ثم ‏عذريتها الدائمة قبل وأثناء وبعد الوضع" !.. وقد ‏إستشهدت بهذه المجلة أيضا لأوضح لك إلى أى حد باتت ‏هذه المعلومات دارجة يتم تناولها لا فى المراجع العلمية ‏فحسب وإنما فى المجلات والصحف الغربية، لذلك فقد ‏الغرب المسيحى معنى قدسية النص أو إيمانه بذلك الدين ‏من كثرة ما ألمّ به على مر العصور.. ‏
وهناك مثال آخر حول تحريف كلمة أشقاء يسوع عليه ‏السلام، فالنص اليونانى يحمل عبارة "أدلفوس" ‏adelphos‏ ‏وتعنى أخ شقيق، وتم ترجمتها فى كافة التفاسير الكنسية ‏بكلمة "أنبسوي" ( ‏anepsoi‏) وتعنى إبن العم، إذ لا يجوز أن ‏يكون لمن جعلوه إلهاً أولاد أخ أو أخت و يكون هو عم ‏لأبناء أشقائه وشقيقاته الوارد أسماءهم بالأناجيل ‏الحالية.. ‏
س: هل تم التحريف قبل ظهور الإسلام أم بعده ؟ ‏
ج: التحريف تم يقيناً قبل وبعد ظهور الإسلام، ولن أقول ‏لك إرجع إلى كل ما كتب فى الغرب حول التحريف فى ‏الكتاب المقدس، فما كتب لا يمكن حصره، و إنما سأقول ‏إن شئت فارجع إلى القرآن الكريم الذى تستشهد منه ‏باستبعاد الآيات عن سياقها أو ببترها، وامسك بكراسة ‏وقلم لتحصى وتدوّن عدد الآيات التى تتهم أهل الكتاب ‏من يهود ونصارى بمختلف ما قاموا به من تحريف ‏وتزوير وأكاذيب، ستجد أن عددها يساوى ثلث القرآن.. ‏وهو ما أشار إليه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حين ‏قال أن سورة "الإخلاص" تساوى ثلث القرآن، وهى ‏وحدها بآياتها الأربعة تفند عملية تأليه يسوع عليه ‏السلام وكل ما قامت به المؤسسة الكنسية: ‏
‏"قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له ‏كفوا أحد ".. ‏
فرسالة التوحيد بالله واحدة، أتى بها كل الأنبياء ‏والرسل،عليهم جميعا الصلاة والسلام، فمنهم من نعرفه ‏تحديداً ومنهم من اشار إليه القرآن ضمنا.. ولو إختصرنا ‏التاريخ فى كليمات لوجدنا أن رسالة التوحيد بالله هى ‏أساس الدين، وأنها بُلّغت للنبى موسى وحين حاد اليهود ‏عنها بالعودة إلى العجل وذبح الأنبياء، وهو الوارد فى ‏الإنجيل وفى القرآن، أتى النبى عيسى لتصويب المصار ‏قائلا: "وما أتيت إلا من أجل خراف بيت إسرائيل الضالة" ‏‏(وهو ما يتنافى قطعا وعملية تنصير العالم الدائرة ‏حالياً)، وحينما حاد النصارى عن التوحيد بتأليه عيسى ‏فى مجمع نيقية الأول سنة 325 م وإختلاق بدعة ‏الثالوث، أتى النبى محمد مصوباً وخاتماً لرسالة التوحيد ‏التى يُصر البعض على استمرار تحريفها، وكلهم أنبياء ‏أتوا بنفس الرسالة ! ‏

24 نوفمبر, 2008

سؤال..لماذا أنا مسلم ولست نصرانيا؟؟

إن البحث عن الحقيقة يتطلب موضوعية وعدلا وإخلاصا، خاصة إذا كان هذا البحث فى أمر الدين، لأنه طوق النجاة عند جميع المتدينين على اختلاف أديانهم، ولذلك يجب على المتناظرين والباحثين فى أمر الدين أن يؤصلوا هذا الأمر قبل الخوض فى البحث ، وأنا فى هذه الصفحات أعبر عما فكرت فيه كثيرا مع نفسى ، فأحيانا أفكر كيف أرد على نصرانى إذا دعانى إلى دينه ؟ ، وكيف أرد عليه إن طعن فى دينى وبهدوء وجدت نفسى أرتب المسألة على النحو التالى

أولا:ما الذى يدهشنى ويثير إعجابى فى النصرانية ولم أجده فى الإسلام حتى أدع دينى وأدخل فى النصرانية؟!!

ثانيا:ما الذى يصعب على فهمه فى الإسلام ،أو لا يروقنى أو ينافى عقلى حتى أترك هذا الدين؟!!

ثالثا: لقد قرأت العهدين الجديد والقديم ووجدت فيهما أمورا صدمت فطرتى وعقلى ووجدتنى أشمئز منها وأخجل من قراءتها فضلا عن الإيمان بها

رابعا: إننا بالفعل كمسلمين نؤمن بكل الأنبياء والرسل ، وهذا أحد أركان الإسلام الذى لا يصح إلا به ، وبالتالى فأنا أؤمن بعيسى بن مريم نبيا ورسولا كريما كبقية الأنبياء والرسل وأؤمن بالإنجيل الذى أنزله الله على عيسى ، وإن كنت أؤمن أيضا أن هذا الإنجيل قد حرف كما أخبرنا القرآن الكريم، فما الذى يدعونى إلى الإيمان بأن عيسى إله أو أنه ابن الله فى الوقت الذى أجد إيمانى به كرسول ونبى أقرب إلى العقل والفطرة السليمة، ويبقى الدور على النصارى الذين لا يؤمنون بنبينا محمد أصلا مع أن معجزاته صلى الله عليه وسلم ظاهرة كما يأتى بيانه إن شاء الله .

خامسا: تأملت حياة النبى محمد صلى الله عليه وسلم فى ما توافر لدى من مراجع فأيقنت أنه لا طاقة لبشر واحد مهما أوتى من قوة وعلم على أن يبنى دولة على هذه الأسس من العدل والصلاح وأن يشرع هذه القوانين التى لم تترك صغيرا أو كبيرا من أمور المجتمع إلا وسنت فيه قانونا عظيما، فى العقيدة والمعاملات والأخلاق والعبادات والسياسة والحرب والمعاهدات والاقتصاد وغير ذلك ، محال أن يستطيع رجل واحد فى ثلاث وعشرين سنة أن يبنى دولة ويضع دستورها ويفصل قوانينها بحيث لا يند عنه أمر أو تغيب عنه غائبة ، ولو أوكلنا اليوم إلى رجل أن يضع وحده دستورا لدولة لأعجزه ذلك ،فكيف لو كلفناه أن يضع القوانين التفصيلية لكل مجال من مجالات المجتمع وحده بالإضافة إلى تكليفه بأن يقوم فعليا بالجهاد فى سبيل هذه الدولة حتى يقيمها بل ويدعو من خالفه وعاداه حتى يقتنع بما هو عليه ، وهو مع كل ذلك يموت فقيرا ، وكان بوسعه أن يكون ملكا على رعيته يتقلب فى الذهب والفضة ، أقول ليس هذا فى وسع بشر إلا أن يكون هذا البشر نبيا من أنبياء الله مؤيدا من ربه.

أعود للسؤال الأول فأقول لم أر فى العهدين القديم والحديث تشريعات لكثير من مجالات الحياة ، وإن وجد فهو مجمل ليس فيه تفصيل ،فهل يصح أن يكون ذلك منهجا للحياة؟

ودينا يتحاكم إليه الناس فى كل صغير وكبير ؟

، وعلى النقيض من ذلك يندهش الإنسان من شمول الأحاديث النبوية لكل أركان الحياة ، حتى لقد تكلم النبى فى أدق التفاصيل فى شتى المجالات ( حق الزوج على زوجته والعكس، تربية الأولاد،معاشرة الزوجة، تسمية الأولاد،حق الجار، طاعة الوالدين، المواريث، صلة الارحام، التعاون على البر ، تحريم الخمر والميتة والربا والزنا والقذف والسرقة والغش والرشوة وتحريم الظلم وحكم اللقيطة وتنظيم الزكاة والإحسان إلى الفقراء والنهى عن الغيبة والنميمة وشهادة الزور وتنظيم أمور الزواج والطلاق والعدة والرضاعة وقانون العقوبات التى هى الحدود إلى أمور يطول ذكرها…………………محال أن يكون هذا من صنع رجل واحد لا يحسن القراءة والكتابة إلا أن يكون نبيا مؤيدا من ربه.

وأعود إلى السؤال الثانى لأقول: ليس فى الإسلام ما ينافى عقلى أو يصدم فطرتى ، فدين يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ، يدعو إلى مكارم الأخلاق وينهى عن أراذلها ، دين يخبرنا أن الله واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لهو دين سهل بسيط ليس فيه تعقيد أو فلسفة ، وهو دين لم يكذب أحدا من رسل الله السابقين ، بل جاء مصدقا لهم محترما لمنزلتهم مخبرا بسيرتهم ، داعيا للإيمان باليوم الآخر والجنة والنار ، أهل الصلاح والعدل فى الجنة وأهل الفسق والظلم فى النار ، هل يكون هذا الدين من صنع البشر ، وأى بشر ؟!! رجل أمى لا يقرأ ولا يكتب؟ أترك الإجابة لمن يعمل عقله.

وأعود إلى السؤال الثالث : وهو ما فى العهدين القديم والجديد من أمور لا يقبلها عقل ولا فطرة سليمة: لقد ذكر العهد القديم أن الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع!!!!!!!!!!!! سبحان الله!! الخالق يتعب ويكل وينام فأى إله هذا الذى يحتاج إلى النوم والراحة وماذا ترك للمخلوقين بل أى فرق بين الخالق والمخلوق عندئذ؟!!

وقد ذكر العهد القديم أن الله صارع نبى الله يعقوب وأن يعقوب تغلب على الله وصرعه !!!!!!!! لو لم يكن فى معتقد اليهود أو النصارى إلا هذه الفضيحة لكفت فى الدلالة على بطلان هذا الدين .

وذكروا أيضا أن لوطا شرب الخمر وزنى بابنتيه !!! فهل هذه قيمة الأنبياء عندهم ،إن كثيرا من البشر العاديين يتأففون من مجرد سماع هذه الجرائم من الشخص العادى ، فكيف بنسبتها إلى نبى!!!

وذكروا أن الله بكى وندم على بعض تصرفاته.

وذكروا أن الله صلب على خشبة ومات موتا حقيقيا ومع ذلك كان هو الذى يدبر أمر الكون أثناء فترة موته.

وذكروا أن الله هو المسيح وأن المسيح هو ابن الله وأن كليهما إله فى شخص واحد وأن هذا الإله ضحى بابنه لكى يغفر للناس جريمة لم يرتكبوها بل وقع فيها آدم ولكنهم ورثوها عنه .

لقد اعترف بعض الباحثين النصارى بأن عقيدة التثليث هذه عصية على الفهم ولا سبيل إلى القناعة بها ، فكيف يراد بالإنسان العادى أن يؤمن بها إيمانا جازما لا مراء فيه ؟!!

أمر آخر فى هذه العجالة: لم تظهر لنا فى الوجود دولة تدين بالنصرانية وتطبقه فى واقع الحياة بحيث تكون مبادئ الكتاب المقدس وأحكامه هى الحاكمة على الناس ، وهذا ما يؤكد ماذكرته من قبل من أن الكتاب المقدس ليس منهجا للحياة ولا يصلح لذلك لأنه لم يستوف كثيرا من مجالات الحياة، على عكس الإسلام فقد قامت الدولة الإسلامية على عهد نبي الله وظلت تتسع ويدخل الناس فى دين الله أفواجا وظلت على هذا قرونا عديدة لم يعرف المسلمون فيها شرعا وقانونا غير قانون الإسلام الشامل الذى طبقوه فى شتى مناحى الحياة وتركوا لنا حضارة لا ينكر فضلها إلا مجادل حقود، وهذا هو المحك الحقيقى لصدق الديانة أو بطلانها .

وأطرح هنا تساؤلا آخر: وهو ماذا يقول النصارى فى المعجزات التى جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتى انتشر ذكرها فى كتب التاريخ والسير ولاشِك أنهم يعرفون بعضها ويقرون به؟!!!

إليك معجزة القرآن الكريم الخالدة والتى تحدى بها ربنا جميع الإنس والجن أن يأتوا بمثلها ، أن يأتوا بعشر سور بل أن يأتوا بسورة واحدة فى بلاغة القرآن وإحكامه ، فعجز العرب وهم أفصح الناس فى اللغة وآدابها ولم يذكر أن شاعرا واحدا أو خطيبا مفوها حاول مجرد المحاولة أن يبارى القرآن لعلمه أن ذلك ليس من كلام البشر ، ولقد اعترف بعض زعماء العرب المشركين بذلك ، وهو الوليد بن المغيرة وغيره ، وعلى كل حال فإن التحدى ما زال قائما فهل من متحد يبين لنا عبقريته؟!!!

إن إعجاز القرآن الكريم ليس فقط فى بلاغته ، بل البلاغة أحد أوجه الإعجاز ، لكن هناك الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والذى شهد به بعض علماء الغرب الذين ما زالوا على دينهم ولكن دفعتهم الموضوعية وشهادة الحق للاعتراف بذلك ، لقد أثبت القرآن حقائق علمية منذ أربعة عشر قرنا لم يتوصل إليها العلماء إلا فى العقود الأخيرة من القرن العشرين

خذ على سبيل المثال فوائد عسل النحل والحبة السوداء من أى معمل أم من أى كتاب أتى رسول الله بهذه الحقيقة العلمية

بل من أين عرف رسول الله أن أحد جناحى الذبابة فيه شفاء وفى الأخرى داء

وكيف عرف النبى متى يأتى المولود ذكرا ومتى يأتى أنثى ،

ومن أعلمه بقصة أصحاب الكهف وقصة ذى القرنين وقصص سائر الأنبياء , ولم تكن معروفة إلا عند أحبار أهل الكتاب

وكيف أخبر النبى بالمغيبات التى حدثت بعد موته كما أخبر تماما وما زالت

وكيف أخبر بحقيقة أن الأرض والسماء كانا جسما واحدا ثم انفصلا كما أخبرنا القرآن الكريم ، وهذا لم يعرف إلا فى الآونة الأخيرة ، فإذا أضفت إلى ذلك ما أيد به ربنا نبيه صلى الله عليه وسلم من معجزات مثل انشقاق القمر وتسبيح الحصى فى يديه وإخبار الشاة المسمومة له بأنها مسمومة ورحلة الإسراء والمعراج التى كانت عجبا حيث أمضاها فى ليلة وكان العرب يقطعونها فى ثلاثة أشهر وإخباره بأن الروم سوف يغلبون الفرس فى بضع سنين ، وقد حدث ذلك بالفعل وتنبؤه بأن الله سوف يفتح للمسلمين بلاد فارس والروم واليمن ، وكل ذلك تم كما أخبر النبى الكريم، فهذا غيض من فيض من معجزات النبى مما يدل بلا شك على نبوته ورسالته ، فلا أدرى ما الذى يأخذه غير المسلمين على الرسول الكريم ؟ ،

وما الذى يدعوهم إلى تكذيبه أو بغضه؟

فإذا قال النصرانى لى إن عيسى عنده من المعجزات مثل ذلك أو يزيد ، قلنا له نحن نصدق بمعجزات عيسى ، وهذه المعجزات دليل على نبوته ورسالته كما كانت دليلا على نبوة محمد ورسالته فيظل السؤال موجها إليكم ما الذى يدعوكم لعدم الإيمان بالإسلام.

ثمة أمر آخر

وهو إذا لم يكن النبى محمد رسولا من عند الله فماذا كان؟

وماذا أراد بدعوته تلك؟

هل أراد المال ؟

أم السلطان ؟

إذ لابد له من غاية لدعوته تلك ، يشهد التاريخ أن محمدا صلى الله عليه وسلم مات فقيرا وقد رهن درعه عند يهودى ، ويشهد التاريخ أن محمدا كان يمر عليه الشهر والشهران ولا يوقد فى بيته نار ، ما كان يأكل إلا التمر والماء ، وكان يجالس الفقراء ويأكل معهم وكان زاهدا فى حياته لم يبن قصرا ولم يترك ميراثا ، بل إنه قال " نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة" حتى لا يقول قائل إن محمدا أراد أن يترك ثروة لأبنائه. لم يبق إلا أن يقال إنه كان حكيما أو مصلحا كما يطيب لبعض علماء النصرانية قوله عندما يريدون أن ينصفوا النبى من أنفسهم ظنا منهم أن ذلك هو العدل فى شأن النبى محمد لكن يظل هناك سؤال منطقى ، هل المصلح الحكيم يكذب ويبنى حياته كلها على أكاذيب من أنه نبى مرسل من ربه وأن كتابه( القرآن ) من عند الله وأن من لم يؤمن به نبيا ورسولا فهو فى النار ؟!!!!!!!! يكفى المصلح أن يقول إنه مصلح وأنه يريد الخير للناس ، ولابد له ن الصدق لضمان مصداقيته عند الناس.

وأقول : لو كان القرآن هو كلام محمد وليس من عند الله - كما يقول المكذبون- فلا يزال التحدى قائما ، كيف استطاع محمد ـ وهو ليس بنبى كما يدعون ـ أن يأتى بهذا القرآن المعجز فى بيانه وبلاغته وإعجازه العلمى وغيره ؟!!! لاسيما وهو أمى لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يعرف عنه قول الشعر أصلا ، ثم لما ذا لم يرد عليه العرب بأن يأتوا بسورة من هذا القرآن ما دام أنه من كلام البشر ؟ الظاهر أن العرب المشركين كانوا أكثر موضوعية وصدقا مع أنفسهم من نصارى اليوم وغيرهم ممن يغالطون أنفسهم ، بل إن نصارى الماضى كانوا أكثر عدلا وإنصافا من أحفادهم اليوم ، فإنهم قديما لم يتهموا القرآن أبدا بالخطأ فى قواعد اللغة العربية لعلمهم أن ذلك هراء ، لكننا اليوم نجد من ينسب الخطأ إلى القرآن وهو من أجهل الناس بلغة العرب ، وما دفعه إلى ذلك إلا التعصب الأعمى البغيض ، بل إن كثيرا من الشبه التى يلقى بها النصارى اليوم لم يفكر فيها أسلافهم لعلمهم أنها باطلة لا تستحق المناقشة.

الله محبة ..رؤية فلسفية

ماأكثر المعترضون على فكرة البعث والحساب التى أتى بها الإسلام والتى تعتبر من أهم أركان العقيدة الإسلامية والتى توضح بجلاء مفهوم العدل الإلهى , وإلا كيف يتحقق هذا العدل المطلق بدون بعث وحساب؟

أو مالذى يمنع كل منا أن يعيش فى هذه الدنيا بطولها وعرضها وقد تنعم فيها من تنعم وشقى فيها من شقى وفى النهاية يتساوى الجميع بالموت ؟

ويتساوى فى إنكار البعث والحساب الملحدون ومتبعوا الديانات المحرفة كل على طريقته الخاصة , فالملحد ينكر الفكرة من أساسها ليسهل على نفسه إرتكاب كل الموبقات ويطمئن نفسه بأن مصيره للتراب ولا حياة أخرى ولابعث وهؤلاء التعساء من المسلمين قد شقوا على انفسهم ببعدهم عن التنعم بنعم ومباهج الحياة متوهمين بأنهم سيبعثون , هذا الفكر كما سبق وذكرنا هو كالمخدر الذى يأخذه صاحبه حتى لا يشعر بالألم وهم بذلك يخدرون عقولهم حتى لا تستيقظ وتدرك هذا الوهم الكبير الذى سيطر على عقولهم . .

وللخوض فى هذه الفكرة بتعمق لا نجد أفضل من الأستاذ الدكتور مصطفى محمود ليحدثنا عن رأيه الفلسفى والمنطقى للبعث والحساب فى كتابه الشيق ((لماذا العذاب)) حينما يقول

المثقفون لهم اعتراض تقليدي على مسألة البعث و العقاب , فهم يقولون : كيف يعذبنا الله و الله محبة ؟

و ينسى الواحد منهم أنه قد يحب ابنه كل الحب و مع ذلك يعاقبه بالضرب و الحرمان من المصروف و التأديب و التعنيف .. و كلما ازداد حبه لابنه كلما ازداد اهتمامه بتأديبه .. و لو أنه تهاون في تربيته لاتّهمه الناس في حبه لابنه و لقالوا عنه إنه أب مهمل لا يرعى أبناءه الرعاية الكافية .. فما بال الرب و هو المربي الأعظم .. و كلمة الرب مشتقة من التربية

و الواقع أن عبارة ((الله محبة)) عبارة فضفاضة يسيء الكثيرون فهمها و يحملونها معنى مطلقاً .. و يتصورون أن الله محبة على الإطلاق .. و هذا غير صحيح

فهل الله يحب الظلم مثلاً ؟

مستحيل .. مستحيل أن يحب الله الظلم و الظالمين .. و أن يستوي في نظره ظالم و مظلوم .. و هذا التصور للقوة الإلهية .. هو فوضى فكرية .. ويلزم فعلاً أن يكون لله العلو المطلق على كل الظالمين , و أن يكون جباراً مطلقاً يملك الجبروت على كل الجبارين .. و أن يكون متكبراً على المتكبرين مذلاً للمذلين قوياً على جميع الأقوياء .. و أن يكون الحكم العدل الذي يضع كل إنسان في رتبته و مقامه

و بمقتضى ما نرى حولنا من انضباط القوانين في المادة و الفضاء و السماوات يكون استنتاجنا للعدل الإلهي استنتاجاً سليماً يعطي الصفة لموصوفها .. و كل البينات تحت أيدينا تقوم لتؤكد صفة العدل الإلهي و النظام و الحكمة و التدبير

و الذين ينكرون النظام و العدل هم الذين يحتاجون إلى إقامة البرهان و إلى تقديم الدليل على إنكارهم .. و ليس الذين يؤمنون بالنظام

أما الذين ينكرون العذاب على إطلاقه و ينكرون أن الإنسان مربوب تعلو عليه قوة أعلى نته و قوانين أعلى منه ندعوهم إلى نظرة في أحوال عالمهم الأرضي .. نظرة في الدنيا دون حاجة إلى افتراض آخره

و لا أحد لم يجرب ألم الضرس الذي يخرق الدماغ و يشق الرأس كالمنشار . و المغص الكلوي و الصداع الشقي و ألم الغضروف و سل العظام و هي ألوان من الجحيم يعرفها من ألقى به سوء حظه إلى تجربتها . و زيارة لعنبر المحروقين في القصر العيني سوف تقنع المشاهد بأن هناك فارقاً كبيراً بين رجل محروق مشوه يصرخ في الضمادات , و بين حال رجل يرشف فنجان شاي في استرخاء و لذة على شاطئ النيل و إلى جواره حسناء تلاطفه

إن العذاب حقيقة ملموسة

و الإنسان مربوب بقوة أعلى منه و هو عديم الحيلة في قبضة تلك القوة . و يستوي الأمر أن يسمي المؤمن هذه القوة .. ((الله)) و أن يسميها الملحد ((الطبيعة)) أو ((القوانين الطبيعية)) أو ((قانون القوانين)) فما هذه إلا سفسطة لفظية .. المهم أنه لم يجد بدّاً من الاعتراف بأن هناك قوة تعلو على الإنسان و على الحوادث .. و أن هذه القوة تعذب و تنكل

و أصحاب المشاعر الرقيقة الذين يتأففون من تصور الله جباراً معذباً علينا أن نذكرهم بما كان يفعله الخليفة التركي حينما يصدر حكم الإعدام بالخازوق على أعدائه .. و ما كان يفعله الجلاد المنوط به تنفيذ الحكم حينما كان يلقى بالضحية على بطنه ثم يدخل في الشرج خازوقاً ذا رأس حديدية مدببة يظل يدق ببطء حتى تتهتك جميع الأحشاء و يخرج الخازوق من الرقبة .. و كيف أنه كان من واجب الجلاد أن يحتفظ بضحيته حيّاً حتى يخرج الخازوق من رقبته ليشعر بجميع الآلام الضرورية

و أفظع من ذلك أن تفقأ عيون الأسرى بالأسياخ المحمية في النار

مثل هؤلاء الجبارين هل من المفروض أن يقدم لهم الله حفلة شاي لأن الله محبة ؟

بل إن جهنم هي منتهى المحبة ما دامت لا توجد وسيلة غيرها لتعريف هؤلاء بأن هناك إلهاً عادلاً . و هي رحمة من حيث كونها تعريفاً و تعليماً لمن رفض أن يتعلم من جميع الكتب و الرسل , و للذين كذبوا حتى أوليات العقل و بداهات الإنسانية

أيكون عدلاً أن يقتل هتلر عشرين مليوناً في حرب عالمية .. يسلخ فيها عماله الأسرى و يعدمون الألوف منهم في غرف الغاز و يحرقونهم في المحارق .. ثم عند الهزيمة ينتحر هتلر هارباً و فارّاً من مواجهة نتيجة أعماله . إن العبث وحده و أن يكون العالم عبثاً في عبث هو الذي يمكن أن ينجي هذا القاتل الشامل من ذنبه

و لا شيء حولنا في هذا العالم المنضبط الجميل يدل على العبث .. و كل شيء من أكبر النجوم إلى أدق الذرات ينطق بالنظام و الضبط و الإحكام . و لا يكون الله محبة .. و لا يكون عادلاً .. إلا إذا وضع هذا الرجل في هاوية أعماله

أما كيفيات ا لعذاب بعد البعث فلا يمكن القطع فيها تفصيلاً لأن الآخرة كلها غيب .. و يمكن أن يكون ما ورد في الكتب المقدسة بهذا الشأن رموزاً و إشارات .. كما نقول للصبي الذي لم يدرك البلوغ حينما يسألنا عن اللذة الجنسية إنها مثل السكر أو العسل لأننا لا نجد في قاموس خبراته شيئاً غير ذلك .. ولأن تلك اللذة بالنسبة له غيب لا يمكن وصفه بكلمات من محصوله اللغوي فهي خبرة لم يجربها إطلاقاً , و بالمثل الجنة و الجحيم هي خبرات بالنسبة لنا غيب و لا يمكن وصفها بكلمات من قاموسنا الدنيوي .. و كل ما يمكن هو إيراد أوصاف على سبيل التقريب مثل النار أو الحدائق الغناء التي تجري من تحتها الأنهار .. أما ما سوف يحدث فهو شيء يفوق بكثير كل هذه الأوصاف التقريبية مما لم تره عين و لم يخطر على قلب بشر

و يمكن أن يقال دون خطأ إن جهنم هي المقام الأسفل بكل ما يستتبع ذلك المقام من عذاب حسي و معنوي .. و أن الجنة هي المقام الأعلى بكل ما يستتبع ذلك المقام من نعيم حسي و معنوي

و الصوفية يقولون إن جهنم هي مقام البعد (البعد عن الله) و الحجب عن الله .. والجنة هي مقام القرب بكل ما يتبع ذلك القرب من سعادة لا يمكن وصفها

و مَنْ كانَ في هَذِهِ أعمَْى فَهوَ في الآخرة أعْمى و أضَلُّ سبيلاً)) . و العمى هنا هو عمى البصيرة . إنها إذن أشبه بما نرى من درجات و مقامات و تفاوت بين أعمى و بصير . و مهتد و ضال . و لكن في الآخرة سوف يكون التفاوت عظيماً .

انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)) (الإسراء – 21) لدرجة أن من سيكون في المقام الأسفل سيكون حاله حال من في النار و أسوأ .. إنه قانون التفاضل الذي يحكم الوجود كله دنيا و آخره ملكاً و ملكوتاً غيباً و شهوداً

لكل واحد رتبة و استحقاق و مقام و درجة .. و لا يستوي اثنان . و لا يكون الانتقال من درجة إلى درجة إلا مقابل جهد و عمل و اختبار و ابتلاء .. و من كان في الدنيا في أحط الدرجات من عمى البصيرة فسيكون حاله في الآخرة في أحط الدرجات أيضاً

و هذا عين العدل .. أن يوضع كل إنسان في مكانه و درجته و استحقاقه .. و هذا ما يحدث في الدنيا ظلماً و هو ما سوف يحدث في الآخرة عدلاً

و العذاب بهذا المعنى عدل

و الثواب عدل

و كلاهما من مقتضيات الضرورة

أن يكون الحديد الصلب غاية في الصلابة فيصنع منه الموتور . و يكون الكاوتشوك رخواً فتصنع منه العجلات . و يكون القش رخيصاً فتصنع منه رأس المكنسة . و أن يكون القطن الفاخر لصناعة الوسائد .. و القطن الرديء لتسليك البالوعات . و هذه بداهات و أوليات تقول بها الفطرة و المنطق السوي و لا تحتاج إلى تدبيج مقالات في الفلسفة و لا إلى رص حيثيات و مسببات

و لهذا كانت الأديان كلها مقولة فطرية .. لا تحتمل الجدل و لا تحتمل التكذيب .. و لهذا كانت حقيقة مطلقة تقبلها العقول السوية التي لم تفسدها لفلفات الفلسفة و السفسطة .. و التي احتفظت ببكارتها و نقاوتها و برئت من داء العناد و المكابرة . و لهذا يقول الصوفي إن الله لا يحتاج إلى دليل بل إن الله هو الدليل الذي يستدل به على كل شيء

هو الثابت الذي نعرف به المتغيرات

و هو الجوهر الذي ندرك به اختلاف الظواهر

و هو البرهان الذي ندرك به حكمة العالم الزائل

أما العقل الذي يطلب برهاناً على وجود الله فهو عقل فقد التعقل

فالنور يكشف لنا الأشياء و يدلنا عليها

و لا يمكن أن تكون الأشياء هي دليلنا على النور و إلا نكون قد قلبنا الأوضاع .. كمن يسير في ضوء النهار ثم يقول .. أين دليلك على أن الدنيا نهار .. أثبت لي بالبرهان . و من فقد سلامة الفطرة و بكارة القلب .. و لم يبق له إلا الجدل و تلافيف المنطق و علوم الكلام .. فقد فقدَ كل شيء و سوف يطول به المطاف .. و لن يصل أبداً . "

كنت نصرانيا..

فى هذا المقال نعرض تجربة يتعرض لها الكثير من الشباب المسيحى فى مجتمعاتنا الشرقية حينما يصطدم عقله مع النصرانية وفى نفس الوقت يقتنع تمام الإقتناع بالإسلام ولكنه يكابر ويعاند نفسه لإعلان ذلك لكم الكراهية والبغض للإسلام الذى توارثه من أبائه وأجداده

فيحدث هذا الصراع النفسى الرهيب وتكون النتيجة متوقفة على شجاعة وصلابة هذا الشخص سواء بتحدى الجميع وإعلانه الإسلام لإقتناعه الشديد بعدم جدوى المكابرة والعناد فى أهم إعتقاد فى الحياة أو لايصل لدرجة كافية من الشجاعة فى إعلان إسلامه فيلجأ عقله لإختيار حل آخر وهو إنكار كل الأديان والإلحاد متوهما أنه بذلك تخلص من هذا الصراع النفسى وإختيار إنكار الأديان لتكون ذريعة لنفسه الشريرة فى ممارسة كل ماهو شاذ وكل مانهت عنه الأديان

هذا بإختصار ماحدث تماما للأستاذ عبدالله سعد مؤلف كتاب ــ كنت نصرانيا ــ

الذى نحاول دراسة هذا الصراع النفسى الرهيب الذى مر به من خلال روايته التى يرويها ليلخص لنا هذه التجربة الصعبة من خلال مايرويه لنا فى كتابه



وفى البداية نحاول التعريف بالأستاذ عبدالله سعد

نشأ في أسرة مسيحية ملتزمة .. وبدأ حياته التعليمية في مدارس التبشير الأمريكية . وعلى إثر خلاف حدث بين والده وبين المدرسة نقله أبوه إلى أحد مدارس الأقصى وفيها بدأت صلته بالدين الإسلامي والسماع عنه .. بعد أن تغير الوسط المحيط به ليشمل مسلمين ومسيحيين معا .. بعد أن كان الوسط الذي يحيا فيه من المسيحيين فقط في مدارس التبشير

وتتلخص قصة هداية الكاتب ” عبد الله سعد ” إلى الإسلام في محاولته البحث عن الله سبحانه وتعالى .. في الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام .

وقد نهج الكاتب في بحثه الجانب المنطقي والعقلاني البحت .. وانتهى منه إلى أن ” الله ” عز وجل لا يوجد بمعناه المنزه إلا في الدين الإسلامي . ولم يتعرض ـ عبد الله سعد ـ لكل ما هو أسطوري وخرافي .. بل اكتفى بالتحليل المنطقي لما ينبغي أن يكون عليه ” الله ” عز وجل من صفات وكمالات

واعتقد أنه لو عرف عبد الله سعد .. منذ بداية بحثه ـ عن الله ـ بالفكر الأسطوري والخرافي الوارد في الديانة المسيحية .. ما تكبد كل هذا العناء الذي بذله في الانتهاء إلى رفض اليهودية والمسيحية كديانتين سماويتين بشكلهما الحالي

وقد رأيت أن أعرض لقصة إسلام الكاتب ” عبد الله سعد ” ـ كذلك ـ لما فيها من رؤية شخصية وصراع نفسي عميق يمكن أن يكون صورة متكررة لكل من ترقى نفسه لاعتناق الدين الإسلامي بعد أن يتبين له الحق خصوصا وأن هذا الحق سهل المنال

وقد انتاب عبد الله سعد كثيرا من الهواجس النفسية العنيفة .. كما اجتاحته المعاناة النفسية الشديدة والتأرجح والتردد قبل أن يتخذ قراره النهائي باعتناق الإسلام . ويؤكد الكاتب على أن نشأة الطفل المسيحي تتسم ليس فقط بالخوف من الدين الإسلامي .. بل تتسم أيضا برفض وكراهية الإسلام . وبالتالي فإن الطفل المسيحي ينشأ على رفض الحوار على نحو قطعي مع المسلمين .. كما يكره الإنصات إليهم

ومن هذا المنظور لم يتوجه عبد الله سعد بقصته هذه إلى المسيحيين لعلمه المسبق بموقفهم من الإسلام .. ولكن توجه بقصته هذه إلى كل من يوفقه الله على الاطلاع عليها سواء كان من المسلمين أو المسيحيين . ولهـذا جاءت مقدمته في كتابه ” كنت نصرانيا .. “[3] على النحو التالي ..

ولم أر توجيه القصة لغير المسلمين أمرا مجديا إذ تكفي كلمة واحدة أو إشارة عابرة إلى أن القصة تتعلق بالإسلام كي يصد عنها المسيحيين إلا القليل النادر

لأن من عادتهم الإعراض عن كل شيء يتطرق إلى فضل الإسلام أو الحديث عنه إجمالا بسبب ما ورثوا من مخاصمة للدين الإسلامي بلا دليل ولا إثبات إلا من دعوى سمعوا بها من أسلافهم لا يسندها عقل ولا نقل ويعوزها كل دليل

ويرى ـ الكاتب عبد الله سعد ـ أن حزن المخالفين لمفارقته لهم .. هو من قبيل حزن إبليس على مفارقة من كان يوما أحد أوليائه . كما يؤكد على أن القائمين على التبشير بالديانة المسيحية يكذبون ويحتالون كي يستميلوا الآخرين إلى الديانة المسيحية بأساليب وضيعة لينتسب إليهم الناس . ويبين كيف يضيقون العيش على فقراء المسلمين في بعض بقاع الأرض ويسدون في وجوههم طرق الكسب ليضطروهم إلى اتباع ما يسمونه ظلما : ” المسيحية ” مقابل لقمة العيش ..!!! ويقارن هذا بين موقفهم .. وبين موقف الخليفة العادل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عندما وضع الجزية عن اليهودي العاجز وأمر له من بيت مال المسلمين بنفقة .. ليبين أن الإسلام هو الدين عند الله .. وأنه يكفل حرية الاعتقاد للذميين ويعاملهم بشهامة ونبل .

ويقول عبد الله سعد : [ لقد تعلمت من الإسلام حرية التفكير وأسس التفكير العقلي السليم وحرية الاختيار وهو يتفق في هذا مع الدكتور القس إكرام لمعي / مدير كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة . كما تعلمت أن اتخذ القرار الذي اقتنع به .. وأن أناقش نفسي فيما تفعل ولماذا تفعل ؟ لم أعد أقبل أن يكون عقلي مستسلما لما ألفت ولما ورثت دون اقتناع ص : 53

وبعد هذه المؤهلات الجديدة لم أعد مقتنع بالمسيحية وما فيها من الطلاسم والأسرار والتثليث .. و ” ابن الله ” و ” أم الله “ .. والاعتراف للخوري الكاهن أو القس بالذنوب .. وبلع الخبز المغموس في الخمر ليتحول إلى دم المسيح .. لمغفرتها . وإحراق الشموع أمام التماثيل التي نصبوها للمسيح وللعذراء أو الصليب .. وأشياء كثيرة يسمو العقل عن قبولها إلا أن يكون مكنونا بغشاوات من التعصب والتقليد الأعمى .

وإذا سأل سائل عن تلك الأمور جاء الجواب إما هذا سر لا يعلمه إلا الله .. وإما هذا رمز لكذا وكناية عن كذا .. وكذا ..!!! كما خوّل حق التحليل والتحريم إلى الكنيسة .. وهي في اعتقادهم أنها معصومة من الخطأ . وكيف تكون الكنيسة معصومة ؟

يقولون هذا سرّ عصمة الكنيسة . كما كان لا يجرؤ أحدنا على الشك في شيء أو مناقشته لئلا يتهم بالكفر .. فعلى المسيحي أن يتلقى كل ما يفرض عليه من معتقدات دون مناقشة أو وزنها بميزان العقل قبل تصديقها .

وفي المقابل .. نجد أن الإسلام دين مفتوح لجميع خلق الله . دين علني ليس فيه أسرار تكتم عن عامة الناس ولا حتى عن خصوم الإسلام . فقد كنت نصرانيا بين المسلمين لم أحس يوما ما .. أن هناك شيئا من الدين يمكن أن يكتم عن أي إنسان . لقد كان واضحا لي أن نظرة الإسلام للمسيحيين نظرة رأفة يرمقها القوي الواثق إلى الضعيف المغرر به . وبالعكس فموقف المسيحيين من المسلمين موقف الضعيف المهزوز الذي يخاف على عقيدته وكيانه من أي شيء . بل ويخشى حتى من القشة التي تهب بها الريح .. فيحسبها صاعقة نزلت عليه لأنه يدرك مدى ضعفه وإمكانية تقويض أساسه بسهولة ص : 45 . فكيف لا يخشى المسيحي من الإسلام العظيم الذي يمثل كل الخطر الحقيقي على باطله وفساد طويته ..؟!!! ]

23 نوفمبر, 2008

دعوة للحوار...

إن المتابع للمقالات المنشورة على هذا الموقع كماهو الحال فى المواقع العلمانية الأخرى يمكنه بسهولة شديدة ملاحظة الكم الهائل من الهجوم وعدم تناول الإسلام بشيئ من العدل والإنصاف
فيكون المقال إما منقولا من أحد المواقع الأخرى أو ترديدا مشوها لشبهات تم الرد عليها وتفنيدها منذ مئات السنين , ولكن إعادة ترديد هذه الشبهات والتهم للإسلام لا يندرج تحت بند الحوار ولكن يمكن إعتباره إحياءا لمزيد من الفتن الطائفية , حيث أن تناول مثل هذه الموضوعات بسطحية وبتعمد عدم التحاور حول صحتها ومصداقيتها هو بالضبط مايهدف إليه دعاة الفتنة ودعاة التمزق والإنقسام
ويتساوى فى ذلك من يردد عن جهل أو من يردد ويثير هذه القضايا عن قصد فالنتيجة واحدة وهى مزيد من الإحتقان قد يصل بل من المؤكد أنه سيصل لنقطة اللارجعة حينما تنفلت كل الخيوط من أيدى هؤلاء اللاعبين بمقدرات شعوبنا العربية

فأنا أرى أن إثراء الحركة الثقافية والفكرية لا يتأتى بأحادية الفكر وإلا مامعنى كلمة حوار؟
ولكـــــــــــــــن ... ماهو الحوار؟
الحوار يكون فى الأساس بين فكرين مختلفين أو مجموعة أفكار مختلفة وذلك للوصول إلى حالة من التواصل والتفاعل بين هذه الأفكار لخلق مساحات أكبر من التقارب لسهولة طرح هذه الأفكار وإيجاد شريحة أكبر لنشرهذه الأفكار بالحجة والدليل وذلك بمخاطبة عقل ناضج يقبل الحوار مع الآخر مهما كان حجم الإختلاف الفكرى بين أطراف الحوار
وتأكيدا على ذلك فإن الجميع يتفق بأن ما أصاب هذا المجتمع العربى من أمراض مزمنة ناتج فى الأساس من أحادية الفكر وعدم تقبل الآخر وعدم إستيعاب الأفكار والأطروحات التى تختلف فى جوهرها عن فكر وإعتقاد هؤلاء الحكام اللذين إبتليت بهم هذه الأمة.والقارىء للتاريخ العربى يعلم جيدا بأن عصر النهضة العربية تميز بإختلاف الأفكار والإعتقادات والديانات بكافة أنواعها وتفريعاتها فى مختلف الأمصار العربية.لذلك أرى :إن ميثاق الشرف للكاتب أو الصحفى أو المعنى بنشر الثقافة على إختلاف أنواعها يجب أن يكون ميثاقا غير مكتوب ولكنه ينبع فى الأساس من قناعات ثابتة وأٌطر محددة يتفق عليها الجميع بضرورة إحترام الآخر وعدم إزدراؤه أو التهكم على معتقداته مهما كان شذوذ وغرابة هذه المعتقدات من وجهة نظرنا لأن هذا الإزدراء والسخرية من معتقدات الآخر تحوله تلقائيا وبدون أن يدرى لينضم إلى كتيبة أعداء حرية الرأى بل وقد يصل الأمر إلى تحوله من متلقى محايد إلى مهاجم بلا وعى يقف فى خندق المغيبين والداعين لرفض أى حوار مع من يختلفون معهم فى أفكارهم ومعتقداتهم
وتأكيدا على ضرورة وجود هذا الميثاق هو مانشاهده ونقرؤه يوميا سواء فى الصحف أو عبر وسائل الإعلام المختلفةفإن المتابع للحركة الثقافية يستطيع بكل سهولة ملاحظة كم المقالات والكتب وأيضا الأفلام السينمائية التى تتعرض بالسخرية من الذات الإلهيه بل والتطاول والتجرؤ على الله تعالى وكأنما تحول هذا التجرؤ إلى ميدان يتبارى فيه المهاجمون للأديان للوصول لمرتبة أعلى وشهرة أوسع أوصلت بعضهم لحد لا يقبله المدافعون عن حرية الرأى والتعبير أنفسهم وذلك لشذوذ هذه الأراء والرؤى التى تجاوزت كل الخطوط من أعراف ومسلمات إتفق عليها الجميع ولا علاقة لها بأديان بعينها فالأمر أصبح خارج نطاق الحرية الفكرية.وأنا هنا أهيب بكل من يحمل قلما حرا أن ينأى بنفسه عن هذا التبارى الغير مجدى على الإطلاق والذى سيؤدى بكل تأكيد إلى زيادة الهوة بين المختلفين فكريا لنصل فى النهاية لمزيد من الإختلاف والفرقة.فيجدر بأصحاب هذه الأقلام النزيهة البحث عن مواضع الإلتقاء لتقويتها وترسيخها وليس العكس ليصبح جوهر هذا الميثاق نابع من قول المولى عز وجل:ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ

29 يونيو, 2008

هل المسيح إبن الله؟؟

  • فى البداية وقبل الخوض فى تفاصيل هذا الموضوع أحب التنويه إلى أن الغرض من طرحى لهذا التساؤل هومحاولة لفهم حقيقة هذا الإعتقاد الذى يعتبر من وجهة نظرى الشخصية من أغرب الإعتقادات التى آمن بها الإنسان منذ بداية الخلق حيث لم يسبق النصارى أى ديانة سماوية إدعت هذا الإدعاء منذ آدم عليه السلام ومرورا بجميع الأنبياء والرسل.
    لذلك وجب علينا محاولة البحث والتحرى فى هذا الموضوع الخطير.
    لقد عبد‎ ‎جميع الأنبياء الله -الذى أرسلهم - وحده لا شريك‏‎ ‎له‎ بدون أن يجعلوا له صاحبة ولا ولد ولا شريك له فى ملكه إلى ان أرسل الله نبيه ورسوله عيسى بن مريم وأرسل عليه افنجيل الذى يكمل ماجاء فى التوراة ( العهد القديم ) .
    وعندما نذكر الإنجيل هنا يجدر بنا معرفة بأن الانجيل كتب بعد رفع المسيح باكثر من ثلاثين ‏عاما وكتبه‎ ‎اناس كثيرون‎ ‎بلغات‎ ‎مختلفة فى ازمنة مختلفة‎ ‎اما عن بنوة المسيح فهى بنوة مجازية‎ ‎تم‎ ‎تفسيرها ‏على أساس انها بنوة حقيقية ارضاءا لحكام روما الذين لم يقتنعوا‎ ‎بفكرة الاله‎ ‎الواحد الذى يحكم كل هذا الكون ‏وأقاموا المذابح للنصارى فى مصر حتى سمى‎ ‎عصر‎ ‎الامبراطور دقلديانوس بعصر الشهداءوهرب القساوسة ‏الى الصحراء وأقاموا‎ ‎الأديرة وظهرت‎ ‎الرهبنة ولم يستطيعوا العودة من الصحراء والجبال الا بعد الفتح‎ ‎الاسلامى‎ ‎لمصر‎ فحاول بعض الرسل من الحواريين تقريب الفكرة عن طريق الايعاذ بوجود اكثر‎ ‎من‎ ‎اله ( ‎الاب - الابن - الروح ‏القدس ) والذين يحكمون هذا العالم المترامى الاطراف‎ ‎على‎ ‎غرار‎ ‎زيوس كبير الآلهة فى روما القديمة وباقى ‏آلهة الاغريق " المتخصصة " لكل‎ ‎مجال‎ ‎اله‎..
    ‎وبذلك وقع الرسل فى الشرك من جديد وضلوا وأضلوا..
    وحاول ‏المتعصبين تبرير‎ ‎هذا‎ ‎الوضع‎ ‎بشتى الطرق فانقسمت الكنيسة الى كنائس متناحرة وفرق كثيرة ومذاهب ..لكل‎ ‎مذهب‎ ‎رأى‎ ‎فى موضوع التجسد والانجيل نفسه الذى لم يكن قد كتب فى عهد المسيح وكتبه‎ ‎الرسل ( ‎الحواريون وتلاميذ‎ ‎المسيح) فى اربعة اناجيل مختلفة هى أقرب الى السيرة الذاتية منها‏‎ ‎الى كتاب سماوى بل‎ ‎وبأكثر من لغة ..
    لم يسلم من التحريف عند الكتابة لأغراض شخصية‎ ‎لمن قاموا بتدوينه‎ ‎من ناحية ومن ناحية ‏اخرى عند اعادة الترجمة ومن ناحية ثالثة.. من‎ ‎ناحية مجمع نيقية‎ ‎المسكونى الذى كان يجتمع بصورة دورية ‏‏" لتعديل " الاناجيل بما‎ ‎يوافق العصر ولتبرير‎ ‎هذا التعديل - الذى هو تحريف علنى ومباشر .. ادعوا بأن الله ‏قد‎ ‎تنزل على جمعهم فى‎ ‎روما وأوحى الى كل واحد منهم على حدة او عليهم فى مجموعهم‎ - ‎مثلما يوحى ‏للرسل والأنبياء - وبناء على‏‎ ‎ذلك قاموا بالتعديلات " العصرية " وتم جمع‎ ‎جميع الأناجيل القديمة وأحرقت وتم ‏طبع‎ ‎النسخ المنقحة العصرية ..
    ولا ينكر جميع‎ ‎القساوسة والكهنة هذا التعديل الذى سرعان‎ ‎ما برروه مثلما ‏برروا فكرة الثالوث من قبل‎ ‎بالاضافة لعدم اعترافهم بانجيل برنابا وهو‎ ‎الانجيل الوحيد الذى لم تحذف منه ‏الاشارة‎ ‎للنبى محمد - "البارقليط " وتعنى ابن‎ ‎الصحراء وجبال " فاران" اى جبال مكة .. الخ‎ ‎وباقى الاشارات ‏على نبوة خاتم الرسل محمد‎ ‎عليه السلام‎ .

    ‎ ‎ فى النهاية هم‎ ‎يحاولون ليطفئوا نور الله بقولهم المسيح‎ ‎ابن الله وانكار نبوة محمد - رغم ان المسيح‏‎ ‎نفسه لم ‏يثبت عنه انه قال فى حياته " أنا‎ ‎ابن الله أبدا ً " وبدلا من عبادة الله‎ ‎االواحد أشركوا به غيره حتى ان بعض‎ ‎الكنائس أقيمت لعبادة السيدة مريم العذراء هى‎ ‎الأخرى ثم انتقلوا من عبادة الله الى غيره‎ ‎لأنهم عبدوا ‏المحسوس والمرئى - أى المسيح‏‎ ‎وامه وهم بذلك يقلدون بنى اسرائيل الذين‎ ‎طلبوا من موسى اقامة التماثيل ‏لعبادتها‎ ‎وعندما رفض وقال لهم انهم قوم يجهلون‎ ‎استغلوا غيابه ثم عبدوا العجل‎ ‎ ‎ حتى‎ ‎رواية صلب المسيح لا تتفق منطقيا مع فكرة‎ ‎المسيح ابن الله - اذ كيف يصلب ابن الله‏‎ - .. ‎فقالوا تكفيرا ‏عن خطايا البشر - وهى الأخرى فكرة غير‏‎ ‎منطقية - فهل يفعل البشر ما‏‎ ‎يحلوا لهم وتتحول الدنيا الى غابة ما ‏دامت الذنوب قد تم غفرانها فى صلب‎ ‎المسيح ام‎ ‎ماذا‎ ‎؟؟‎!!.

    بل ان الفكرة الأقرب للمنطق - لو تم تحكيم‏‎ ‎المنطق فقط - هى ماجاء‏‎ ‎بالقرآن فى هذه الواقعة .." بل شبه لهم " ‏اى ان المصلوب هو " يهوذا‎ ‎الاسخريوطى‎ " ‎أحد الحواريين‎ ‎الذى خان المسيح وأبلغ عنه اليهود والرومان ‏مقابل 30 قطعة فضة وعندما‏‎ ‎دخل ليدلهم على مكان‎ ‎المسيح ألقى عليه الله بشبه المسيح لينال جزاء خيانته ‏ويقتل‎ ‎على الصليب وهو‎ ‎يحاول جاهدا مذهولا اخبار الرومان واليهود انه يهوذا بلا‎ ‎جدوى‎ ‎ والأعجب انهم يتهمون‎ ‎اليهود بصلب ابن الله بزعمهم‎ ‎ ثم يأتى بابا‎ ‎روما فيبرئ اليهود من دم‏‎ ‎المسيح‎ ‎ ما كل هذا التناقض‎ ‎؟؟
    ‎ كيف يكون الثلاثة‎ ‎واحد والواحد‎ ‎ثلاثة‎ فعندما يقول المسلمون يا‎ ‎الله فهم يقصدون ربا ً واحدا ً ولكن‎ ‎عندما يدعوا المسيحيون ربهم فمن يقصدون‎ ‎تحديدا فى أذهانهم ؟؟‎!! لذلك حرص سيدنا‎ ‎محمد كل الحرص على‎ ‎عدم تقديس نفسه او حتى القيام له عند دخوله اى مجلس وكان يقول‎ ‎متواضعا ً :
    ما انا‎ ‎الا ابن امرأة من قريش كانت تاكل القديد وذلك حتى لايهابه الناس‎ ‎ويخافونه‎ توحيد الله دائما ً هو مقصد كل الرسل من لدن آدم حتى قيام‎ ‎الساعة‎ أشهد أن لا اله إلا‎ ‎الله‎ ‎وان محمدا ً رسول الله

الرد على وفاء سلطان!!

الرد على مقال وفاء سلطان نبيك هو أنت.. لاتعش داخل جبته! (14)
المنشور على موقع الحوار المتمدن:

محمد الشهابى
shehaby1999@hotmail.com
فى البداية وقبل البدء فى الرد من جديد على إفتراءات كاتبة المقال أحب أن أؤصل مبدأ حرية الرأى فلكاتبة المقال ولغيرها ممن يختلفون عقائديا مع الإسلام كشريعة مطلق الحرية فى تسجيل ملاحظاتهم وأرائهم حول الإسلام وشرائعة مهما كان حجم هذا الإختلاف .ولكـــــــــــــــن...كما ذكرت سابقا وأعيد وأكرر على كاتبة المقال أن تنأى بنفسها عن الكذب والإفتراء على الإسلام فهى إذا كانت لاتعلم أحكام وشرائع الإسلام فلتذكر ذلك خلال طرحها بأن ما تتطرحه هو وجهة نظرها الخاصة جدا ولا تعبر بأى حال من الأحوال عن موقف للإسلام تجاه القضية التى تطرحها كما أحب أن أعيد وأكرر ألا تتخذ من نفسها دورا ومكانة أعلى من حجمها لترفعها لدرجات أعلى من قرائها حيث دائما وأبدا تنظر لقرائها نظرة دونية وإعتبارهم أقل علما ومعرفة ودراية بأمور دينهم ودنياهم فتقوم بتنصيب نفسها واصيا ومسؤلا مباشرا عن هداية هذا العالم المسكين الذى مازال يصارع عقله للوصول لما وصلت إليه هى فتحجر على أرائهم وحريتهم بإملائها المواعظ بل والفرمانات واجبة التنفيذ .
************************
تبدأ كاتبة المقال وتأصيلا لما ذكرته فى مقدمة مقالى هذا بفاصل من السباب والقذف الذى يعاقب عليه صاحبه ليس أمام القضاءفقط ولكن أمام محكمة القراء حينما تدعى السماحة والوداعة وتقوم بسب مايزيد عن مليار مسلم بقولها:فلقد ابتلى العالم بمجمتعات إسلامية تعج بشعوب جائعة جاهلة مريضة هائمة، تستكين لوضعها وتقدس التعاليم التي آلت إلى ذلك الوضع.
ولذلك، وعلى مدى أربعة عشر قرنا من الزمن، ظل الغباء الطابع المميّز لتلك المجتمعات دون غيرها.
ثم تقوم بشرح وتبرير هذا القذف وهذا الإتهام للمسلمين بسبب خنوعهم وعدم إعمال عقولهم فيما يؤمنون به ولفترة تزيد على 14 قرن لم يكلف المسلمون بالهم بمحاولات طرح الأسئلة حول ماورد فى القرآن والسنة النبوية وتدعى بأنهم لو قاموا بطرح هذه الأسئلة لتحرروا من السجن الذى أسقطتهم فيه هذه التعاليم.
وأنا أرد عليها فربما لا تعلم بأن الإسلام لم يمنع الإطلاع والمعرفة بل أمر أتباعه أمرا صريحا بضرورة الإطلاع والعلم فكانت أول كلمة نزل بها الوحى هى "إقرأ"
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَـنَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَـنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:1-5].
ثم من قال لكى بأننى وغيرى من المسلمين لم نقف ونفكر فى ماهية إعتقادنا؟
ومن قال لكى بأننا لم ندرس ونطرح الأسئلة حول ما يأمر به الإسلام وما ينهو عنه؟
ومن قال لكى بأن الغالبية من المسلمين فى عصر السماوات المفتوحة وعصر تكنولجيا المعلومات والإتصالات لم يطلع على معتقدات الآخرين بل وقام بعمل مقارنات بين الأديان؟
ومن قال لكى بأننا لم نحاور ونتحاور مع علماء المسلمين؟
بالطبع أنتى تعلمى ذلك جيدا ولكن تدعين عدم المعرفة بل وتذهبين لأبعد من ذلك بإصدارك هذه المسلمات والقواعد الغير قابلة للنقاش بعدم قدرة المسلم على مجرد مناقشة أمور دينه.
وحتى أكون أمينا فيما أكتب فأنا لا أدعى عدم وجود بعض الدعاة ضعاف الحجة الذين لا يعلمون عن دينهم غير القشور حينما يواجهون ببعض الأسئلة يطلبون منك عدم الخوض فى مثل هذه الأمور ليس بسبب أن الإسلام يدعو إلى ذلك ولكن بسبب جهلهم وعدم علمهم بأمور دينهم هذا العلم الذى يؤهلهم للرد على إستفسارات وتساؤلات العامة فيؤدى ذلك لإتخاذ البعض هذا الرد حجة وذريعة لمهاجمة الإسلام كما تقوم كاتبة المقال تماما.
إذا القصور والعجز ليس فى الإسلام ولكن فيمن يدعى نفسه داعية إسلامية وعلى علم بدينه وهو ليس كذلك على الإطلاق.
ثم أختم تعليقى على هذه الجزئية بالرد على ما أظن أنه يتبادر لذهن بعض الناس بأن القرآن يوجد به بعض النصوص التى تدعو المسلم بعدم إهدار وقته ومجهوده فى أمور لن تفيده معرفتها .
مثل قوله تعالى"{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ}
حيث يتعمد كثير من المهاجمين للإسلام بذكر النصف الأول من هذه الآيه ولا يكمل باقى الآيه كما لا يذكر مناسبة نزول الآيه لذلك نقول بأن الله سبحانه وتعالى حينما ينهانا عن السؤال فى أمور قد تحزننا يكون ذلك حتى لا ينزل بنا الهم والغم حيث أن مناسبة نزول هذه الآيه حينما سأل بعض من الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم عن مصير آبائهم و أمهاتهم اللذين ماتوا وهم على الشرك والكفر ويسألون عن أحوالهم من الجنة أو النار .
ثم يذكر الله تعالى فى الآيه الأخرى ماحدث من قوم قبلهم (بنو إسرائيل) من أسئلتهم التى أدت بهم إلى التشديد عليهم فى التشريع حينما أمرهم الله بذبح بقرة فتمادوا بالسؤال عن مواصفات هذه البقرة ليصعبوا الأمور على أنفسهم ولو أنهم ذبحوا أى بقرة لكن ذلك تنفيذا لأمر الله ولكن كثرة سؤالهم فى أمور غير مجية يؤدى لنتائج فى غير صالحهم وكان ذلك حينما نزلت آيه الحج
{وَللَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} (آل عمران: 97)
فسأل بعض الصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أفي كلّ عام؟ فسكت، فقالوا: أفي كلّ عام؟ قال: «لا ولو قلتُ نعم لَوَجَبَت»
وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك، فهو مأمور به، كما قال تعالى:
{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ} .
{وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ} أي: وإذا وافق سؤالكم محله، فسألتم عنها، حين ينزل عليكم القرآن، فتسألون عن آية أشكلت، أو حكم خفي وجهه عليكم، في وقت يمكن فيه نزول الوحي من السماء، تبد لكم، أي: تبين لكم وتظهر، وإلا، فاسكتوا عمّا سكت الله عنه.{عَفَا ٱللَّهُ} أي: سكت معافياً لعباده منها. فكل ما سكت الله عنه، فهو مما أباحه، وعفا عنه. {وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} أي: لم يزل بالمغفرة موصوفاً، وبالحلم والإحسان معروفاً. فتعرضوا لمغفرته وإحسانه واطلبوه، من رحمته ورضوانه.وهذه المسائل التي نهيتم عنها {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن} أي: جنسها وشبهها، سؤال تعنت لا استرشاد. فلما بينت لهم وجاءتهم {أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ} كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به، فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك مَنْ كان قبلكم، كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم».
ومما سبق أتوجه بسؤالى لكاتبة المقال أى أسئلة تقصدين؟
وتتمادى كاتبة المقال فى إتهاماتها للإسلام بنعت المرأة ناقصة عقل ودين وهنا وجب على الرد على هذا الإدعاء حيث أن هذه العبارة وردت فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما خطب فى المسلمين يوم العيد وموجها كلامه للنساء:
" يا معشر النساء ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ".
ولو نظرنا لهذا الحديث الشريف نظرة موضوعية لوجدنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يمدح المرأة وليس العكس فحينما يذكر صلى الله عليه وسلم قدرة المرأة بما تملكه من قوة العاطفة واللين والرقة وبذلك فإنهن يغلبن بسلاح العاطفة وسلطان الاستضعاف أهل الحزم والألباب من عقلاء الرجال ، ويخترقن بالعواطف الرقيقة أمنع الحصون .فهو مدح للعاطفة الرقيقة التى تذهب بحزم ذوى العقول والألباب..
ويا بؤس وشقاء المرأة التى حرمت من شرف امتلاك هذا السلاح الذى فطر الله النساء على تقلده والتزين به فى هذه الحياة !
بل وأيضاً يا بؤس أهل الحزم والعقلانية من الرجال الذين حرموا فى هذه الحياة من الهزيمة أمام هذا السلاح.. سلاح العاطفة والاستضعاف !..
وبذلك فإننا نكون أمام عملة ذات وجهين ، تمثلها المرأة.. فعند المرأة تغلب العاطفة على العقلانية ، وذلك على عكس الرجل ، الذى تغلب عقلانيته وحساباته العقلانية عواطفه.. وفى هذا التمايز فقرة إلهية ، وحكمة بالغة ، ليكون عطاء المرأة فى ميادين العاطفة بلا حدود وبلا حسابات.. وليكون عطاء الرجل فى مجالات العقلانية المجردة والجامدة مكملاً لما نقص عند " الشق اللطيف والرقيق ! "..
ومما سبق يتضح معنى ناقصات عقل أما بخصوص الدين فلا يختلف أحد على أن التكوين الطبيعى للمرأة وتمتعها ببعض الرخص الإضافية التى تميزها عن الرجل ومما هو معلوم عن النساء من اختصاصهن " برخص " فى العبادات تزيد على " الرخص " التى يشاركن فيها الرجال.. فالنساء يشاركن الرجال فى كل " الرخص " التى رخّص فيها الله سبحانه وتعالى من إفطار الصائم فى المرض والسفر.. إلى قصر الصلاة وجمعها فى السفر.. إلى إباحة بعض من المحرمات عند الضرورات.. إلخ.. إلخ .
ثم يزدن عن الرجال فى " رخص" خاصة بالإناث ، من مثل سقوط فرائض الصلاة وصيام رمضان عن الحيَّض والنفساء.. و كذلك إفطار المرضع ، عند الحاجة .. إلخ.. إلخ..
وإذا كان الله سبحانه وتعالى يحب أن تُؤتَى رخصه كما يحب أن تُؤتَى عزائمه ، فإن التزام النساء بهذه " الرخص " الشرعية هو الواجب المطلوب والمحمود ، وفيه لهن الأجر والثواب.. ولا يمكن أن يكون بالأمر المرذول والمذموم.. ووصف واقعه فى هذا الحديث النبوى مثله كمثل وصف الحديث لغلبة العاطفة الرقيقة الفياضة على العقلانية الجامدة ، عند النساء ، هو وصف لواقع محمود..
ولا يمكن أن يكون ذمًّا للنساء ، ينتقص من أهلية المرأة ومساواتها للرجال ، بأى حال من الأحوال.إن العقل ملكة من الملكات التى أنعم الله بها على الإنسان ، وليس هناك إنسان رجلاً كان أو امرأة يتساوى مع الآخر مساواة كلية ودقيقة فى ملكة العقل ونعمته.. ففى ذلك يتفاوت الناس ويختلفون.. بل إن عقل الإنسان الواحد وضبطه ذكراً كان أو أنثى يتفاوت زيادة ونقصاً بمرور الزمن ، وبما يكتسب من المعارف والعلوم والخبرات.. وليست هناك جبلة ولا طبيعة تفرق بين الرجال والنساء فى هذا الموضوع..وإذا كان العقل فى الإسلام هو مناط التكليف ، فإن المساواة بين النساء والرجال فى التكليف والحساب والجزاء شاهدة على أن التفسيرات المغلوطة لهذا الحديث النبوى الشريف ، هى تفسيرات ناقصة لمنطق الإسلام فى المساواة بين النساء والرجال فى التكليف.. ولو كان لهذه التفسيرات المغلوطة نصيب من الصحة لنقصت تكاليف الإسلام للنساء عن تكليفاته للرجال ، ولكانت تكاليفهن فى الصلاة والصيام والحج والعمرة والزكاة وغيرها على النصف من تكاليف الرجال !.
ومما سبق يتضح بأن كل ماذكرت كاتبة المقال من إفتراءات على الإسلام لا تخرج عن كونها مجرد إتهامات جوفاء تخلو من أى موضوعية فالإسلام يدعو متبعيه لإعمال العقل بل ويأمرهم بذلك أمرا ويأمر بإحترام بعضنا البعض ولا فرق بين عربى وأعجمى ولا أبيض ولا أسود ونتساوى جميعا فى الحقوق والواجبات المرأة مع الرجل ولما لا وهى أمى وأختى وزوجتى وإبنتى كما يدعو لإحترام عقيدة الآخر بل ويدعو لحرية الإعتقاد وجاء ذلك فى وضوح تام فى القرآن الكريم:
(لا إكراه فى الدين )
فلا يجوز إرغام أحد على ترك دينه واعتناق دين آخر.فحرية الإنسان فى اختيار دينه هى أساس الاعتقاد.
ومن هنا كان تأكيد القرآن على ذلك تأكيدًا لا يقبل التأويل فى قوله:
(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )
ومبدأ الحرية الدينية والعقائدية من أساسيات ومبادىء الإسلام فلا معنى لمسلم إسما فى الظاهر ويفعل كل ماينهاه دينه عنه فالإسلام هو ماوقر فى القلب وصدقه العمل وقد أقر النبى صلى الله عليه وسلم الحرية الدينية فى أول دستور للمدينة حينما اعترف لليهود بأنهم يشكلون مع المسلمين أمة واحدة.
ومن منطلق الحرية الدينية التى يضمنها الإسلام كان إعطاء الخليفة الثانى عمر بن الخطاب للمسيحيين من سكان القدس الأمان " على حياتهم وكنائسهم وصلبانهم ، لا يضار أحد منهم ولا يرغم بسبب دينه ".
و لقد كفل الإسلام أيضًا حرية المناقشات الدينية على أساس موضوعى بعيد عن المهاترات أو السخرية من الآخرين. وفى ذلك يقول القرآن:
(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن )
وعلى أساس من هذه المبادئ السمحة ينبغى أن يكون الحوار بين المسلمين وغير المسلمين ، وقد وجه القرآن هذه الدعوة إلى الحوار إلى أهل الكتاب فقال:
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله * فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )
ومعنى هذا أن الحوار إذا لم يصل إلى نتيجة فلكل دينه الذى يقتنع به. وهذا ما عبرت عنه أيضًا الآية الأخيرة من سورة (الكافرون) التى ختمت بقوله تعالى للمشركين على لسان محمد صلى الله عليه وسلم:
(لكم دينكم ولى دين )
ومما هو معلوم بأن الاقتناع هو أساس الاعتقاد: فالعقيدة الحقيقية هى التى تقوم على الإقناع واليقين ، وليس على مجرد التقليد أو الإرغام. وكل فرد حر فى أن يعتقد ما يشاء وأن يتبنى لنفسه من الأفكار ما يريد ، حتى ولو كان ما يعتقده أفكارًا إلحادية. فلا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك طالما أنه يحتفظ بهذه الأفكار لنفسه ولا يؤذى بها أحدًا من الناس. أما إذا حاول نشر هذه الأفكار التى تتناقض مع معتقدات الناس ، وتتعارض مع قيمهم التى يدينون لها بالولاء ، فإنه بذلك يكون قد اعتدى على النظام العام للدولة بإثارة الفتنة والشكوك فى نفوس الناس. وأى إنسان يعتدى على النظام العام للدولة فى أى أمة من الأمم يتعرض للعقاب ، وقد يصل الأمر فى ذلك إلى حد تهمة الخيانة العظمى التى تعاقب عليها معظم الدول بالقتل.
فقتل المرتد فى الشريعة الإسلامية ليس لأنه ارتد فقط ولكن لإثارته الفتنة والبلبلة وتعكير النظام العام فى الدولة الإسلامية.
أما إذا ارتد بينه وبين نفسه دون أن ينشر ذلك بين الناس ويثير الشكوك فى نفوسهم فلا يستطيع أحد أن يتعرض له بسوء ، فالله وحده هو المطلع على ماتخفى الصدور. ولتعلم كاتبة المقال بأن حال المسلمين اليوم ليس بسبب الإسلام ولكنه بسبب البعد عن الإسلام ولها فى قراءة التاريخ الدليل والبرهان على ذلك.
فإن حقائق التاريخ تبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام قد استطاع بعد فترة زمنية قصيرة من ظهوه أن يقيم حضارة رائعة كانت من أطول الحضارات عمرًا فى التاريخ. ولا تزال الشواهد على ذلك ماثلة للعيان فيما خلفه المسلمون من علم غزير فى شتى مجالات العلوم والفنون ، وتضم مكتبات العالم آلافًا مؤلفة من المخطوطات العربية الإسلامية تبرهن على مدى ما وصل إليه المسلمون من حضارة عريقة.
يضاف إلى ذلك الآثار الإسلامية المنتشرة فى كل العالم الإسلامى والتى تشهد على عظمة ما وصلت إليه الفنون الإسلامية.وحضارة المسلمين فى الأندلس وما تبقى من معالمها حتى يومنا هذا شاهد على ذلك فى أوروبا نفسها.
وقد قامت أوروبا بحركة ترجمة نشطة فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر لعلوم المسلمين. وكان ذلك هو الأساس الذى بنت عليه أوروبا حضارتها الحديثة. و يشتمل القرآن الكريم على تقدير كبير للعلم والعلماء وحث على النظر فى الكون ودراسته وعمارة الأرض. والآيات الخمس الأولى التى نزلت من الوحى الإلهى تنبه إلى أهمية العلم والقراءة والتأمل
وهذا أمر كانت له دلالة هامة انتبه إليها المسلمون منذ البداية. وهكذا فإن انفتاح الإسلام على التطور الحضارى بمفهومه الشامل للناحيتين المادية والمعنوية لا يحتاج إلى دليل.
أما تخلف المسلمين اليوم فإن الإسلام لا يتحمل وزره ، لأن الإسلام ضد كل أشكال التخلف. وعندما تخلف المسلمون عن إدراك المعانى الحقيقية للإسلام تخلفوا فى ميدان الحياة.
ويعبر مالك بن نبى ـ المفكر الجزائرى الراحل ـ عن ذلك تعبيرًا صادقًا حين يقول:
" إن التخلف الذى يعانى منه المسلمون اليوم ليس سببه الإسلام ، وإنما هو عقوبة مستحقة من الإسلام على المسلمين لتخليهم عنه لا لتمسكهم به كما يظن بعض الجاهلين ".
فليست هناك صلة بين الإسلام وتخلف المسلمين.لا يزال الإسلام وسيظل منفتحًا على كل تطور حضارى يشتمل على خير الإنسان. وعندما يفتش المسلمون عن الأسباب الحقيقية لتخلفهم فلن يجدوا الإسلام من بين هذه الأسباب ، فهناك أسباب خارجية ترجع فى جانب كبير منها إلى مخلفات عهود الاستعمار التى أعاقت البلاد الإسلامية عن الحركة الإيجابية ، وهذا بدوره ـ بالإضافة إلى بعض الأسباب الداخلية ـ أدى أيضًا إلى نسيان المسلمين للعناصر الإيجابية الدافعة لحركة الحياة فى الإسلام.
و لا يجوز الخلط بين الإسلام والواقع المتدنى للعالم الإسلامى المعاصر. فالتخلف الذى يعانى منه المسلمون يُعد مرحلة فى تاريخهم ، ولا يعنى ذلك بأى حال من الأحوال أنهم سيظلون كذلك إلى نهاية التاريخ. ولا يجوز اتهام الإسلام بأنه وراء هذا التخلف ، كما لا يجوز اتهام المسيحية بأنها وراء تخلف دول أمريكا اللاتينية. إن الأمانة العلمية تقتضى أن يكون الحكم على موقف الإسلام من الحضارة مبنيًّا على دراسة موضوعية منصفة لأصول الإسلام وليس على أساس إشاعات واتهامات وأحكام مسبقة لا صلة لها بالحقيقة.
وفى النهاية أذكر لكاتبة المقال ولغيرها ممن يطلقون لأنفسهم العنان فى الهجوم الغير مبرر على الإسلام ويريدون الخلع من الإسلام هذا الحوار الذى دار بين ذبابة وقفت على نخلة راسخة ثابتة جذورها فى الأرض حينما همت الذبابة بالطيران من على هذه النخلة قالت للنخلة :
إثبتى أيتها النخلة فإننى قررت الطيران بعيدة عنكى فإثبتى حتى لا تقعى نتيجة طيرانى .
فما كان من النخلة إلا أن قالت للذبابة:
أيتها الذبابة الحقيرة :أنا لم أشعر بك حينما وقفت علىً فكيف أتأثر بك حينما تطيرين؟

لماذا للذكر مثل حظ الأنثيين؟

صحيح وحق أن آيات الميراث فى القرآن الكريم قد جاء فيها قول الله سبحانه وتعالى:(للذكر مثل حظ الأنثيين) (1) ؛ لكن كثيرين من الذين يثيرون الشبهات حول أهـلية المرأة فى الإسـلام ، متخـذين من التمايز فى الميراث سبيلاً إلى ذلك لا يفقـهون أن توريث المـرأة على النصـف من الرجل ليس موقفًا عامًا ولا قاعدة مطّردة فى توريث الإسلام لكل الذكور وكل الإناث.
فالقرآن الكريم لم يقل: يوصيكم الله فى المواريث والوارثين للذكر مثل حظ الأنثيين.. إنما قال: (يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين).. أى أن هذا التمييز ليس قاعدة مطّردة فى كل حـالات الميراث ، وإنما هو فى حالات خاصة ، بل ومحدودة من بين حالات الميراث.
بل إن الفقه الحقيقى لفلسفة الإسلام فى الميراث تكشف عن أن التمايـز فى أنصبة الوارثين والوارثات لا يرجع إلى معيار الذكورة والأنوثة.. وإنما لهذه الفلسفة الإسلامية فى التوريث حِكَم إلهية ومقاصد ربانية قد خفيت عن الذين جعلوا التفاوت بين الذكور والإناث فى بعض مسائل الميراث وحالاته شبهة على كمال أهلية المرأة فى الإسلام. وذلك أن التفاوت بين أنصبة الوارثين والوارثات فى فلسـفة الميراث الإسلامى ـ إنما تحكمه ثلاثة معايير:
أولها: درجة القرابة بين الوارث ذكرًا كان أو أنثى وبين المُوَرَّث المتوفَّى فكلما اقتربت الصلة.. زاد النصيب فى الميراث.. وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب فى الميراث دونما اعتبار لجنس الوارثين..
وثانيها: موقع الجيل الوارث من التتابع الزمنى للأجيال.. فالأجيال التى تستقبل الحياة ، وتستعد لتحمل أعبائها ، عادة يكون نصيبها فى الميراث أكبر من نصيب الأجيال التى تستدبر الحياة. وتتخفف من أعبائها ، بل وتصبح أعباؤها ـ عادة ـ مفروضة على غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات.. فبنت المتوفى ترث أكثر من أمه ـ وكلتاهما أنثى ـ.. وترث البنت أكثر من الأب ! – حتى لو كانت رضيعة لم تدرك شكل أبيها.. وحتى لو كان الأب هو مصدر الثروة التى للابن ، والتى تنفرد البنت بنصفها ! ـ..
وكذلك يرث الابن أكثر من الأب ـ وكلاهما من الذكور..وفى هذا المعيار من معايير فلسفة الميراث فى الإسلام حِكَم إلهية بالغة ومقاصد ربانية سامية تخفى على الكثيرين !..وهى معايير لا علاقة لها بالذكورة والأنوثة على الإطلاق..وثالثها: العبء المالى الذى يوجب الشرع الإسلامى على الوارث تحمله والقيام به حيال الآخرين..
وهذا هو المعيار الوحيد الذى يثمر تفاوتاً بين الذكر والأنثى.. لكنه تفـاوت لا يفـضى إلى أى ظـلم للأنثى أو انتقاص من إنصافها.. بل ربما كان العكس هو الصحيح !..
ففى حالة ما إذا اتفق وتساوى الوارثون فى درجة القرابة.. واتفقوا وتساووا فى موقع الجيل الوارث من تتابع الأجيال - مثل أولاد المتوفَّى ، ذكوراً وإناثاً - يكون تفاوت العبء المالى هو السبب فى التفاوت فى أنصبة الميراث.. ولذلك ، لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثى فى عموم الوارثين ، وإنما حصره فى هذه الحالة بالذات ، فقالت الآية القرآنية:
(يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين).. ولم تقل: يوصيكم الله فى عموم الوارثين..
والحكمة فى هذا التفاوت ، فى هذه الحالة بالذات ، هى أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثى ـ هى زوجه ـ مع أولادهما.. بينما الأنثـى الوارثة أخت الذكرـ إعالتها ، مع أولادها ، فريضة على الذكر المقترن بها.. فهى ـ مع هذا النقص فى ميراثها بالنسبة لأخيها ، الذى ورث ضعف ميراثها ، أكثر حظًّا وامتيازاً منه فى الميراث.. فميراثها ـ مع إعفائها من الإنفاق الواجب ـ هو ذمة مالية خالصة ومدخرة ، لجبر الاستضعاف الأنثوى ، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات.. وتلك حكمة إلهية قد تخفى على الكثيرين..
وإذا كانت هذه الفلسفة الإسلامية فى تفاوت أنصبة الوارثين والوارثات وهى التى يغفل عنها طرفا الغلو ، الدينى واللادينى ، الذين يحسبون هذا التفاوت الجزئى شبهة تلحق بأهلية المرأة فى الإسلام فإن استقراء حالات ومسائل الميراث ـ كما جاءت فى علم الفرائض (المواريث) ـ يكشف عن حقيقة قد تذهل الكثيرين عن أفكارهم المسبقة والمغلوطة فى هذا الموضوع.. فهذا الاستقراء لحالات ومسائل الميراث ، يقول لنا:
1 ـ إن هناك أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل.
2 ـ وهناك حالات أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تماماً.
3 ـ وهناك حالات عشر أو تزيد ترث فيها المرأة أكثر من الرجل.
4 ـ وهناك حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال.أى أن هناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل ، أو أكثر منه ، أو ترث هى ولا يرث نظيرها من الرجال ، فى مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.. (2) "!!.
تلك هى ثمرات استقراء حالات ومسـائل الميراث فى عـلم الفرائض (المواريث) ، التى حكمتها المعايير الإسلامية التى حددتها فلسفة الإسلام فى التوريث.. والتى لم تقف عند معيار الذكورة والأنوثة ، كما يحسب الكثيرون من الذين لا يعلمون !..وبذلك نرى سقوط الشبهة الأولى من الشبهات الخمس المثارة حول أهلية المرأة ، كما قررها الإسلام.

20 مايو, 2008

البعث والحساب فى اليهودية والمسيحية ...!!


في هذا البحث سوف نرى أن غياب فكر البعث والجزاء ـ والمطلق الأخلاقي ـ في كل من الديانتين اليهودية والمسيحية ، إلى جانب وجود طوفان من نصوص الإرهاب والنصوص العنصرية بالغة التطرف في الكتاب المقدس التي تدعو إلى إبادة الآخر ، جعلت من شعوب هاتين الديانتين ( اليهودية والمسيحية ) وحوش آدمية تمارس إبادة الآخر بغير رحمة .. وبدماء باردة إلى أبعد الحدود ..!!! وليس هذا فحسب .. بل وجعلتهم يسمونا بـ ” الإرهاب ” لمجرد قيامنا بمحاولات محدودة من جانبنا ـ نحن الشعوب الإسلامية ـ للدفاع المشروع عن وجودنا وعقيدتنا .. على الرغم من خلو القرآن المجيد تماما من أي نص يدعو إلى الإرهاب .. أو أي نص يدعو إلى التطرف .. أو عدم احترام الغير.. كما سنرى من خلال هذا البحث ..
فكما نرى ـ في الوقت الحاضر ـ أن فكر الإبادة البشرية يقع موقع القلب في الفكر الغربي وليس التاريخ خير شاهد فحسب ( سنأتي إلى بعض من هذه التفاصيل فيما بعد ) .. بل الواقع الحالي أصبح يجسد هذا الفكر متمثل في مآسي المسلمين التي تجري على أيدي الغرب .. وفي مقدمتها مأساة فلسطين ، ومسلمى البوسنة ، واحتلال أفغانستان والعراق ولبنان ، والصمت على كل ما تتعرض له الشعوب الإسلامية من مختلف أنواع القهر والإبادة والتطهير العرقي والقتل العشوائى اليومى ، عن غير وجه حق وبلا سبب إلا لأنهم مسلمون .
وبكل أسف ؛ عادة ما نتعامل ـ نحن العالم الإسلامي ـ مع الديانات الأخرى بسذاجة متناهية .. على أنها مناهج سماوية تدعو إلى مكارم الأخلاق على نحو عام حتى ولو اعتبرنا وجود بعض الخلاف في النص الديني في شكله المباشر أو حتى في واجهة تطبيقه . فلم يتخط منظورنا ـ نحن المسلمين ـ إلى الديانات الأخرى عن خبرتنا ومنظورنا إلى الديانة الإسلامية نفسها ، وبهذا لم يتجاوز فكرنا ـ عن الديانات الأخرى ـ عن الفكر المطلق لما ينبغي أن تكون عليه الديانة بصفة عامة من حتمية وجود المثالية الأخلاقية ، خلفيتنا في هذا فكر الدين الإسلامي نفسه والذي يجمله الرسول الكريم في وصفه لبعثته بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( متفق عليه ) ..
” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق “
كما لم يتجاوز رؤيتنا ـ نحن العالم الإسلامي ـ للأنبياء عن رؤية المنهاج الإسلامي لهم .. فهم القدوة الأخلاقية للبشرية من جانب .. كما جاء في قوله تعالى للبشرية ..
{ لِقَدْ كَانَ لَكُم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّـهَ هُوَ الغَنِىُّ الْحَمِيدُ (6) }
( القرآن المجيد : الممتحنة {60} : 6 )
كما هم الرحمة المهداة للبشرية ـ المختبرة ـ من جانب آخر .. على النحو الذي قـال به المولى ( عز وجل ) عن بعثته لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ..
{ …وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) }
( القرآن المجيد : الأنبياء {21} : 107 )
لتعريف البشرية بالغايات من خلقها ، وبدور الدين في حياة الإنسان ، والذي يتمثل في وجود التشريع المطلق المنزه عن الأهواء البشرية .. ووجود المطلق الأخلاقي الذي يقود البشرية إلى السلام الأرضي .. وسعادة الدنيا وحسن ثواب الآخرة . فلم يخطر ببال المسلم إطلاقا مهما بلغ حجم التحريف في الديانات ـ على الرغم من علمه بوجوده ـ أن يصل هذا الحجم إلى مثل هذا الحد من الإجرام المباشر الذي يدعو الإنسان إلى إبادة أخيه الإنسان تحت دعاوى أسطورية باطلة .. وأفكار خرافية زائفة . كما لم يخطر ببال المسلم إطلاقا أن يتجاوز سلوك الأنبياء والرسل ـ من منظور الكتاب المقدس ـ سلوك السفاحين والقتلة والزناة والخونة ..!!! ونجح الغرب ـ فعلا ـ في إخفاء حقيقة دينه وتدينه .. وخُدِعَ المسلم بحسن نواياه كناتج طبيعي من أن حركته في الحياة يحكمها رادع ديني هائل .. يتلخص في قوله تعالى ..
{ وأنَّ لَّيْسَ لِلإنسَانَ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأوْفَى (41) }
( القرآن المجيد : النجم {53} : 39 - 41 )
وفي قوله تعالى .. عن البعث والثواب والعقاب ..
{ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) }
( القرآن المجيد : الزلزلة {99} : 6 - 8 )
فالمسلم يعي تماما بأن حركته في هذه الحياة يحكمها قانون الابتلاء أو الاختبار الشخصي .. وهو القانون القائم على اختبار قدرة الإنسان على عمل الخير .. ونهي النفس عن عمل الشر .. كغايات من الخلق .. كما جاء في قوله ” تعالى ” للإنسان على نحو عام ..
{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَـةُ المَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالْشَّـرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) }
( القرآن المجيد : الأنبياء {21} : 35 )
[ ونبلوكم : نختبركم / فتنة : لننظر فيما تفعلون فى هذه الحياة الدنيا ]
ولهذا يضع المسلم نصب عينيه ـ دائما ـ الحديث القدسي [1] عن المولى ( عز وجل ) ..
[ … يا عبادي إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ]
ومن هذا المنظور الديني الواضح .. أصبحت مكارم الأخلاق فطرة داخلية متوارثة أو ضمير ديني ( أخلاقي ) يحكم حركة المسلم في كل خطوة يخطوها في هذه الحياة الدنيا . كما يصبح المسلم ـ من هذا المنظور أيضا ـ ضحية لحسن نواياه وإحسانه الظن بالآخرين .. نظرا لقيمه ومبادئه التى يؤكد عليها ـ دائما ـ كل سطر من سطور كتابه العظيم .. القرآن المجيد ..
ولما كانت الإبادة التي يمارسها الغرب ـ في جميع مراحله التاريخية وحتى الوقت الحاضر ـ تتري من حولنا بصورة لا حدود لها .. وبلا ضمير ديني أو ضمير أخلاقي رادع .. لذا كان يلزم علينا البحث في الديانتين اليهودية والمسيحية .. عن الأصول التي يمكن أن تلقي الضوء على هذه الدوافع الإبادية الإجرامية والوحشية .. والتي تقع خلف تكوين الضمير الديني والأخلاقي ـ الفريد من نوعه ـ لهذا الفكر الغربي ..!!! فبديهي ؛ لا يمكن أن يوجد ما يبرر وجود مثل هذا الكم الهائل من الإجرام الذي نراه ، والذي يتسم به فكر وضمير الغرب سوي غياب المطلق الديني والأخلاقي .. وليس هذا فحسب .. بل وغياب الإله نفسه .. وغياب الحساب ..!!! كما وأن ممارسة الغرب لهذا الكم الهائل من الإبادة البشرية ـ بتلقائية شديدة الاعتياد ـ بلا ضمير أخلاقي يذكر .. ليس له مبرر آخر .. سوى عدم وضوح رؤية الغرب : لمعنى الدين .. ومعنى دور الدين في حياة الإنسان .. ومعنى وجود الغايات من الخلق .. ومعنى وجود البعث والجزاء .. ووجود الثواب والعقاب ..!!!
وبديهي أهم هذه النصوص الدينية جميعا .. والتي يمكن أن تشكل هذا الضمير الأخلاقي في الإنسان هو مفهوم ” البعث والجزاء ” .. وهو الفكر الذي يشكل ـ أيضا ـ محور أي عقيدة دينية مهما كانت بدائيتها . فوضوح هذا المعني جيدا في الفكر الإسلامي جعل من الفرد المسلم يتعامل بطريقة نمطية مع كل أحداث الحياة .. واضعا نصب عينيه المطلق الديني .. والضمير الأخلاقي الذي يستدق معه حساب النفس إلى أدق الأمور .. حتى إلى حد حساب النفس على النظرة المجردة التي لا تتسم بحسن النوايا تجاه الآخرين .. فما بال الحال مع فكر القتل .. والإبادة ..!!! بديهي لا يرد بخاطر المسلم على الإطلاق . بينما غياب هذا المعنى العام أو عدم وضوح رؤيتـه ـ على الأقل ـ في الديانتين اليهودية والمسيحية هو الذي أدى إلى مثل هذه الكوارث الإجرامية .. واللاأخلاقية التي انتهت إليها البشرية .. والتي نعاني منها جميعا الآن ..!!!
ويهدف هذا البحث بشكل مباشر إلى إلقاء الضوء على عدم وجود فكر ” البعث والجزاء “ في الديانتين اليهودية والمسيحية بشكل كامل .. وبيان أن هذا الفكر ـ حتى إن وجد ـ غير واضح المعالم بحيث يجعل من تشكيل أي ضمير ديني .. أو حتى أخلاقي معقول .. أمرا مستحيلا . بل وسوف نرى أن الديانة اليهودية ـ على وجه الخصوص ـ تكاد تكون خالية خلوا كاملا من هذه المعاني .. وهنا يصبح الرادع الديني في تشكيل الضمير الأخلاقي للفرد اليهودي غير موجود أصلا لردعه عن ارتكاب أبشع الموبقات .. وأشد المجازر هولا .. بدون الشعور بذنب ما .. يجعله يعيد النظر فيما يقدم عليه من أفعال . فإذا أضفنا إلى هذا المنظور ، منظور آخر ـ أشد بشاعة مما سبق ـ وهو أن الإبادة هي رغبة أو إرادة إلهية متأصلة .. أو .. هي دعوة وتوصية إلهية للشعب اليهودي ( والمسيحي أيضا ) لممارستها .. فلنا أن نتخيل ماذا يمكن أن يسفر عنه هذا الفكر عند تحديد الهوية اليهودية لنفسها .. وعند تحديد علاقتها بالبشرية على نحو عام ( وقد ضل عبد الوهاب المسيري ضلالا بعيدا في تحديد الهوية الدينية لليهود في موسوعته اليهودية .. وسنعود إلى نقدها في دراسة مستقلة ) ..!!!
فإذا انتقلنا إلى الديانة المسيحية ـ والمعروف أن الجزء الأول منها هو النص الكتابي للديانة اليهودية ( وهي الديانة التي لا تعترف أصلا بالديانة المسيحية .. أي أن الكتاب المقدس يحمل بين دفتيه تناقضه الذاتي [2] ) ـ فإننا سوف نجد أن مثل هذا الفكر على الرغم من تغيره بدرجة واضحة .. إلا أنه غير كاف لتشكيل ضمير ديني أو أخلاقي معقول أيضا .. نظرا لتغير مفهوم الجزاء والعقاب من جانب .. ووجود مشاكل في مكان ونوعية الأبرار ( اليهود فقط ) في الفردوس الإلهي من جانب آخر ..!!! وهكذا ؛ انحصر مفهوم الآخرة لدى الفرد المسيحي في اللحاق بالعصر الألفي السعيد الذي سوف يؤسسه المسيح ( أو الإله ) العائد إلى الأرض ( ولمدة ألف سنة سعيدة فقط ) .. بشرط أن يقوم هذا الفرد ـ أي الفرد المسيحي ـ بإبادة الشعوب الإسلامية ومحو الإسلام من الوجود ..!!! ( أنظر دراسة الكاتب السابقة : ” إبادة شعوب العالم الإسلامي .. محو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديانتين اليهودية والمسيحية ” )

ودعنا نبدأ أحداث هذه الدراسة ..
فمن الأمور المتفق عليها أن فكرة خلود الإنسان ـ أصل الشرائع ـ مرتبطة ارتباطا مباشرا ببعث الإنسان وحسابه ثم جزاءه على ما قدمت يداه .. إن خيرا فخير وإن شرا فشر . ففكر ” البعث والجزاء ” .. هو فكر قديم بقدم الإنسان نفسه ، فهو يوجد في الديانات البدائية كما يوجد في الديانات الحديثة .. مما يؤكد على فطرية هذا الفكر في النفس البشرية التي خُلِقَ عليها الإنسان . وفي الواقع ؛ قد تمحورت الحضارات الأولى للإنسان حول هذا الفكر ، وربما كانت الحضارة المصرية القديمة هي خير مثال شاهد على هذا .. حيث دارت هذه الحضارة كلها في فلك مفهوم البعث والجزاء . ومن أكبر الأدلة على ذلك وجود هذا الكم الهائل من التراث الإنساني .. والوثائق والصروح المصرية القديمـة ( ومنها الأهرامات ) التي تبين مثل هذا الفكر بوضوح لا لبس فيه . هذا وقد سبق وأن بينت في كتابات سابقة .. أن مثل هذا الاتفاق الإنساني على فكرة ما .. يعتبر ” ظاهرة إنسانية ” لها نفس معنى ” الظاهرة الطبيعية ” ، والتي تمتد جذورها إلى داخـل النفس الإنسانية أو الفطرة البشرية .
فخضوع الحشود البشرية لفكر عام واحد .. يمكن أن يدرج الفكر تحت مفهوم القوانين الإحصائية على الأقل ، والتي تخضع لقانون : ” التوزيع الطبيعي : Normal Distribution” المعروف . ولهذا يمكن أن يُدْرج هذا الفكر ـ البعث والجزاء ـ تحت ما يمكن أن يسمى بـ ” قانون البعث والجزاء الفطري “ ، وهو قانون يمكن أن يضاف إلى القوانين الفطرية ( أو الغرائز ) الأخرى التى خلق عليها الإنسان . وبديهي ؛ إلى جانب وجود القانون الخاص بهذا الفكر ودلالاته المستقلة عن الديانة ذاتها ، إلا أن البرهان الخاص به يمكن أن يدرج ضمن أو يأتي تحت برهان صحة الديانة نفسها . بمعنى أن البرهان على صحة الديانة ذاتها يمكن أن يصبح برهانا ضمنيا على صحـة هذا القانون طالما وأن الديانة تحويه في داخل مضامينها الذاتية . والآن ؛ دعنا نقترب بقدر كاف لرؤية هذا الفكر في الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام .. ومدى تأثير هذا الفكر على تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد في كل ديانة على حدة .

البعث والجزاء في الديانة اليهودية ( العهد القديم من الكتاب المقدس )
بديهي ؛ لكي ندرس أي فكر لابد لنا أولا من دراسة الكلمات الحاكمة وتعريفها في هذا الفكر حتى يمكننا فهم وتكوين معنى معقول عنه ( أي عن هذا الفكر ) . ومن هذا المنظور ؛ فلكي ندرس فكر ” البعث والجزاء “ في الديانات المختلفة .. كان يلزم علينا ـ بادئ ذي بدء ـ أن نبحث عن معاني الكلمات والألفاظ الحاكمة التي يمكن أن يتمحور حولها هذا الفكر . وبديهي من هذه الألفاظ أو الكلمات لابد أن تأتي ـ في المقدمة ـ الكلمات التالية :
” البعث ” .. ” يوم الحساب ” .. ” يوم الدينونة ” .. ” الجنة ” .. ” النار ” .. إلى آخره من هذه الأسماء الضرورية التي لا يمكن وصف هذا الفكر بدون اللجوء إلى فهم معانيها كما جاءت بها الديانات المختلفة . وكما هو معروف ؛ فإن العهد القديم من الكتاب المقدس يشمل : التوراة ( أسفار الشريعة أو أسفار موسى الخمسة الأولى ) .. والأسفار التاريخية ، والأسفار الشعرية ، وأسفار الأنبياء ، وهي تمثل في مجموعها النص الكتابي المعتمد لدى الديانة اليهودية . وبمحاولة تتبع أثر معاني هذه الكلمات السابقة في العهد القديم من الكتاب المقدس ، فسوف نجد أن هذا العهد يكاد يخلو تماما من هذه المعاني ..
فكلمة ” بعث “ لم يأت ذكرها على الإطلاق في العهد القديم من الكتاب المقدس [3] . أما كلمة ” اليوم الآخر “ فيأتي ذكرها في الكتاب المقدس ( العهد القديم ) في موقع واحد فقط في سياق شكوى ـ تقدمت بها إحدى النساء ـ إلى ملك بني إسرائيل ..
[ (28) ثم قال لها الملك مَالكِ . فقالت إن هذه المرأة قد قالت لي هاتي ابنك فنأكله اليوم ثم نأكل ابني غدا (29) فسلقنا ابني وأكلناه ثم قلت لها في اليوم الآخر هاتي ابنك فنأكله فخبأت ابنها ]
( الكتاب المقدس : الملوك الثاني {6} : 28 - 29 )
وبديهي هـذا السياق ـ المقدس ..!!! ـ اللامعقول .. هو أبعد ما يمكن عن معنى ومفهوم اليوم الآخر والبعث والجزاء .. الذي يمكن أن يأتي به الدين ..!!!
فإذا جئنا إلى عبارة ” يوم الدينونة “ أو ” يوم الحساب ” .. فنجد أنه لم يرد ذكرهما على الإطلاق في العهد القديم من الكتاب المقدس ..!!! أمـا كلمة ” الجنة ” فقد ورد ذكرها ” تسع ” مرات فقط ، وارتبطت فقط بمعنى الجنة الأرضية التي وضع الله ( عز وجل ) فيها ” آدم ” بعد أن خلقه .. ولم ترتبط بجنة البعث والجزاء . ومن هذا السياق السابق ، جاءت ” الجنة ” في ثلاثة مواقع ، منها .. عندما سمع آدم وحواء الإله وهو يتمشى في الجنة فاختبأ منه لعريهما ..
[ (8) وسمعا ( آدم وحواء ) الرب الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار . فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة (9) فنادى الرب الإله آدم وقال له أين أنت (10) فقال سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت (11) من أعلمك أنك عريان . هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألا تأكل منها (12) فقال آدم المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت ]
( الكتاب المقدس : تكوين {3} : 8 - 12 )
ويجب أن اشير هنا إلى أن استعراض مثل هذه النصوص يخدم الغرض الأساسي الذي نناقشه .. وهو غياب فكر البعث والجزاء في الفكر اليهودي والمسيحي ، إلا أن هذا العرض يعطي ـ أيضا ـ للقارئ المدقق فكرة لا بأس بها عن الوثنيات الفكرية والنصوص الخرافية الواردة في الكتـاب المقدس نفسه ، حيث أترك هذه المعاني بلا تعليق .. نظرا لوضوحها بدرجة كافية .
وهكذا لم ترد ” الجنة ” بمعنى جنة البعث والجزاء .. إنما وردت بمعني الجنة التي وضع فيها الخالق آدم بعد خلقه . وفي نصوص أخرى لم يتجاوز معنى ” الجنة ” عما تنبته الأرض من فواكه ومحاصيل .. أي الجنة الأرضية .. كما جاءت في آخر نص لها في العهد القديم من الكتاب المقدس ..
[ 11 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الأَرْضَ تُخْرِجُ نَبَاتَهَا، وَكَمَا أَنَّ الْجَنَّةَ تُنْبِتُ مَزْرُوعَاتِهَا ، هكَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ يُنْبِتُ بِرًّا وَتَسْبِيحًا أَمَامَ كُلِّ الأُمَمِ . ]
( الكتاب المقدس : إشعياء {61} : 11 )
وقد كان لخلو التوراة ـ على وجه الخصوص ـ من الحديث عن البعث والجزاء أمرا مستغربا ، وجعلها مثارا للطعن فيها والجدل حولها . ومن أمثلة الاعتراضات التي أثيرت حول خلو التوراة من البعث والجـزاء ، ما ورد في كتاب ” تنقيح الأبحاث في الملل الثلاث ” لابن كمونة ( وهو اسم الشهرة لسعد بن منصور بن سعد بن الحسن الإسرائيلي الذي عاش في العراق في القرن الثالث عشر الميلادي .. في الفترة : 1215 ـ 1285م ) ، ونذكر منها الاعتراض التالي .. والرد عليه [4] :
[ إن هذه التوراة لم نجد فيها تصريحا بالثواب والعقاب الأخرويين ، وذلك من أهم ما ينبغي ذكره ، وهو الأصل الأعظم في التشريع . فلو كانت التوراة التي بأيدي اليهود منزلة من عند الله تعالى لما جاز خلوها من التصريح بذلك .. ]
ويبرر ” ابن كمونه اليهودي “ سبب خلو التوراة من الحديث عن البعث والجزاء هو معرفة بني إسرائيل بهذه العقيدة ، ولذلك فهو أمر لا يحتاج إلى تكرار . ويضيف ابن كمونه : ” إن خلو التوراة من الحديث عن البعث والجزاء جعل كثيرا من الباحثين يذهبون إلى أن اليهود لا يعتقدون بالبعث والثواب والعقاب في الآخرة ، وهذا يغاير الواقع الذي يصرح به اليهود .
ثم يحاول ( بعض ) أئمة المسيحية البحث عن فكرة البعث والجزاء في العهد القديم من الكتاب المقدس ـ بديهي ـ لأنه جزئية أساسية ومتممة لعقيدتهم ( أي العقيدة المسيحية ) .. فلا يجدوا سوى نصوص باهتة .. وتكاد تكون معدومة المعنى . ويذكر لنا منها الأنبا يوأنس [5] النص المقدس التالي ..
[19تَحْيَا أَمْوَاتُكَ ، تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا ، تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ. لأَنَّ طَلَّكَ طَلُّ أَعْشَابٍ ، وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَةَ . 20هَلُمَّ يَا شَعْبِي ادْخُلْ مَخَادِعَكَ ، وَأَغْلِقْ أَبْوَابَكَ خَلْفَكَ . اخْتَبِئْ نَحْوَ لُحَيْظَةٍ حَتَّى يَعْبُرَ الْغَضَبُ . ]
( الكتاب المقدس : إشعياء {26} : 19 - 20 )
وهو نص مختلف على تفسيره ، فبالرجوع إلى السنن القويمة في تفسير العهد القديم نجد أن هذا النص لا يشير إلى القيامة في الآخرة ، ولكنه يشير إلى بعث اليهود بعد السبي البابلي ، أي عودتهم إلى أرض فلسطين المغتصبة مرة أخرى ، وكما هو واضح ـ أيضا ـ من النص رقم 20 . فبديهي ؛ تخصيص قيامة الأموات إلى شعب بعينة [ تحيا أمواتك .. ] .. لا يعني يوم القيامة .. لأن يوم القيامة يشمل قيامة كل البشر .. حيث لا تخصيصية فيه لشعب بعينه [6] . ويعترف أئمة الديانة ـ صراحة ـ بأن النصوص عن قيامة الأموات في العهد القديم هي نصوص غير مباشرة . ولهذا يقول ” قاموس الكتاب المقدس / ص : 748 ـ 749 ” تحت عنوان ” القيامة في العهد القديم “ [7] :
[ يظهر من الإيمان والإثابة والجزاء الوارد في أيوب ( 19 : 25 - 27 ) بأن القيامة مفهومة ضمنا ، وكذلك تذكر القيامة ضمنا في المواضع التي يعبر فيها عن رجاء الحياة الآتية مع الله وفي حضرته في المزامير ( مثلا : 16 : 9 - 11 .. ) . ويحدثنا إشعياء ( 26 : 19 .. ) عن قيامة المؤمنين ، وكذلك يعلم دانيال ( 12 : 2 ) عن قيامة البعض للحياة الأبدية ، وقيامة آخرين للعار والازدراء الأبدي ، ويصف حزقيال ( في إصحاح 37 ) نوعا من القيامة يرمز إلى نهوض شعب الله ] .
وبملاحظة كلمات هذا التفسير : ” عن رجاء الحياة الآتية مع الله وفي حضرته ” ، عن قيامة البعض للحياة الأبدية ” نجد أن القيامة ليست لكل البشر ( ويمكن ملاحظة هذا الاعتقاد في الفكر المسيحي .. عند قراءة نعي الفرد المسيحي في الصحف .. حيث يحوي النعي ـ عادة ـ على جملة : ” راقد على رجاء القيامة ” .. ) .
وهكذا نجد جميع ما ورد ذكره عن قيامة الأموات يأتي ضمنيا وليس بنصوص مباشرة ، كما يعترف بهذا قاموس الكتاب المقدس . وحتى فكرة البعث والجزاء التي وردت في سفر دانيال .. التي يشير إليها ” قاموس الكتاب المقدس ” تقول :
[2 وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ ، هؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ ، وَهؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلازْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ . ] [8]
( الكتاب المقدس : دانيال {12} : 2 )
وهو نص موجه أساسا للشعب اليهودي ، وحتى عند إحسان الظن بهذا النص ، فهو لا يقول ببعث كل الناس .. لقوله [ وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون .. ] .. أي أن كثيرين فقط هم الذين سيبعثون ..!!! كما لا يشير النص إلى أي أسس ـ أخلاقية مثلا ـ يمكن أن تحدد من هم الذين سيبعثون .. إلى الحياة الأبدية .. ومن هم إلى الازدراء والعار الأبدي ..؟!! كما لا يبين هذا النص وجود أي ارتباط بين الحياة الأبدية وبين الخلاص الإنساني بمعنى غفران الذنوب ووجود السعادة الأبدية ..!!!
وعموما فهذا كل ما ورد ذكره عن ” البعث والجزاء ” [9] في العهد القديم ( أي الديانة اليهودية ) ..!!! وهي ، كما نرى ، نصوص غير كافية تماما لشرح هذه المعاني . وفي أحسن أحوالها ؛ حتى إذا مثلت الاعتراف الضمني بقيامة الإنسان من بعد موته فلا يوجد في هذه المعاني ما يشير من قريب أو بعيد لأسس الحساب أو الجزاء التي تصاحب هذه القيامة ..!!! وهنا يمكن أن نصل إلى أن تشكيل الضمير الأخلاقي لدى الفرد اليهودي يمكن أن يتشكل بعيدا عن معنى البعث والجزاء تماما .. وهو ما يعكس ويفسر التوحش الكامل عند اليهود ( ومعهم الشعوب المسيحية ) في علاقتهم بالغير .. وخصوصا إبادة الشعب الفلسطيني الأعزل .
والآن إذا كان العهد القديم يمثل أساس العقيدة اليهودية .. وهو لا يحوي أي معنى يعول عليه لشرح فكرة ” البعث والجزاء “ .. فلا يبقى لديهم سوى بعض الأفكار المضطربة المستخرجة من التلمود ( الشريعة الشفهية ) .. ليس لها ما يساندها من نصوص مكتوبة في التوراة ( أسفار موسى عليه السلام ) تتعلق بمستقبلهم عند الله بعد الموت .. ولهذا يقول : “ول ديورانت ” في قصة الحضارة عن غياب هذا الفكر في العقيدة اليهودية :
[ ولم تبن فكرة البعث في خلود اليهود إلا بعد أن فقدوا الرجاء في أن يكون لهم سلطان في هذه الأرض ، ولعلهم أخذوا الفكرة عن الفرس ، أو لعلهم أخذوا شيئا منها عن المصريين القدماء ، ومن هذه الخاتمة الروحية ولدت المسيحية ] [10]
وبهذه المعاني يصبح اليهود .. أقرب ما يكونوا .. إلى أقوام .. لا بعث لهم .. ولا حساب لهم .. ولا دينونة لهم .. ولا جزاء .. ولا ثواب .. ولا جنة .. ولا نار . فالقضية ـ إذن ـ ديانة فحسب .. لم ترق حتى إلى مستوى الديانات المصرية القديمة أو حتى إلى مستوى الديانات البدائية التي تؤمن بالبعث والحساب والجزاء . فالبعث والجزاء ( متمثل في الثواب والعقاب ) هو الأمر الذي يفرض نفسه بشكل جبري ـ فيما بعد ـ على تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الإنسان .. وضرورة التمسك بصور مكارم الأخلاق .. كضرورة تحتمها فكرة نيل الخلاص [11] المأمول والسعادة الأبدية المرجوة .

من النصوص الإجرامية والوحشية في الكتاب المقدس ..
وبعد تقديم هذا البعد الديني الهام .. الخاص بعدم وضوح رؤية البعث والجزاء في الديانة اليهودية .. يمكننا أن نفهم معنى تشكيل الضمير الديني والأخلاقي .. في الفكر الغربي ( لاحظ أن : الديانة اليهودية هي الجزء الأول من الديانة المسيحية ) . فإذا أضفنا إلى ما سبق .. الأمر الإلهي المباشر ـ لكل من يؤمن بالكتاب المقدس ( أي الأمر الإلهي لكل من : اليهود والمسيحيين على حد سواء ) بإبادة البشر .. كما جاء في النص المقدس التالي ..
[10« حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، 11فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. 12وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا. 13وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 14وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. 15هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا. 16وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا ]
( الكتاب المقدس : تثنية { 20 } : 10 - 16 )
يمكننا أن نرى أن : الإبادة .. والنهب .. والسبي .. هي جزئية أساسية من تشكيل الضمير الديني والأخلاقي لدى الفرد الغربي سواء اليهودي [12] أو المسيحي كل على حد سواء ( ما زلت أكرر بأن الديانة اليهودية هي الجزء الأول من الديانة المسيحية ) ..!!!
فكما نرى ـ من هذا النص المقدس السابق ـ أن فكرة القتال والبدء به هي حرية مشروعة يمكن أن يبدأ بها الغرب متى شاء ..وكيف شاء ..!!! وبديهي ؛ منها تبني الضربات الاستباقية والعدوان على العالم الإسلامي ..!!! فلا مرجعية لمطلق ديني أو أخلاقي .. وعدوانهم لا يخضع لقيـود ما .. بـل هو منظور نسبي فحسب . وكذلك نرى ؛ أن الإبـادة الكامـلة أو الشاملة ـ والتي تجـرى بلا رحمة وبلا إنسانية ـ هي من نصيب شعوب المناطق المجاورة لهم ..!!! أما الإبادة الجزئية والنهب والسبي ـ كما يقول بهذا الإله ـ فهي من نصيب الشعوب الأكثر بعدا عنهم ..!!!
ولا توجد لديهم أدنى رحمة أو شفقه ولا ترأف بالغير في دعوة الرب لهم في نصوصه المقدسة .. كما جاء هذا في سفر حزقيال .. على لسان الرب ..
[5وَقَالَ ( الرب ) لأُولئِكَ فِي سَمْعِي: «اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ ( وراء القائد ) وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: «نَجِّسُوا الْبَيْتَ، وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا». فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ . ]
( الكتاب المقدس : حزقيال { 9 } : 5 - 7 )
أي لا شفقة ولا رحمة ولا عفو .. اقتلوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء ..!!! أي إبادة كاملة ..!!! وأليس هذا ما حدث عندما دخل الصليبيين بيت المقدس لأول مرة ..؟!!! عندما ذبحوا ( 70 ) ألف مسلم في يوم واحد ..!!! ومن نجى من المسلمين .. لم يكن شفقة أو رحمة بهم .. بل كان نتيجة إرهاق الصليبيين من كثرة ما مارسوا من القتل ..!!!
وكذلك نرى في النص السابق أن الكتاب المقدس هو الكتاب الديني الوحيد الذي يأمر بقتل الأطفال ..!!! ويتأكد هذا المعنى ـ أيضا ـ في أوامر موسى ( عليه السلام ) لقواد جيشه عندما نهرهم لتركهم قتل الأطفال والنساء ..
[17فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. ]
( الكتاب المقدس : عدد { 31 } : 17 )
وهو ما جاء ـ أيضا ـ في سفر إشعياء على لسان الرب ..
[16وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ . ]
( الكتاب المقدس : إشعياء { 13 } : 16 )
وأليس هذا ما شاهدناه بتمامه في البوسنة والهرسك .. وفي فلسطين ؟! ألم يكونوا يحطمون رؤوس الأطفال بالحجارة .. وثمة وجود تسجيلات لأطفال رُضع مهشمة رؤوسهم تماما يتقاذفها الجنود الإسرائيليين فيما بينهم .. ولكن ـ وبكل أسف ـ لا يذيعها إعلامنا الخائن بكل المقاييس ..!!! وليس هذا فحسب بل ويضعون الأطفال ـ في البوسنة ـ في خلاطات الأسمنت .. ويعلقونهم بمسامير كبيرة في الأشجار ويتركونهم ينزفون حتى الموت ..!!! ثم ألم تفضح نساء المسلمين في البوسنة والهرسك أمام أعين الرجال ..؟! فقد كانوا يهتكون أعراض النساء والعذارى .. ثم يتركوهم ليعودوا إلى أهلهم وهن عاريات تماما كما ولدتهم أمهاتهم ..!!!
وأنهي هذا العرض بإعطاء مثال واحد عن معنى : ” الإبادة المثالية للمدن والقرى ” التي يحل فيها بنو إسرائيل .. والتي يوصي بها الرب ـ في كتابه المقدس ـ كل من الشعوب المسيحية واليهودية على حد سواء .. لأنهم يتقاسمون نفس التراث ..!!! فبعد أن استولى يشوع ( خليفة موسى عليه السلام )على مدينة ” أريحـا ” الفلسطينية .. ودخلها هو ومن معه .. فماذا فعلوا ..؟!!!
[21 وَحَرَّمُوا ( أي ذبحوا بلا رحمة [13] ) كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. 22 .. .. .. 24وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ مَعَ كُلِّ مَا بِهَا ، إِنَّمَا الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ وَآنِيَةُ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ جَعَلُوهَا فِي خِزَانَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. 25 .. .. .. 26وَحَلَفَ يَشُوعُ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَائِلاً: «مَلْعُونٌ قُدَّامَ الرَّبِّ الرَّجُلُ الَّذِي يَقُومُ وَيَبْنِي هذِهِ الْمَدِينَةَ أَرِيحَا.. ]
( الكتاب المقدس : يشوع {6} : 21 - 26 )
ومن هذا النص ( المقدس ..!!! ) نرى أن الإبادة المثالية تتم : بذبح كل من وما في المدن .. من رجل وامرأة من طفل وشيخ .. حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف .. ثم إحـراق المـدن بالنـار بكل ما فيها ..!!! فهذه هي العظات الدينية للكتاب المقدس لكلا الشعبين اليهودي والمسيحي ( الذي يؤمن ـ أيضا ـ بعظات الكتاب المقدس ) ..!!! كما يبين لنا هذا النص : لماذا تنازل اليهود عن مدينة أريحا للفلسطينيين .. لأنه ملعون ـ أمام الرب ـ كل من يبني هذه المدينة ..!!!
فهذه هي تعاليم كتابهم المقدس الرهيبة .. ثم يرمونا بالإرهاب .. وهم المدارس الأولى والوحيدة للإرهاب في العالم ..!!! وأكتفي بهذا القدر .. ولمزيد من التفاصيل لرؤية حرب الإبادة الشاملة التي أجراها بنو إسرائيل على شعوب هذه المنطقة في التاريخ القديم .. على وجه الخصوص .. هذا عدا المذابح المسجلة لهم في العصر الحديث .. ومسار اتفاقيات السلام وتقييمها .. يمكن للقاريء ـ المهتم ـ الرجوع إلى مرجع الكاتب السابق : ” بنو إسرائيل : من التاريخ القديم وحتى الوقت الحاضر ” ( الطبعة الثانية ـ مكتبة وهبة ـ القاهرة / عابدين ) .

17 مايو, 2008

الإرهاب فى المسيحية... !!

الإرهاب ... والعقيدة المسيحية !!
محمد الشهابى
shehaby1999@hotmail.com
أقدم هذه الدراسة لجميع دعاة نبذ الإرهاب فى العالم ولجميع من يلصقون تهمة الإرهاب بالإسلام والإسلام منها ‏براء.‏فهاهى المسيحية التى يدعى معتقدوها السماحة والوداعة تكشف عن وجهها الحقيقى البعيد كل البعد عما تتدعيه ‏فجوهر العقيدتين اليهودية والمسيحية تنادى بضرورة إبادة كل من يختلف معهم فى عقيدتهم كما سيأتى تفصيله لا ‏حقا ويستوى فى ذلك المسلمون مع الللادينيين ومع كل من لا يؤمن بإلوهية السيد المسيح.‏حيث‏ تمثل فكرة المجىء الثانى للمسيح فى الديانة المسيحية واحدة من أهم الشعائر التى يؤمن بها النصارى ولا أكون مبالغا إذا ‏قلت أنها أهم الشعائر على الإطلاق التى ينتظرون تحقيقها ويبذلون الغالى والنفيس فى سبيل بلوغها وليس أدل ‏على ذلك من الحروب التى يشنها هولاكو العصر الحديث بوش الثانى على كل ماهو إسلامى بناءا على أفكاره ‏وعقائده المتعلقة بهذا الخصوص.‏ومن خلال الدراسة الآتيه سنستعرض هذا المعتقد لدى مسيحى العالم على كافة إنتمائاتهم ومعتقداتهم .‏المجيء الثاني للمسيح الإله إلى الأرض ..‏في كلمات حاسمة وواضحة الدلالة يقول السيد القس ” صبري واسيلي بطرس ” في : ” ‏الموسوعة الكتابية للمجيء الثاني للمسيح ” : ‏‏[ إن المجيء الثاني للمسيح ( أي الله من المنظور المسيحي ) كان ولا يزال أعظم رجاء ‏تنتظره الكنيسة وهي في أرض غربتها .. ]‏ويؤكد هذا الحدث أيضا مثلث الرحمات نيافة الأنبا يوأنس في كتابه ” السماء ” فيقول : ‏وللسيد المسيح ( أى الإله المتجسد ) مجيئان . المجيء الأول جاءه في ملء الزمان حينما ولـد من ‏الروح القدس ومن العذراء الطاهرة أم النور مريم . هذا الذي ظهر فيه بالجسد للعيان وصنع ‏خلاصا لجميع العالم حينما علق على الصليب ومات وقام من بين الأموات وصعد إلى ‏السماوات . والمجيء الثاني للمسيح فهو حقيقة مؤكدة لا نزاع فيها أو مجادلة . فهي إحدى ‏حقائق المسيحية الكبرى التي ظفرت بإجماع الطوائف والمذاهب المسيحية وتعددها . فالمجيء ‏الثاني إنما هو نتيجة الشهادات الواضحة الصريحة التي وردت في الإنجيل المقدس ، وفي ‏مقدمتها أقوال السيد المسيح نفسه .. حين يقول إنجيل متى .. ‏‏[ 30وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ ، وَيُبْصِرُونَ ‏ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ . ] ‏‏( الكتاب المقدس : متى : {24} : 30 )‏‏[31 « وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى ‏كُرْسِيِّ مَجْدِهِ . ]‏‏( الكتاب المقدس : متى : {25} : 31 )‏ويؤكد على هذا المعنى أيضا إنجيل لوقا ..‏‏[27وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ . ]‏‏( الكتاب المقدس : لوقا : {21} : 27 )‏ويقول بولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين :‏‏[28هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا ، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ ‏لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ . ]‏‏( الكتاب المقدس : الرسالة إلى العبرانيين : {9} : 28 )‏وهكذا ؛ وكما نرى فإن المسيح ( الإله ) سوف يأتي مرة أخرى بلا خطية .. أي ليس كالمرة الأولى .. ‏عندما جاء يحمل خطايا البشر وقتل وصلب وقبر .. ليخلصهم من الشيطان ..!!!‏وتسرد الكنيسة الأرثوذكسية .. على لسان نيافة الأنبا يوأنس في كتابه ” السماء ” ( متفق ‏في ذلك مع الكنائس الأخرى ) مالا يقل عن خمس عشرة نبوءة تؤكد على المجيء الثاني للمسيح الإله ‏‏.. ثم يضيف نيافته قائلا ..‏‏.. هـذا قليل من كثير من شهادات الإنجيل المبارك التي تظهر لنا بوضوح مجيء المسيح الثاني ” . ثم ‏يضيف قائلا : وواضح من هذه الشهادات أن المسيح له المجد ـ لا نقول سيأتي فحسب ـ بل سيأتي ‏وينظره الجميع على نحو ما قاله الملاكان للتلاميذ بعد صعوده المبارك :‏‏[11وَقَالاَ :« أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ‏ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ » .]‏‏( الكتاب المقدس : أعمال الرسل : {1} : 11 )‏أو كما يقول يوحنا في سفر الرؤيا .. وهو يتكلم عن الرب إله المجد ..‏‏[7هُوَذَا يَأْتِي مَعَ السَّحَابِ ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ ‏الأَرْضِ . نَعَمْ آمِينَ . ]‏‏( الكتاب المقدس : رؤيا يوحنا اللاهوتي : {1} : 7 )‏وهكذا ؛ يصبح المجيء الثاني للمسيح الإله ( أو الخروف ذو القرون السبعة ) هو المجيء الذي ينتظره ‏جميع الشعوب المسيحية بشوق بالغ ..!!! وترجع أهمية هذا المجيء الثاني إلى ارتباطه بشكل مباشر ‏ببلوغ الفرد المسيحي ” العقيدة الألفية السعيدة “ .. أي الفردوس الأرضي المأمول . فكل من يدرك ‏هذه العودة الثانية للمسيح الإله ( الخروف ) سوف يتجدد شبابه ويحيا معه لمدة ألف سنة ( أرضية ) ‏في سعادة تامة .. هي غاية ما يتمناه الفرد المسيحي من إله محدود القدرة والذكاء .. إله لا يملك أكثر ‏من هذا .. ليعطيه لهذه البشرية المعذبة ..!!!‏وننتهي من هذا العرض بأن نصوص العودة الثانية للمسيح الإله إلى الأرض هي نصوص في ‏غاية من الوضوح والصراحة ، ولا يصح القول بوجود كنائس لا تقول بهذه العودة الثانية .. أو ‏تقوم بالتشكيك فيها ..!!! ويصل وضوح هذه النصوص إلى قول القس صبري واسيلي بطرس ‏‏( الموسوعة الكتابية للمجيء الثاني للمسيح ، ص : 10 ) :‏‏[ إن المجيء الثاني للمسيح يحتل مكانة عظيمة في الكتاب المقدس كمجيئه الأول تماما ‏فبالنسبة للعهد الجديد فقط فإن عدد الآيات التي تتحدث عن المجيء الثاني هي ( 319 ) آية ‏، وهذا يعني أن كل ( 25 ) آية في العهد الجديد يقابلها آية عن المجيء الثاني . وهذا يؤكد ‏لنا أنه ليس هناك تعليم يفوق في الأهمية هذا التعليم . ] ( انتهى )‏‏ ‏الشعوب الإسلامية : ” شعوب الهلاك ” من منظور الدين المسيحي ..‏يقول بطرس الرسول ..‏‏[ 1 وَلكِنْ، كَانَ أَيْضًا فِي الشَّعْبِ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ ، كَمَا سَيَكُونُ فِيكُمْ أَيْضًا مُعَلِّمُونَ كَذَبَةٌ ، الَّذِينَ ‏يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ . وَإِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الرَّبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ ، يَجْلِبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَلاَكًا سَرِيعًا ‏‏. 2 وَسَيَتْبَعُ كَثِيرُونَ تَهْلُكَاتِهِمْ . ]‏‏( الكتاب المقدس : رسالة بطرس الثانية {2} : 1 - 2 )‏وكما نرى أن الشعوب التي تنكر الرب ـ أي المسيح الإله ـ تجلب على نفسها الهلاك السريع ‏، وبالتالي يطلق عليها اسم : ” شعوب الهلاك “ ..!!! ويلخص لنا السيد القس صبري بطرس ‏واسيلي في ” الموسوعة الكتابية للمجيء الثاني للمسيح “ أهم معتقدات هذه الشعوب ـ ‏أي شعوب الهلاك ـ في البنود التالية :‏‏1. إنكار لاهوت المسيح ( أي إنكار ألوهية المسيح ) .‏‏2. إنكار كفارة المسيح ( أي إنكار قيام الإنسان بقتل المسيح على الصليب تكفيرا عن خطيئة ‏آدم .. أي تكفيرا عن خطيئة البشرية ) .‏‏3. إنكار قيامة المسيح من بين الأموات ( أي عقب قيام الإنسان بقتل الإله على الصليب ‏ودفنه في الأرض ) .‏‏4. إنكار وحي الكتاب المقدس وعصمته من الخطأ .‏‏5. إنكار مجيئه الثاني للاختطاف ، أي قيام المسيح باختطاف المؤمنين بهذه العقيدة إلى ‏السحب حتى تنتهي ” معركة الأرماجدون “ التي يتم فيها إبادة شعوب العالم الإسلامي ‏التي تمثل الشر على الأرض ..!!!‏وكما نرى فإن جميع هذه الشروط السابقة لا يؤمن بها شعوب العالم الإسلامي ، بل وتعتبرها الكفر ‏البيّن ..!!! وبالتالي تعتبر شعوب العالم الإسلامي هي : ” شعوب الهلاك “ .. أي الشعوب التي ‏تستحق الهلاك من منظور الديانة المسيحية ..!!! وبديهي يوجد بعض الشعوب الأخرى التي لا تؤمن ‏بالمسيحية وبالبنود السابق ذكرها ، ولكن ينحصر اهتمام الشعوب المسيحية ـ في الوقت الحاضر ‏وكأولوية أولى ـ في إبادة شعوب العالم الإسلامي باعتبارها الشعوب التي تروج للإرهاب ، في الوقت ‏الحاضر ، كما يزعمون ..!!!‏‏ ‏العقيدة الألفية السعيدة .. ومعركة الأرماجدون ..‏بداية لابد لنا من العلم بأن مفهوم ” الآخرة “ بالمعنى الإسلامي ليس له وجود في الديانتين اليهودية ‏والمسيحية . فمفهوم الآخرة أو ” اليوم الآخر “ هو مفهوم غائب تماما من الكتاب المقدس .. إلى الحد ‏أنه لم يرد ذكر عبارة ” اليوم الآخر ” على الإطلاق بمعنى الآخرة في الكتاب المقدس بعهديه ‏القديم والجديد ..!!! فلم يرد ذكر عبارة ” اليوم الآخر “ في الكتاب المقدس سوى ثلاث مرات فقط .. ‏وتأتي بمعنى ” اليوم التالي “ .. على غرار شكوى المرأة لملك إسرائيل ( أثناء حصار السامرة ) .. كما ‏في النص المقدس التالي ..‏‏[29 فَسَلَقْنَا ابْنِي وَأَكَلْنَاهُ. ثُمَّ قُلْتُ لَهَا فِي الْيَوْمِ الآخَرِ : هَاتِي ابْنَكِ فَنَأْكُلَهُ فَخَبَّأَتِ ابْنَهَا ».] ‏‏( الكتاب المقدس : ملوك الثاني {6} : 29 )‏كما لم يرد ذكر كلمة ” البعث “ على طول الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد . كما لم يرد ذكر ‏عبارة ” يوم الدينونة “ أيضا ، لذا فغاية مراد الفرد المسيحي هو اللحاق بآخرة متمثلة في عصر الألفية ‏السعيدة .. التي يمكن تعريفها على النحو التالي :‏العقيدة الألفية السعيدة : هي العقيدة التي تقول بالعودة الثانيـة للمسيح الإله ( أو الخروف ) إلى ‏الأرض ، وتأسيس ملك ألفي سعيد ( أي ملك يدوم لمدة ألف سنة سعيدة ) يسود فيه السلام ‏والسعادة لكل من يحياه . ومن يـدرك هذه العودة الثانية للإله من المسيحيين سوف يتجدد شبابه ويحيا ‏مع المسيح الإله ( الخروف ) في مملكته السعيدة هذه ، والتي سوف تدوم لمدة ألف سنة .‏وتقول الموسوعة البريطانية بأن فكر العقيدة الألفية السعيدة لم يظهر إلا في القرن السابع عشر ‏في العصر الحديث .. على يد تفسيرات العالم التوراتي الإنجليكاني ” جوزيف ميد : ‏Joseph ‎Mede‏ “.. لسفر الرؤيا ( رؤيا يوحنا اللاهوتي : آخر أسفار الكتاب المقدس ) .. أي بعد ظهور الإسلام ‏بأكثر من ألف سنة . ومع ذلك تنبأ القرآن المجيد بهذا الفكر ـ لأهميته ـ بالنسبة للعالم الإسلامي .. كما ‏جاء في قوله تعالى ..‏‏{ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ ‏بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) }‏‏( القرآن المجيد : البقرة {2} : 96 )‏وكما نرى ؛ فإن الآية الكريمة تبين أن معتنقي هذا الفكر .. هم ـ في الواقع ـ ” مشركون “ . وحتى ” لو ‏‏” قدّر لهم الخلود في هذه الحياة الدنيا لمدة ألف سنة سعيدة كما يعتقدون ( وهذا لن يحدث ) .. فإن ‏مصيرهم العذاب والخلود في النار نظرا لشركهم ( لاعتقـادهم في المسيح بأنه هو الله ..!!! ) .. كما قرر ‏المولى ( عز وجل ) هذا في قوله تعالى .. ‏‏{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ ‏رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ‏‏(72) }‏‏( القرآن المجيد : المائدة {5} : 72 )‏وهكذا ؛ يبين المولى ( عز وجل ) ـ في عهده الحديث ـ فساد هذه العقيدة .. وأنها لن تقود أهلها إلا إلى ‏الجحيم .. لإهدار عقلهم على هذا النحو المذري والمتردي .. باعتقادهم في مثل هذه الخرافات . ‏وللعودة الثانية للمسيح الإله إلى الأرض شروط أساسية يجب أن تتحقق ـ من منظور أهل الديانة ‏المسيحية ـ قبل عودته .. وفي مقدمتها إيادة شعوب العالم الإسلامي ( شعوب الهلاك على النحو الذي ‏رأيناه سابقا ) . ولكن علينا قبل عرض هذه الشروط إلقاء الضوء على نصوص الكتاب المقدس ‏لرؤية المزيد من هذه التفصيلات .‏بداية ؛ يقسم الكتاب المقدس الوجود إلى ثلاث مراحل أساسية تأتي على النحو التالي ( عن دراسة ‏الكتاب المقدس بالرسم البياني ؛ للمهندس نيمي لويس ) :‏المرحلة الأولى :وتبدأ من الأزل وحتى ميلاد المسيح الإله ( الخروف ) ، وتمتد الأحداث فيها لفترة ‏زمنية أكثر قليلا من ( 4000 ) سنة .‏المرحلة الثانية : وتمثل ” زمان النعمة “ ، وتبدأ من ميلاد المسيح الإله ( الخروف ) وحتى مجيئه ‏الثاني لاختطاف المؤمنين به والصعود بهم إلى السحاب . وفترتها الزمنية حوالي ( 2000 ) سنة .‏المرحلة الثالثة : وتبدأ باختطاف المؤمنين إلى السماء ، ثم يعقبها الضربات التي ستنصب على ‏الأرض لمدة 7 سنين وتشمل : الختوم السبعة ، والأبواق السبعة ، والجامات السبعة الموضحة في سفر ‏الرؤيا . وفي أثناء ذلك يكون المؤمنون في السماء في عشاء عرس المسيح الإله ( الخروف ) ‏حيث يتم توزيع المكافآت ..!!! وبعد انتهاء السنوات السبع يستعلن الرب بالقوة والمجد لتطهير الأرض ‏من الأشرار بـ ” معركة الأرماجدون “ التي سيباد فيها شعوب الهلاك .. المتمثلة في شعوب العالم ‏الإسلامي ـ كما رأينا ـ ومحو الإسلام من الوجود . كما يتم دينونة الأحياء لمدة ( 75 ) يوما .. بحيث لا ‏يبقى سوى المسيحيين الأبرار ..!!! ثم يبدأ الملك الألفي السعيد بعد ذلك لمدة ( 1000 ) سنة ، ‏وفي هذه الفترة يكبل الرب ( الخروف ) الشيطان ويطرحه ( يلقي به ) في الهاوية لمدة ألف سنة ، هي ‏فترة حكمه على الأرض .‏وبعد انتهاء الألف سنة يحل المسيح الإله ( الخروف ) الشيطان ويتركه ليضل الأمم مرة أخرى ، ولم يوضح ‏الرب سبب هذا السيناريو .. ولكن رجال الدين المسيحي يعتبروا هذا السيناريو يمثل خطة الرب على ‏الأرض ..!!! وبعد أن يضل الشيطان الأمم .. تعلن الأمم الحرب على الرب ( الخروف ) ، فيقوم بإبادتهم ‏جميعا ( ربما ليستريح من وجع دماغ البشر ..!!! ) . ثم يحرق الأرض ويعلن دينونة الأموات .. لتنزل ‏مدينة الفردوس النهائي ـ بعد ذلك ـ والتي تسمى ” أورشليم السمائية ” من السماء لتبدأ ‏المرحلة الأبدية . ‏وللحديث بقية إنشاء الله...

26 أبريل, 2008

زكريا بطرس.. يتسبب فى إسلام فتاة مسيحية


إلى كل مسلم أكتب قصه غيرت حياتى كان البطل الأساسى فيها هو الأب زكريا بطرس الذى لا أعرف ان كنت أشكره أم ألعنه.
أنا فتاه مسيحية مصرية أسكن فى احدى مدن الوجه البحرى فى أسره فوق المتوسطة قليلا أدرس فى احدى الكليات وأعتذر عن عدم كتابة اسمى حتى لايفتضح أمرى ورأيت أن هذا أفضل من ذكر اسم مستعار .
بدأت قصتى عندما بدأت أتابع برامج الاب زكريا بطرس مع بداية هذا الصيف 2007 ولن تتخيلوا حجم المتعة التى كان يشعر بها أبى وأمى عند متابعه هذة البرامج وبدأوا يعدون هذا الرجل من الأبطال ولكننى كان ينتابنى قلق من نوع أخر فكل أصدقائى فى الجامعة من المسلمين (3 بنات وولدين) نحب بعضنا منذ العام الأول للجامعة ونأخذ دروسنا سويا بالاضافة الى انى كثيرا ما اقضى أوقاتا فى النادى معهم باختصار هم أقرب أصدقائى فكان رعبى من أن يتجنوبننى ويكرهونى بعد مشاهدة تلك البرامج وفى كل مرة أقابلهم فيها فى النادى كنت أشكر ربى أنى أجدهم يتعاملون معى بطريقة عاديه وأقول فى نفسى لم يروا شيئا الحمد لله.
وظلت الحال هكذا حتى بدأت أيام الدراسة وزادت مقابلاتى بزملائى بالذات الأولاد منهم الذين كانت علاقتى بهم فى الصيف محدودة واجتمعت الشلة مرة أخرى الى أن جاء يوم وفتح هشام صديقنا الموضوع وهو شخص متدين لدرجة بسيطة وكنا فى شقة احدى زميلاتنا عندئذ لأخذ درس وكان الرعب يتملكنى من تغير حب اصحابى لى ولكنهم لم يوجهوا لى كلام مباشر فوجدت نفسى أقول لهم اننا نكره هذا الرجل وننتقد كلامه وكان من الأشياء التى ضايقتنى هو انى كذبت عليهم ولكنى شعرت بارتياح من ناحيتهم لردى هذا.
ولكن الغريب كان صديقنا عمر الذى لم يكن يعلم أى شىء عن الموضوع كله وكان عمر شابا مهذبا جدا وشهم ووسيم ولكنه لم يكن له أى اهتمام بالدين حتى الصلاه لم يكن يعرف لها طريقا أبدا لذا تعجبت جدا من اهتمامه بمعرفة الأمر وسؤال اصحابنا عنه باهتمام حتى وصفوا له كيفية مشاهدة تلك الفيديوهات على اليوتيوب -عندئذ نبت بداخلى أمل غريب فهذا هو عمر الذى طالما كنت أشعر باهتمامه الخاص بى وبنظراته الخاطفة التى يحاول اخفائها فهو شخص راقى جدا لم يحاول أبدا لفت التقرب منى أكثر من علاقة صداقتنا القوية لذا احترمته جدا فهو يشعر بشيئا ما ناحيتى ولكنه قد علم الحاجز الدينى بيننا لذا فانه يحاول قتل هذا الاحساس داخله.
اذن قد بدأ الأمل يدب فى فهذا هو عمر قد أخذ قرارا بمشاهدة فيديوهات أبونا زكريا التى كلما رأيتها قال أهلى “أى مسلم عاقل هيشوف الفيديوهات دى لازم يسيب الاسلام” -اذن هناك أمل فى أن يغير عمر دينه ويصبح على نفس دينى وخاصة أنه لا يعرف شيئا عن دينه حتى الصلاه لا يؤديها عندها لن يكون هناك حواجز بيننا ، عدت الى بيتى فى هذا اليوم وكان الأربعاء وعندنا الخميس والجمعة أجازة من الجامعة وكنت فى قمة الأحلام ظللت أحلم بان عمر أصبح مسيحى وترك أهله وجاء الى أبى وأن أبى ساعده وزوجنا لبعض وكنت فى قمة السعادة حتى توجهت الى يسوع وصليت لهذا الأمر طوال الليل .
وجاء يوم السبت ورأيته كان على غير عادته ولم يقف معنا سوى دقائق معدوده لكن فى اليوم التالى بدأت الأمور تسير طبيعية وكل شىء عادى فيما عادى تغير عظيم حدث فى حياه عمر لم أكن أتصورة - بدأ عمر يستأذن منا فى أوقات الصلاه ويذهب ليصلى فى جامع الجامعة واذا كان وقت الصلاه فى محاضرة فانه يشجع باقى زملائنا الأولاد على الذهاب بعد المحاضرة حتى يمكنهم أن يصلوا جماعة مع بعض وبدأ الاثنان فى التغير التام شيئا فشيئا وبالذات عمر الذى ربى ذقن خفيفة على وجهه لم تزده الا جاذبية وكانت مأساتى وصدمتى التى لم أكن أستطيع الاستفسار عنها ولا كيف حدثت كونى مسيحية ولايصح الخوض فى هذه الأمور الدينية.
لكن عرفت الحقيقة الغريبة فى يوم كانت تتحدث فيه 2 من صديقاتنا وأنا ثالثتهما فى هذا الموضوع وقالت احداهما للأخرى أنا سألت هشام عن سبب تغير عمر فقال لى زكريا بطرس -كان رد الثانية عليها كيف؟ وبمنتهى الدهشة -فقالت لها عندما كنا نتحدث عن هذا الرجل وسمعنا عمر وأرشدناه الى مكان الفيديوهات على يوتيوب فقد تفرج عليها وصدم فى البدايه وثار غيره على دينه وظل يبحث ويشاهد حتى وصل الى فيديوهات اسلامية ترد على أكاذيب هذا الرجل فظل يتابعها باهتمام ومرت الأيام وأصبح هذا الأمر هو شغله الشاغل الى أن بدأ يقرأ عن دينه الذى كان يهمله وانتقل اهتمامه من فيديوهات زكريا بطرس الى المواقع الاسلامية والوعظ والارشاد اللاسلامى حتى وصل به الحال الى ماهو عليه والعجيب أنه لم يتحول الى انسان معقد وثقيل الدم كما كنت أتخيل المتدينين المسلمين ولكنه ظل على ماهو عليه من خفة دم ولكن زادت ايجابياته واعظمها أنه يكرر دائما لكل واحد منا “مش عايزين نتكلم على حد النميمة حرام ”
كم كانت خيبتى وصدمتى ماهذا الدين الذى يقوى فى نفوس معتنقيه كلما هوجم وتم انتقاده -ماهذه اللعنة التى بددت الحلم الذى بدأ يدب فى نفسى -لماذا يحدث هذا ؟
هنا وقد بدأت قصتى عدت الى البيت وكلى غضب وعصبية ثم قررت أن أفتح الانترنت نعم أريد أن أشاهد تلك الردود الملعونة التى غيرت حياه هذا الانسان هكذا ما هذه المواقع الاسلامية التى يمكن أن تغير حياه شاب يعيش حياه بدون دين الا بالاسم فقط الى شاب متدين الدين هو أعظم مافى حياته.
دخلت عملت سيرش على اسم زكريا بطرس ووجدت عشرات الفيديوهات التى ترد على الأب زكريا فحاولت قراءه بعضها ولم تثيرنى فقد كنت مقتنعة تماما بما يقوله ولكن فى معظم تلك الردود كانت هناك أيات قرأنية كنت أحاول التركيز فيها لمعرفة ما فيها من رد على انتقاد الأب زكريا -وكان بداية الاحساس الغريب ان هذه الكلمات غريبة فعلا -كيف لرجل مثل محمد يصفه كل المسيحيين بالجهل والتخلف وأن كل همه الزواج فقط كيف له أن يؤلف هذة الكلمات الى أن وجدت أمامى فى الركن الأيمن من يوتيوب وهو خاص بالفيديوهات ذات الصلة بالفيديو الذى أشاهده ، أقول وجدت فيديو مكتوبا عليه معجزه فى القرأن فدخلت اليه بفضول وكانت الصدمه كان لدكتور مسلم يتكلم عن معجزات علمية اكتشفها العلم حديثا وذكرها القرأن منذ ألاف السنين ولم أهتم كثيرا ولكن لا أنكر وجود بعض الشك بداخلى لكن أيضا بجانب هذا الفيديو وجدت فيديوهات مشابهة كثيرة كلها تتحدث عن معجزات القرأن وأصبح هذه هى هوايتى الجديدة لمده أسبوعين أتعرض خلالهما لأقصى درجات الحيرة والقلق من كل ماتتخيل من فيديوهات شاهدتها من مناظرات عربية وأجنبية وللأسف فان أبسط مناظرة لأحمد ديدات كفيلة بنسف دينى لكن الحقيقة أننا لانثق فى كلام المسلمين ويتم تحذيرنا من مشاهدة تلك الأشياء.
الى أن جاء يوم ووقفت عند فيديو استفزنى جدا كان يسخر من الهى يسوع ويقال فيه كلام قذر عنه لم أتمالك نفسى فوضعت ردا فيه عتاب لواضع الفيديو وتحذير له من غضب وعقاب المسيح الى هنا كنت مسيحية عادية ليس عندى أى احتمال لغيير دينى الى أن رسالة واردة لى على اسمى فى اليوتيوب وكانت من أحد المشتركين وكان يرد على ردى الذى سبق وذكرته وكان كالتالى:
عزيزى “اسمى على يوتيوب لايوضح كونى بنت أو ولد” لك حق أن تغضب وأنا معك ومثلك غاضب من السخرية على السيد المسيح ولكن أرجوك ألا تقول مرة أخرى المسيح سينتقم منكم لأن الذى ينتقم ويسامح هو ربى وربك ورب المسيح ولعلمك نحن نحب المسيح أكثر منكم لأننا نحن الذين نطيعه ليس أنتم .
انتهت الرسالة وابتدأت معى رحلة جديدة فقد تهت فى هذه الكلمات الغريبة على أذنى ما هذا الذى قاله هل هو مسلم؟ مستحيل فانه يقول ربى وربك ورب المسيحى هل هو مسيحى من طائفة أخرى ؟ لا ان اسمه اسلامى -كل ما اعرفه أن رب المسلمين هو رب محمد الذى يسخر منهما أهلى دائما كيف يقول هذا الشخص أن ربنا وربه واحد ؟ ولكن هناك الأغرب انه يقول أنهم يحبون يسوع أكثر منا - ماهذا الجنون -لم أتمالك نفسى من الرد عليه فكان سؤالى له ماهذا الهراء الذى قلته وأكملت باقى استفسراتى.
لم يرد على يوما كاملا وجائنى الرد ثانى يوم مغيرا حياتى كلها: أولا بخصوص الله فان المسيح عليه السلام كان يدعو ربه ويصلى له ويصوم له وذكر لى أياتا من الانجيل تشهد بهذا وكانت كأنى أول مرة أسمعها أو قل أفهمها وأكمل كلامه قائلا ثم جاء سيدنا محمد بدين الاسلام ليكمل به المسيحية مؤكدا على نبوة المسيح ومؤكدا أنه أى محمد يعبد رب المسيح ورب موسى ورب كل الأنبياء اذن ياعزيزى ربنا وربكم واحد وهو رب عيسى ورب محمد -ثانيا بخصوص سؤالك الثانى فنعم نحن نحب عيسى أكثر منكم لأننا لم نصفه بالخروف بل عظمه القرأن ولكن الأهم أننا نطيعه بعكس ماتفعلون فقد دعا عيسى ربه ودعا الى وحدانيتة بدليل (الحياه الأبديه أن يعرفوك انت الاله الحقيقى ويسوع المسيح الذى أرسلته) اذن ياصديقى الحياه الأبدية فى انجيلك أن تقول لا اله الا الله المسيح رسول الله وهذا ما فعلناه نحن المسلمون اذن من منا يطيع يسوع أكثر ويحبه أكثر الذين التزموا بتعاليمة وبتعاليم من جاء بعده أم الذين اختلقوا عليه ألوهية لم ينسبها لنفسة فى أى موضع أو قول -ياصديقى لقد قرأت كتابكم المقدس وزادنى ايمانا بنبوه عيسى ووحدانيه الله عز وجل فكل كلمة نطقت من فمه فى الانجيل تشهد بنبوته وتكفر بألوهيته -ياصديقى لقد تبرأ يسوع من ذنبكم حينما قال لأحد الرجال يوما ما (لاتدعونى صالحا فليس هناك صالحا الا الله ) ومن هنا فقد أنكر عليه السلام أى علافة له بالألوهية بل لقد شهد بوحدانيه الخالق الذى ليس فيه أى شىء منه فقد نفى عن نفسه صفة الصلاح وألصقها بالله الواحد اذن أنا لست هو وهو ليس أنا. وفى النهاية دعا لى الله بالهداية
قال كلماته وتركنى أغرق فى بحور من الخيال والحيرة ظللت لمدة ساعة لا أفعل شيئا سوى التأمل فى رسالته وتقليبها يمينا وشمالا ثم بدأت أعود للانجيل كى أتأكد -نعم كل كلامه صح اذن كيف؟ انه نسف عقيدتى كلها فى دقائق -قلب حياتى رأسا على عقب فى عدة سطور والمصيبة أن مصدره هو كتابى نفسه لم يخترع ولم يكذب وكانت نهايتى كمسيحية مستقرة مع دينى وبدأت حياتى كتائهة.
كان خوفى من أهلى وأصدقائى المسيحيين وأقربائى عظيما من ان يشكون فى فخلقت ايميل جديد باسم وهمى ولجأت الى مواقع مسيحية مهمتها الرد على الأسئلة وأرسلت لهم كل ماقاله لى هذا الولد للسؤال عنه. وكان الرد مخذلا لايمكنه الوصول الى عقلى (ياابنتى ان المسيح هو الرب الذى تحمل الصلب والألام كيف يغفر لك ذنبك لا تشكى في الوهيته ابدا ومثل هذه النصائح التى بدأت أسئم من سماعها وجاء الرد على السؤال من كل المواقع تقريبا متشابها :ان المسيح كان له كيانين اللاهوت والناسوت فهو عندما قال كذا كان ناسوت وعندما قال أو فعل كذا كان لاهوت بالاضافة الى أن هناك موقعان كان ردهما ببعض الصلوات لى ونفس النصائح الخاصة بالمسيح وفى النهاية نصيحة بتجنب الحديث مع غير المسيحيين لرغبتهم فى تضليلنا.
كان رد فعلى حاسما ضربت بعرض الحائط كل تلك الهراءات وكل هؤلاء الأشخاص الذين بدأت أراهم برؤيا مختلفة تماما -ومر الوقت بى بطيئا حتى بداية 11/2007 عندما تغيرت حياتى وقبل هذا اليوم كنت أمارس حياتى مع أصدقائى بطريقة عادية بل قل أفضل من عادية فقد رفعت عن عينى اطار التخلف الذى كنت أضعه عليهم فأصبح الأمر بينى وبينهم متساوى الأن فأنا لا أعلم من منا الصح ومن الخطأ -وحتى هذا اليوم فقد كان كل ماهو يتعلق بالاسلام يشدنى أنظر للمسجد فى شارعنا وأقول فى نفسى أه لو أستطيع الدخول الى أعماقك وأعرف بماذا يشعرون عند الدخول اليك.
لن أطيل عليك حتى جاء اليوم المشهود فى بداية هذا الشهر حيث كنت عائدة من الجامعة وحدى وركبت تاكسى وكان يدير شريط قرأن لرجل صوته رائع وكم كنت مستمعة بسماعة ومحاولة التركيز فى كلامه بعكس ما كان يحدث قبلا حيث كنت ألعن الحظ الذى أوقعنى فى تاكسى يشغل القرأن -وجاءت اللحظة الحاسمة حيث ركب احد الشباب معنا فى الكرسى الأمامى ودار الحوار بينه وبين السائق عن اسم الشيخ فقل له فلان فرد عليه الشاب ان صوته رائع يهز القلب بالخشوع وقد وقعت على هذه الكلمات وقع من وجد ضالته فقد كان هذا التعبير هو بالضبط ما أشعر به شىء يهز قلبى من الداخل ثم جائت الأيه التى لن أنساها طيلة حياتى والتى بكى فيها المقرىء وهو يقرا (واذا سيق الذين أمنوا الى الجنه زمرا )[1] الى أخر الأيه حتى وجدتنى أبكى معه أبكى أملا فى أن أكون من هؤلاء الذين يساقوا الى الجنه وتستقبلهم الملائكة بالترحاب وأبكى خوفا من أن اكون من هؤلاء الذين يساقون الى النار.
ونزلت والله ماكنت أريد النزول حتى أظل أسمع القرأن وكان كل شىء داخلى مضطرب وكنت قد أصبحت انسانة اخرى ولاحظ اخى ووالدى على التغير قبل هذا اليوم بيومين فقررت أن اصرف شكهم عنى فقلت لهم انى ذاهبة الى درس الوعظ اليوم فى الكنيسة وفعلا ذهبت وأدركت يومها انى لم يعد لى حياه فى هذا الدين فقد كنت ساخطة على كل ماسمعت فى الكنيسة ولولا أدبى وخوفى من افتضاح امرى لقمت ورديت على أبونا بالردود الى سمعتها واللى ممكن تخليه واقف فى نص هدومه قدام الناس -المهم خرجت من الكنيسة قرفانة ومش قادرة اسمع صوت حد منهم
كنت من متابعتى للفيديوهات على اليوتيوب قد بدأت أتابع أسماء بعض الأشخاص الذين يضعون فيديوهات فى نفس المجال وكان منهم واحد كنت أحترمه جدا لأن أسلوبه راقى ويضع تعبيرات محترمة جدا على فيديوهاته فدخلت على قناته لأجد أنه واضع بروفيل لذيذ جدا يهدى فيه للاسلام بأسلوب راقى وكان قرارى السريع جدا بأن أرسل له رساله وشرحت له حالتى بدون تفاصيل طالبه منه أن يهدينى للاسلام وأن يذكر لى المواقع التى قد تساعدنى.
وكان الرد أسرع مما أتخيل بعد حوالى 45 دقيقة وكان مالم أتخيله فقد كان كلامه ساحرا وهذا نص كلامه ( أختى العزيزة انك لاتحتاجين هدايتى فمن أكون أنا وقد هداك الواحد القادر ان رسالتك تقودنى لأن أؤمن بأن الله عز وجل قد قادك الى طريق الايمان وان كنت انا شخصا مؤمنا قوى الايمان بحمد الله فانك أفضل منى لأنك تمشين فى طريق الاسلام والايمان برجليك وبارادتك وبتفكيرك وبحثك لكن أنا مسلم بميلادى فأكيد أنك أفضل -أما نصيحتى لك يا أختى كى تتغلبى على حيرتك فهى:حاولى التطهر بكامل جسدك وذلك بالاستحمام واعذرينى فان ايام الدورة الشهرية عند البنت ليس من الطهارة فى الاسلام فيجب الا تفعلى هذا الأمر الا بعد تمام الطهارة وبعد الاستحمام فعليك مهمة صعبة وصعوبتها فى التركيز حيث سأطلب منك أن تنسى أنك مسيحية وتنسى أنك تفكرى فى الاسلام وتنسى كل شىء وتتجهى الى الله الذى خلقك داعيه اياه -ياربى يامن خلقتنى أدعوك ياخالق هذا الكون وياخالق البشر وياخالقى أيا كنت أرجوك ياربى أن ترشدنى الى طريقك الذى ترضاه لى أرجوك ياربى أن تأخذ بيدى الى طريق الجنة ياربى انك رحيم عشمى فيك انك لن ترضى لى الضلال يارب ان كان دينى الذى انا عليه هو دينك الذى يرضيك فثبتنى عليه وان كان رضاك فى دين أخر وطريق أخر فارشدنى وخذ بيدى يارب الى الدين الذى ترضاه واجعله قدرى يارب وأدخلنى الجنه يارب فقد توكلت عليك وسلمتك أمرى أن ترشدنى اليها وعشمى فيك ياربى أنك لن تخذلنى)
انتهى الدعاء ولاتتخيلوا كم أعجبنى هذا الدعاء لأنه حيادى تماما ونفذت ما قاله تماما حتى اننى امسكت بالموبايل بعد أن كتبت الدعاء عليه فى الملف السرى حتى لايفضحنى أحد ومرت أول ليلة عادية ولكنى صممت على المعاودة فكررت نفس مافعلته بالأمس وعند الدعاء تذكرت كلام الرجل يجب على التركيز فعلا يجب أن أنسى أنى أخاطب يسوع أو حتى رب المسلمين أنا أخاطب الله الذى خلق الكون أيا كان فهو كيان لا صوره له فى خيالى ففعلت فعلا هذا الأمر ولن تتخيل حجم البكاء الذى بكيته عند دعائى وبالذات عند الكلمة التى قعدت أكررها عشرات المرات وأنا أبكى “مهما كنت يارب” والحمد لله أن لم يسمعنى أو يكشفنى أحد فقد كان الجميع نائما ولى غرفتى الخاصة كما أنى كنت أدعو وأنا فى السرير وغطاء السرير على وبقيت فى سريرى أفكر وأتخيل ماذا سيحدث وهل سيتجيب لى الله أم لا وهل أن هذا هو غضب يسوع على أن جعلنى محتارة هكذا حتى رحت فى نوم عميق وكانت الساعة بعد 2 صباحا تقريبا
وقد كانت أعظم معجزة فى حياتى بل أعظم معجزة حدثت لانسانة عادية مثلى على الاطلاق
وفى هذه الليلة حدثت المعجزة -تلك السيدة جارتنا التى توفت منذ حوالى 3 سنين وكانت امراه فى قمة الأخلاق والتدين ووجهها عليه ابتسامه من نور هذه السيده التى لم يستطع أحد أن يمنع محبتها من أن تتملك قلبه حتى أبى وأمى عند موتها قالا انها أكثر سيده مسلمة أحبناها فى حياتنا وأذكر عند ترحيبنا بها بعد عودتها من الحج وكانت قد تذكرت كل فرد من أسرتنا بهدية بسيطة فى ثمنها ولكنها غالية فى شعورنا بتذكرها لنا وفى هذا اليوم كان ابى وامى ينتاقشان فقالا بالذمة مش حرام واحدة زى دى تدخل النار عشان مسلمة ياريتها تفهم وعندها رفض عقلى أو قلبى أن يتخيل أن هذه السيده قد تكون فى النار يوما ما مستحيل فهى طيبة جدا ولا أستطيع أن أصف لك كم بكيت عند وفاتها وافتقدتها كثيرا.
ما علاقة كل هذا بهذه الليله -اسفه على التطويل ولكن كان على أن اشرح لك مكانة هذه السيده فى قلبى فقد كانت جزءا من المعجزة اذ أنى وأقسم لك بأن هذا حدث وبعد أن نمت بعد الثانية صباحا رايت حلما بان هذه السيده امامى على السرير وهى تبتسم نفس الابتسامى المنيرة وتقول لى باللفظ”يلا بينا يا … عشان ماتتاخريش ” وأقسم بالله وكأن يدها تربت على كتفى فصحوت من نومى فورا وجلست استعيد مارايت فاذا أنه بعد حوالى دقيقة اذا بأذان الفجر يهز كيانى وكأنه يأذن لى أنا وكان القرار لقد استجبت لى يارب اذن هو انت فعلا ربى ورب يسوع ورب محمد ورب البشرية كلها منذ بداية الخلق -اذن انت فعلا الله الرحيم الذى لم يقبل أن يخذلنى واستجاب لى فى أول دعاء أدعوك به -اذن هو الطريق الذى تهدينى اليه بان جعلتنى ارى هذا الحلم الذى يدعونى لطريقك بعد ان تاخرت عليه كثيرا.
وهنا أردت أن أصلى ولكنى لا أستطيع الصلاه أولا لأنى لا لأعرف كيفية الصلاه وثانيا أخاف من اكتشاف أمرى -فكل مافعلته أن ذهبت وغسلت وجهى ويدى وقدمى كما اسمع من المسلمين ثم وقفت لا أعرف ماذا أفعل ولا أين القبلة فوجهت وجهى الى ناحية الجامع و سجدت على الأرض كما يسجد المسلمون وظللت ساجدة فوق الربع ساعة أبكى بحرقة واشكر ربى وأقولها عشرات المرات أشهد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله -كثيرا سمعتها وكنت اسخر منها واليوم أقولها وأشعر أنى أكثر من يؤمن بها.
الى هنا ابتدأت قصه عذاب جديدة فمن هذا اليوم أصبحت انسانة أخرى فى قمة التوازن النفسى وفى قمة الاستقرار والثبات الايمانى حتى أن هذا الشخص الذى كنت أحبه أصبحت لا أذكره ملأ حب الله والايمان به كل قلبى ولم يعد مكان لسواه. الا أنه تبقى المصيبة فى حياتى وهى عدم قدرتى الصلاه أو الصيام كباقى المسلمين ومصيبتى الكبرى أنى لو أظهرت اسلامى فسيكون مصيرى كمصير ماريان وتريز بنات الفيوم وهما محبوسين لحد النهاردة فى دير مسيحى ويلقون العذاب النفسى حتى يتم اجبارهم على الرجوع للمسيحية وفوق هذا كله قصه السيده المشهورة وفاء قسنطنطين. وهذه هى مصيبتى فانا اصبخت أحسد كل مسلمه خلقت مسلمة وتلقى الدعم من أهلها ومن مجتمعها للصلاه والصيام .تخيلوا بنت مسلمة مثلى كل أمنيتها فى الحياه أن تصلى كباقى المسلمين وللأسف لاتستطيع بل وتجبر على الذهاب الى الكنيسة والصلاه التى لا تقتنع بها ولا تطيقها.
رسالتى الى كل مسلم: سامحنى يا اخى فالحقيقة مرة دائما لاتظن يا أخى أنك ستدخل الجنة بصلاتك وصيامك و… طالما فى بلدك أناس مثلى ومثل ماريان وتريز ووفاء الذين قالوا انا مسلمون واستنجدوا بكم وخذلتموهم وتركتوهم للكنيسة تذيقهم العذاب ألوان حتى يعودوا مسيحيين -احترسوا فقد توحشت الكنيسة واليوم يخطفون بناتهم من أصول مسيحية لاعادتهم الى ملتهم ولكن غدا سيأتى الدور على بناتكم يا مسلمين وربما رجالكم فقد يجبرون على الدخول فى المسيحية رغما عنهم -كيف ستواجهون ربكم يامسلمين وأنتم 60 مليون وانتصر عليكم 10 ملايين وانتصروا عليكم فى ماذا فى دينكم -أي سنه رسول الله يا من نزلت بنفسك للحرب دفاعا عن دين الله ولم تخش على حياتك واليوم أتباعك يخافون من مجرد الاعتقال أو الدخول فى المشاكل -فهذه رسالتى لكم يامسلمين اعلموا أنى لست وحدى فمثلى كثيرين ولا أعلم هذا صراحة ولكنى على يقين باحساسى لأن هذا الدين قد فاض بنا الكيل منه ويابخت الأمريكيين الذين يدخلون الاسلام براحتهم ولا يستطيع حتى أهلهم معارضتهم - فعجبا للاسلام فى بلد المسيحيين يكرم ويصان وفى بلد الاسلام يهان ويذل.
اللهم خلصنى ومن مثلى من كربنا يارب وازقنى اليوم الذى انشر فيه اسلامى دون خوف على الملأ وأمارس تعاليمه علانيه دون خوف أو أذى وقرب لى هذا اليوم يارب.
[1] الآية 73 سورة الزمر وردت خطأ في الرسالة وصحتها { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ }

****************

إنتهت رسالة الأخت الفاضلة والتي أشكرها على أنها شرفتني بإرسالها لي وإن كنت لا أوافقها على إختيارها لعنوان قصتها وهو “قصة بائسة”. فقد كان يمكنني أن أوافق على هذا العنوان لو إنتهت القصة بأنها لم تهتدي إلى الإسلام. أما بكونها مسلمة الآن، فتكفيها تلك النعمة - بالرغم من شعوري بمدى معاناتها - ولعلها تعي الآن جملة يرددها المسلمون كثيرا وهي “الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة”.
أختي في الإسلام، بالنسبة لمعاناتك فأسأل الله أن يلهمك الصبر عليها إلى أن يفرج الله كربك ويزيل همك. وأعلمي يا أختي الفاضلة أن هذا إبتلاء من الله عز وجل ليختبر مدى إيمانك وثباتك على الإسلام. ولذلك لا تيأسي ولا تضعفي وسيكون لك الثواب في الدنيا والآخرة بإذن الله.
أختي في الإسلام، سامحينا إذا كنا عاجزين عن مساعدتك في وضعك هذا وما هذا الوضع إلا نتيجة عدم تمسكنا بديننا. فلا تحزني يا أختي الفاضلة، فقد يكشف الله عنك إبتلاءه بلا مساعدة بشر قد قصروا حتى في مساعدة أنفسهم.
أختي في الإسلام، أبشري فأنتي الآن بلا ذنوب لأن الإسلام يجب ما قبله. فأنتي الآن أفضل من بعض مسلمي المولد الذين يقترفون المعاصي والذنوب؛ فلا تنسي إخوانك من المسلمين في دعائك.
إخواني في الإسلام، لقد وجهت لنا أختنا الفاضلة رسالة صادقة لا تحتاج إلى تعليق وأتمنى أن نستوعبها جميعا لأننا جميعا سنحاسب أمام الله على تقصيرنا هذا.
زكريا بطرس، أذكرك بحديث شريف وآيات من القرآن الكريم:
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(َإِنّ الله يُؤَيّدُ هَذَا الدّينَ بِالرّجُلِ الْفَاجِرِ)
وقال الله في القرآن الكريم:
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } ( الأنفال 37 )
{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } (الصف 8 )

فكم من مسلم عاد إلى إسلامه بسبب كذبك وإفتراءك على الإسلام يا زكريا بطرس؟!
أنا عن نفسي أعرف الكثيرين…
وكم من نصراني إعتنق الإسلام ـ ولو سرا ـ بعدما إكتشف تدليسك وكنت سببا في بحثه عن الحق؟
الأخت الفاضلة صاحبة الرسالة مثال على ذلك وأعتقد أن هناك كثيرين غيرها…
ولذلك لا أبالغ إذا قلت أنك فاجر هذا العصر الذي بسببه تمسك كثير من المسلمين بإسلامهم ودرسوه وأقبلوا على عرضه على النصارى وقبله الكثيرون منهم.
أخيرا، أطلب من الأخوة المسلمين ألا ينسوا أختنا الفاضلة ومن في مثل حالها في دعائهم بأن يكشف عنهم البلاء وأن يثبتهم على الإسلام وأن يجزيهم خيرا في الدنيا والآخرة…

اللهم آمين

الرد على من يتهم الإسلام بالإرهاب...

الفرق بين الإرهاب والجهاد
هنالك خلط متعمد بين الإرهاب والجهاد، فأبواق الضلال تسمي الجهاد إرهابا، وشتان ما بينهما، ويقتضي الخلط وصف النبي عليه السلام بما ليس فيه لأنه حمل السيف وقاتل في سبيل الله، وليس كل من حمل السيف إرهابيا، وإلا لكان عامة الأنبياء والرسل عليهم السلام وكافة الملوك والفاتحين في التاريخ إرهابيين، وهذا باطل بحكم العقل والشرع والواقع، فالإرهاب أعمال عدوانية غير مشروعة كما سبق، تنفرد بها عصابة أو مجموعة أو دولة كما في الكيان الصهيوني لأغراض خاصة، والإرهاب هنا هو إفساد في الأرض، وتدمير للحياة الإنسانية، وهو ما ترفضه جميع الأديان والشرائع، وقد وقف الإسلام منه موقفا حاسما، قال تعالى: ( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )(المائدة: من الآية2)، وفرض الإسلام أشد العقوبات على الأعمال التي تهدد الأمن العام كعمل قطاع الطريق ونحوه، مما يستلزم أقصى العقوبة، وفي هؤلاء المجرمين وأمثالهم نزل قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة:33)
أما الجهاد في سبيل الله فهو جزء من منهج الأنبياء والمرسلين بمن فيهم نبينا محمد عليه السلام، وهو عبارة عن حرب عادلة لدفع العدوان أو لإزالة الديكتاتوريات الظالمة التي تحول دون الناس وبين حرية العقيدة، قال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) (البقرة:256)، وليس الجهاد لإرغام الناس على الدخول بالإسلام، فالله تعالى هو المتكبر، وهو ملك الملوك، وقد دعا الناس إلى عبادته لما فيه مصلحتهم، والقرآن مأدبته في الأرض، فمن رفض الدعوة لا يقبل الله عمله ولا يجبره على اعتناقها، لأن من عادة الملوك التكبر، ولو أن إنسانا أقام دعوة ثم رفض بعض المدعوين إجابتها هل يجبرهم على الحضور أم يعرض عنهم ويسخط عليهم؟
إن عماد التواصل في العلاقات بين الناس هو الرغبة والمحبة وليس الكره والإجبار، وهو مع رب الناس وملك الناس وإله الناس قائم على هذا الأساس أيضا، يقول غوستاف لوبون في هذا السياق: (وقد أثبت التاريخ أن الأديان لا تفرض بالقوة، فلما قهر النصارى عرب الأندلس، فضل هؤلاء القتل والطرد عن آخرهم، على ترك الإسلام، ولم ينتشر القرآن بالسيف إذن، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرا كالترك والمغول)[7].وقد ابتدأ الجهاد دفاعا عن حقوق المهاجرين الذي أبعدوا عن ديارهم بغير حق، قال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (الحج:39)، وانتهى ليصبح دفاعا عن الإنسان حيث كان، وتحريرا للإنسانية بكافة أشكالها وألوانها، وعلى مختلف الأمكنة والعصور من كل الأغلال والديكتاتوريات التي تكبلها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:123) وقد كان المسلمون يضحون بأموالهم وأنفسهم من أجل نشر العدالة وإتاحة حرية الاختيار أمام الآخرين، في عصور لم تكن تعرف شيئا من الحرية السياسية والدينية، ولم تكن تعترف بكرامة الإنسان. وهذا سبق عالمي ينبغي للمسلمين أن يفتخروا به، فهم لم يقاتلوا من أجل نهب ثروات الآخرين، والاستيلاء على مقدراتهم، وإنما من أجل نشر العدالة والحرية بين الناس حتى يختاروا العقيدة الصحيحة أو يبقوا إذا شاؤوا على عقيدتهم من دون خوف من حسيب أو رقيب. ومثل هذه الحرب لم تعرفها البشرية في كل عصورها، فالحرب عبر التاريخ وإلى يومنا هذا سببها المكاسب المادية والجشع والطمع بما عند الآخرين.وإذا كان العصر الحديث قد وفر للناس نوعا من الحرية والحماية في ظل القانون، وسلطة الدولة إلى حد ما، وإذا كانت الدول الكبرى بدأت تفكر بما تسميه حقوق الإنسان وتسعى للتدخل لحمايتها كما تزعم، فإن هذا الأمر لم يكن موجودا البتة في العصور الوسطى، ولذلك كان الجهاد في ذلك الوقت استنقاذا للحرية الإنسانية والكرامة البشرية وتحريرا للعقل البشري من وصاية أية قوة طاغية تحول بينه وبين اتباعه للدين الذي يراه دون خوف أو وجل من كافة القوى المتحكمة بمصير الفرد والمجتمع آنذاك.وإذا استطاع القانون إنصاف الناس فلا هجرة ولا حاجة للقتال، ودل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على ما هو خير لهم من الجهاد، وذلك في أوقات السلم والأمن، وهو ذكر الله، فقال لهم: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق؟، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟). قالوا: بلى. قال: (ذكر الله)[8]. وأما إذا عجز القانون إنصاف الناس عن ذلك فالقتال يبقى حقا مشروعا من أجل تحقيق العدالة إلى يوم القيامة.ثالثا:قبول الآخر أساس الحرية الدينية في الإسلام الناس أحرار في أديانهم ومعتقداتهم حسب تصور الشريعة الإسلامية التي لا ترى وصاية على عقول الناس ومعتقداتهم، فلا إكراه في الدين، قال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي)(البقرة: من الآية256) ولا يقبل كفر بالإكراه، ولا إيمان بالإكراه كذلك، فالأساس في الإيمان والكفر هو الحرية الإنسانية الكاملة بلا وصاية ولا إكراه، وبناء على الاختيار تكون المسئولية أمام الله تعالى يوم القيامة.وبخصوص التساؤلات حول آية السيف، وأننا يجب أن نجبر الآخرين على عقيدتنا، وقد رد العلامة ابن كثير على فكرة نسخ آية السيف لآيات السلام، فقال عند قوله تعالى: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الأنفال:61): (وقال ابن عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني، وعكرمة، والحسن، وقتادة : إن هذه الآية منسوخة بآية السيف في براءة [قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر] وفيه نظر أيضا، لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك، فأما إذا كان العدو كثيفا، فإنه يجوز مهادنتهم، كما دلت عليه هذه الآية الكريمة، وكما فعل النبـي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص،

23 أبريل, 2008

هل الإسلام هو الدين الحق؟


هل الإسلام هو الدين الحق؟
فى البداية وقبل الإجابة على هذا التساؤل فلنطرح بعض الأسئلة البسيطة فى البداية كمقدمة للدخول فى الموضوع الرئيسى

1- إذا ظهر مدعى نبوة فى أى زمان ماذا يريد مدعى النبوة من دعوته؟
2- ماهى التعاليم الإسلامية ؟ وهل فيها ما يأمر بإتباع الرذائل ويدعو لترك الفضائل؟
3- من هو إله المسلمين؟

وللإجابة على هذه الأسئلة التى تبدو لأول وهلة بسيطة والإجابة عليها سهلة لنا جميعا إلا أنها تحمل فى طياتها الإجابة الشافية والكافية لكل ما يثار حول هذا الموضوع يجب علينا أن نلقى نظرة سريعة من خلال نافذة التاريخ على كل من إدعى النبوة نجد فيهم جميعا بعض الصفات المشتركة ونجملها فيما يلى

1- كل من إدعى النبوة كان كاذبا منافقا معلوم الكذب والنفاق
2- كل من إدعى النبوة كان هدفه المال والسلطة والجاه والسلطان
3- كل من إدعى النبوة كان يخاف الموت وكان أحرص الناس على الحياة
4- كل منهم مات وإنكشف أمره وإفتضحت دعوته قبل موته وتراجع مؤيدوه ومناصروه بعدما إكتشفوا كذبه وخداعه

وإذا إلتزمنا بالأسلوب العلمى فى البحث وقمنا بمقارنه سريعة وتطبيق النقاط والصفات الأربعة السابقة على الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين يتضح بما لا يدع مجالا لأى شك أن الرسول الكريم هو الرسول الحق و ما أرسل به هو الحق ومن يتبعه هم المفلحون الذين قال عنهم الله عز وجل فى كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
ألم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخره هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون
صدق الله العظيم
1- فعند تطبيق الصفه الأولى على الرسول الكريم نجد أن أعدى أعدائه شهدوا له بالصدق والأمانة ونحن إذا نقول أعدى أعدائه يكون جانبنا بعض الحق إذ يجب ان نذكر أنهم أى أهل مكة كانوا يبغضونه بعد بعثه أكثر من أى شيء آخر فى هذه الدنيا وإذا شهد له أعدائه وأطلقوا عليه الصادق الأمين فتكون هذه الشهادة كافية لأن نغلق هذه النقطة تماما

2- أما الصفة الثانية فيشهد أعدائه أيضا بأنهم عرضوا عليه المال وأن يجعلوا منه سلطانا عليهم وعلى الجزيرة العربية بأكملها ولكنه قال قولته التى ستظل أبد الدهر مضيئة منيرة لكل من تسول له نفسه بالإساءة والتطاول على أشرف من وطئت قدمه هذه الأرض حين قال
والله لئن وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر لا أتركه حتى ينصرنى الله أو أهلك دونه
فداك نفسى ياحبيبى يارسول الله وقد مات عليه الصلاه والسلام ودرعه مرهون عند يهودى فى المدينة المنورة فبأى عقل وأى منطق يتكلم المغضوب عليهم و الضالون؟

3- الصفة الثالثة وهى الخوف من الموت وحينما نذكر هذه الصفة يتبادر إلى الذهن مباشرة لحظة وفاته صلى الله عليه وسلم حينما همس فى أذن إبنته سيدة نساء أهل الجنة فاطمة الزهراء فإذا بها تدمع عيناها فيسر لها ثانية فتبتسم إبتسامة الرضا والقبول بما قضى الله عز وجل من أن كل نفس ذائقة الموت وحينما سألت عن ذلك بعد وفاته قالت أنه فى المرة الأولى أخبرها بأنه خٌيربين الدنيا بما فيها وبين الرفيق الأعلى فإختار الرفيق الأعلى فدمعت عيناها وفى الثانية عندما أخبرها بأنها ستكون أول من يلحق به من أهله ففرحت للقائه ثانية
إذا فهو أقبل على الموت وطلب الرفيق الأعلى وفضل لقاء الله عز وجل على الحياة الدنيا فلآخرة خير وأبقى

4- الصفة الأخيرة هى إفتضاح أمر مدعو النبوة فى حياته ويرى متبعيه وهم يتركونه ويتخاذلون عن نصرته ثم تندثر دعوته إلى الأبد فى حين أننا نجد أن الإسلام فى نمو وتزايد ومن جميع الأجناس يدخلون فى دين الله أفواجا وأن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفتدونه بأرواحهم وحتى يومنا هذا يفتديه المسلمون بأرواحهم ولا يبخلون عن نصرة هذا الدين بمال أو جهد أونفس
فداك نفسى وروحى ياحبيبى يارسول الله

وأخيرا وكما بدأنا بشهادة أعدائة نختتم بشادة من ليسوا على دينه بإختياره أعظم شخصية من مائة شخصية فى التاريخ وكيف لا وهو من أدبه ربه فأحسن تأديبه وعلمه وهو النبى الأمى ليصبح أعظم شخصية عرفها التاريخ من خلق آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

مما سبق يتضح لنا بما لا يدع مجال لأى شك أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو الرسول الحق وديننا هو الدين الحق ولكن ورغما عن ذلك نتابع التفكير والتحليل المنطقى لهذا الدين ونحاول أن نتجرد من أى عواطف وإعتقادات مسبقة لنكمل الإجابة على الأسئلة الثلاثة السابقة
أولا:
1- إذا ظهر مدعى نبوة فى أى زمان ماذا يريد مدعى النبوة من دعوته؟
بكل تأكيد وبدون أن نجهد عقولنا فى التفكير فى هذا التساؤل تكون الإجابة الفورية هى المال والجاه والسلطان
وإذا نظرنا لحال رسولنا الكريم وأصحابه الأطهار من بعده نجد الرد المفحم لكل من يشكك فى هذه الرسالة السماوية فبأى منطق وعقل نقبل أن هذه الرسالة ليست من عند الله
إذا ماذا إستفاد الرسول الكريم ومن بعده الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين؟
فكما ذكرنا آنفا كيف كان حال الرسول الكريم عند وفاته وكيف ظل مضطهدا من أهله ويعيش بعيدا عن مكة أحب البلاد إلى قلبه وكيف أنه بعد فتح مكه ظل على حاله قبل الفتح حيث لم يشيد القصور ولم يستأثر لنفسه بغنائم ولم ينتقم ممن آذوه وطردوه ولكن قابل كل ذلك بالعفو والصفح وقال قولته الخالدة
إذهبوا فأنتم الطلقاء
ثم يأتى من بعده أصحابه وهذا هو الصديق أبو بكر الذى جاد بماله وبحياته كلها فى سبيل نصرة هذا الدين وحينما سئل ماذا ستترك لأهلك بعد مماتك وقد أنفقت كل مالك أجاب أترك لهم الله ورسوله
ثم جاء الفاروق وهو من هو فى قومه قبل الإسلام من بطش وحينما دخل الإسلام إنقلبت حياته رأسا على عقب وتحول إلى إنسان رقيق القلب يخاف الله والمجال هنا لايتسع لذكر مناقبه ولكن فقط نذكر حاله حينما أنعم الله على المسلمين بفتح بلاد فارس ودانت الأرض للمسلمين وظل كما هو ينام تحت شجرة فى المدينة ولايملك من هذه الدنيا سوى عمله فقط ونذكر كيف عاش زاهدا فى الدنياومات شهيداوهو يقف بين يدىالعزيز الجبار - واعمراه -
وهذا ذو النورين الذى لن نستطيع حصر ماجاد به فى سبيل الدعوة ونصرة الإسلام ونتذكر فقط حينما إشترى بئر رومية ووهبها للمسلمين وتجهيز جيش العسرة ثم شهادته وهوصائم ومتمسكا بحقن دماء المسلمين وهو يعلم أنه مقتول لا محاله إلا أنه إشتى الآخره بالدنيا الزائلة .
وهذا إمام المتقين صاحب المنزلة الرفيعة عند رسولنا الكريم حينما قال له أنت منى بمنزلة هارون من موسى غير أنه لانبى بعدى وكيف لا وقد إفتدى رسولنا الكريم بحياته
وغيرهم من مهاجرين وأنصار تسابقوا فى البذل بالمال والأنفس والمحصلة النهائية ماذا إكتسبوا من هذا كله؟
بكل تأكيد الإجابة واضحة ولا يسعنى هنا إلاأن أذكر قول الله تعالى
فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم
ثانيا:
2- ماهى التعاليم الإسلامية
سؤال يعلمه الجميع والمقصود منه بدون الدخول فى أصول وتفاصيل الفقه والعقيدة هو يوجد فى الإسلام مايأمر متبعيه من فعل ما يضرهم ويحثهم على فعل الرذائل أم العكس هو الصحيح حينما يأمرهم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والبعد عن كل مايضرهم ولا ينفعهم
إذا لماذا لانتبعه وهويهدف للإرتقاء بالإنسان من العيش كحيوان فى الغابة لا ضابط لرغباته وشهواته إلى منزلة أعلى كل على حسب إيمانه لنصل فى النهاية لمنزلة عالية جدا فى الزهد فى متع الدنيا للوصول بالنفس البشرية لأعلى المراتب الروحية ونسمو ونرتقى لنصل لدرجة العباد الربانيين
والله ماأسعد هؤلاء المسلمين بدينهم فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة
ثالثا:
3- من هو إله المسلمين؟
هو الإله الحق الخالق الذى لا إله إلا هو وهو الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد والذى لم تكن له صاحبة ولا ولد وهو المتفرد الذى بيده ملكوت كل شيء ولا شريك له فى الملك
وأخيرا لكل من له عقل وبعد قراءة ماسبق ذكره أسأل سؤال واضح وصريح
هل الإسلام هو دين الحق؟

19 أبريل, 2008

شيزوفرنيا....

حينما أجلس وحدى وأتأمل أحوال المجتمع الذى أعيش فيه أشعر بدهشة غريبة وبإنبهار فى نفس الوقت لحجم الكذب والتضليل الذى يمارس من حولى على جميع المستويات .
ولا أكون مبالغا حينما أقول جميع المستويات وكأنما إتفق الجميع فيما بينهم على تطبيق هذا المنهج وهذا الأسلوب فى وقت واحد وبنفس الأسلوب تقريبا مع إختلاف المواقف والأشخاص.
ولا أكون مبالغا أيضا حينما أقول إنبهار لمدى دقة الكذب والتزييف لدرجة أننى أنخدع فى بعض الوقت من قوة الحجة وكيف يتسنى لصاحب هذه الحجة العقل والإحترافية الشديدة فى إخراج هذه الأباطيل والأكاذيب.
فحينما أتأمل ماحولى وأحاول إيجاد قاسم مشترك يجمع هذه الخيوط المتفرقة مع بعضها البعض لا أجد صعوبة فى ذلك فأجد هذه الخيوط تتجاذب وتتشابك لتشكيل نسيج واحد وكالفرقة الموسيقية الواحدة التى يمسك عازفيها كل بآلته لعزف المقطوعة الموسيقية والسيمفونية الرائعة التى تشعرك بمدى التجانس فى النغمات بحيث لا تستطيع أذنك إلتقاط أى نشاذ فى هذا العزف لدقة ومهارة العازفين .

فإذا تأملت ونظرت للصورة من خلال العدسة المكبرة لرؤية المجتمع الكبير الذى أعيش فيه أشعر بالغثيان لمدى الكذب والتضليل الذى يمارس على هذا المستوى الكبير من خلال منظومة الأمم المتحدة فأجد هذه الهيئة رفيعة المستوى تمارس قمة الإزدواجية فى المعايير بحيث لا يخطىء المتابع لأحوالها ذلك بوضوح شديد وبصفة دورية منتظمة حينما تسمع على لسان أمينها العام مساندة الأمم المتحدة لجميع المقهورين على سطح الأرض وكيف يتسابق العالم من خلال هذه الهيئة فى رفع الغبن والظلم الواقع على الشعوب المقهورة وفى نفس اللحظة تجد نفس المسؤل يطلق التصريحات والتهديدات للشعب الفلسطينى الأعزل المحاصر بضرورة السكوت والخنوع وعدم الرد على العدوان الصهيونى الذى يتفنن يوميا فى إذلال وقهر هذا الشعب المسكين بل والأكثر من ذلك لا يجب عليك أن تعبر ولو حتى بالإمتعاض والتنديد بهذه الممارسات وإلا ستصبح معاديا للسامية ويدرج إسمك مباشرة على قائمة الإرهاب.

وإذا نظرت بعدسة أخرى لأحوال المجتمع الدولى تجد الدول العظمى التى تتغنى وتتشدق بالديمقراطية تمارس أبشع أنواع الديكتاتورية واالعنجهة السياسية حينما تفرض على حكام دول العالم الثالث الطامحين للحفاظ على كراسيهم التى خار السوس فيها الإنقياد والإنصياع لكل أوامرهم بل قل لمجرد أحلامهم فذلك الحاكم يرمون له بالجزرة ويلوحون له بالعصى لإرهابه فيركع لأوامرهم و لا يفكر مجرد التفكير فى العصيان وليذهب الشعب إلى الجحيم فى سبيل الهدف الأسمى وهو بقائه فى السلطة حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا.

كما نجد هذه الدول العظمى تنادى على لسان رؤسائها وحكوماتها بضرورة إحترام إرادة الشعوب فى إختيار حكامها وضرورة ترسيخ مبادىء الديمقراطية التى هى كالماء والهواء للإنسان تجدهم فى نفس الوقت يطالبون المجتمع الدولى بفرض وتشديد الحصار على الحكومة الفلسطينية الشرعية التى إختارها الشعب الفلسطينى من خلال تجربة ديمقراطية حرة نزيهة لم تشهد منطقتنا العربية مثيلا لها لا لشيء ولكن لتضارب مصلحة أمريكا فى مساندة الكيان الصهيونى وهذه الحكومة الفلسطينية الشرعية.

وأمثلة هذه الإزدواجية التى ينتهجها هذا العالم المتحضر الديمقراطى إسما فقط لا حصر لها ولنا فى الإحتلال الأمريكى للعراق المثل فحينما نسمع من خلال جميع المحطات التليفزيونية الرفض الشعبى فى العراق لهذا الوجود المحتل على أراضيه من خلال جميع الطوائف العراقية تغض أمريكا الطرف عن هذه الإعتراضات ولا تستمتع إلا لصوت واحد فقط وهو أمريكا أولا وليذهب الجميع إلى الجحيم.

وإذا نظرنا بنظرة أقل شمولا على مجتمع أصغر وهو المجتمع العربى فحدث ولا حرج يوميا يطالعنا الأفاقين من خلال أبواقهم النجسة بسعى الحكومات العربية لتوفير الرخاء والرفاهية لشعوبهم تجدهم يتحالفون مع الشياطين لنهب الثروات وشعوبهم خارت قواهم من الأنيميا الحادة .

وحينما ننظر لأحوال المجتمع المصرى ترى العجب العجاب ...

تصريحات من قيادات الحزب الحاكم ومن الوزراء والمسؤلين بالديمقراطية والشفافية والتغيير والدماء الجديدة والفكر الجديد وحرية و رفاهية ورخاء من أجل المواطن المصرى كل ذلك والمتابع لهذه التصريحات يحسد الشعب المصرى على كل هذه النعم التى ينعم بها والتى إن دلت على شيء فإنما تدل على أن هذا الشعب هوشعب جبار لا يملأ عينه إلا التراب .... لماذا هو دائم الشكوى من الديكتاتورية وزوار الفجر وكبت الحريات وغلاء المعيشة ؟
ماذا يريد بعد كل ذلك؟
حتى مجرد محاولات الخروج من هذا الإحساس القاتل حينما أحاول الدخول للمنتديات على شبكة الإنترنت تصطدم أيضا بمثل هذا النوع من الإزدواجية حينما تقرأ الإسم البراق للمنتدى الذى ينادى بحرية الرأى والذى يعانى المسؤلين عن هذا المنتدى من الإضطهاد والحجر على حرياتهم يمارسون نفس الأسلوب من الإزدواجية برسالة إدارية من إدارة المنتدى تعتذر لك بعدم نشر مقالك وذلك لأنه يتعارض مع فكرهم ونهجهم العلمانى الذى يختلف عن معنى ومضمون المقال وكأنهم بذلك يكملون هذه الحلقة اللانهائية من صور الشيزوفرنيا.



ثم أتأمل بعد ذلك فى أحوالى فى العمل فأجد مديرى فى العمل يمارس نفس الأسلوب وبنفس الطريقة حتى أكاد أشعر بأننى أنا المستهدف بكل هذا الإزدواج والكذب وكأن أمريكا والأمم المتحدة وكل من حولى إتفقوا جميعا ضدى لإيهامى بأنهم جميعا على صواب وأنا المخطىء ويجب إيداعى مستشفى الأمراض العقلية .











18 أبريل, 2008

دعوة ..لعودة مصر لأصولها المسيحية

كثر الحديث فى الآونة الأخيرة عن تاريخ الوجود الإسلامى فى مصر والجدل حول
هل كان هذا الوجود الإسلامى على أرض مصر إستعمارا أم فتحا إسلاميا؟
وللإجابة على هذا التساؤل يجدر بنا الغوص فى تاريخ مصر القديم قبل دخول الإسلام للحكم والإجابة على هذا السؤال

نظرة على تاريخ مصر القديم

للبدء فى هذه الرحلة عبر التاريخ المصرى القديم يجب علينا أن نعترف بأن فترة الحكم الفرعونى لمصر كان لها أكبر الأثر فى تشكيل وجدان الشعب المصرى والذى مازال حتى عصرنا الحاضر يحتفظ ببعض من هذه الموروثات الفرعونية ولذلك سنبدأ من نهاية الدولة الفرعونية التى سقطت على أيدى الرومان وذهب الفراعنة بدون رجعة بعدما تركوا للشعب القبطى الأفكار الوثنية التى شكلت الشخصية المصرية القديمة والتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من هذه الشخصية.

ثم كان الإستعمار الرومانى الذى لم يكن أفضل حالا من سابقه حيث تفنن الرومان فى إذلال هذا الشعب وفرض الضرائب عليه حتى وصل عدد أنواع الضرائب إلى 24 نوعا لدرجة أنهم فرضوا الضرائب على الموتى بحيث لا يستطيع أهل الميت من دفنه إلا بعد دفع الضرائب.

ثم تلى ذلك فى بداية القرن الأول الميلادى بداية دعوة السيد المسيح ودخلت المسيحية مصر عن طريق مرقس الرسول الذى قابله أهل مصر بالإنقسام لثلاثة فرق:
الأولى:رافضه تماما لهذ الديانة الجديدة التى تدعو إلى التوحيد وعبادة الله الواحد الأحد وترك عبادة الأوثان مما أدى إلى إستشهاد الكثير من حملة هذه الدعوة الجديدة لتصادمها مع الموروثات الوثنية.

الثانية:إتخذت موقفا سلبيا تجاه هذه الدعوة لتخوفها من البطش الرومانى.

الثالثة:آمنت بهذه الديانة الجديدة لما رأته فيها من الأمل للخلاص من هذا الحكم الرومانى الغاشم وإنهارها بمعجزات السيد المسيح التى كانت وستظل معجزات تدل على صدق رسالته ولكن للأسف كانت هذه الفرقة هى أقل الفرق عددا وأقلهم من حيث التأثير لكونهم أكثر طبقات الشعب المصرى فقرا وقهرا .

ونتيجة لهذا الصراع بين الفرق الثلاثة وفقدان الدعوة المسيخية لكثير من رموزها خلال المواجهات مع الرومان والذين إستشهدوا فى سبيل نشر هذه الدعوة تولى الدعوة المسيحية بعض من الضعفاء الذين إرتضوا بأن يخترعوا ديانة جديدة تختلف تمام الإختلاف عن المسيحية الحقة التى أتى بها السيد المسيح حيث قاموا بعمل موائمة بين العقائد الوثنية المتغلغلة فى الوجدان المصرى وبين الديانة المسيحية فقاموا بإستبدال آلهة الرومان والفراعنة من حكام وأباطرة بالسيد المسيح الذين إتخذوه إلها وإبنا لله عز وجل وتعالى عن ذلك علوا كبيرا وقاموا هم رجال الدين المسيحى (القساوسة) بأخذ دور الكهنة فى الديانات الوثنية للتقرب للآلهه من خلالهم وبذلك حافظ الرومان على مناصبهم ومكانتهم لدى الشعب ووجد القساوسة فى ذلك الدور الذى يمكنهم من السيطرة على مقدرات هذا الشعب ومازالوا حتى الآن يمارسون هذا الدور فلا يمكنك كمسيحى مخطىء أن يقبل الله توبتك إلا من خلالهم بجلوسك أمام قس الإعتراف لتعترف له بذنبك فيقوم هو بدوره بالصفح والعفو عنك وإخبارك بأن الفادى قام بحمل جميع الذنوب والخطايا.
وبذلك يحافظون على مكانتهم التى لا يمكنك تجاوزهم بل وتوغلوا فى الحياة السياسية للأقباط بإدعائهم أنهم يمثلون الشعب القبطى وأنهم هم الوحيدون الذين يمكنهم الحوار بإسم هذا الشعب الذى لم يستطع على مر التاريخ أن يحكم نفسه بنفسه على الإطلاق.

دخول الإسلام مصر

كان دخول الإسلام مصر حدثا لم يحرك قبطى واحد ساكنا لمواجهته وذلك للأسباب الآتيه:
1- وصل الحال بالأقباط خلال فترة الحكم الرومانى لليقين بأنه لو إنتصر المسلمون على الرومان فبكل تأكيد لن يكون المسلمون أسوأ من الرومان.
2- النكاية من الرومان الذين أذاقوهم كل أصناف العذاب والذل والهوان.
3- التشبث بالأمل فى أن يكون الحكم الإسلامى أكثر عدلا من الحكم الرومانى لما قد سمعوه عن العدل والمساواة التى ينشرها المسلمون فى كل البلدان التى دخلوها.
وعند هذه النقطة بالذات يجب علينا التوقف والتأمل
قدم المسلمون للأقباط عرضا للتعايش سويا فى مجتمع واحد يغلفه الحب والإحترام بحيث يحتوى هذا العرض على:

الأول: الدخول فى الإسلام وفى هذه الحالة يكون على الأقباط جميع الحقوق والواجبات التى على العرب .

الثانى:دفع الجزية فى نظير أن المسلمين هم المنوط بهم تجهيز الجيش والحرب للدفاع عن الوطن وحماية الأقباط ضد أى عدوان خارجى وبذلك يدفع المسلم ضعف مايدفع القبطى من زكاة ومن أنفس تلتحق بصفوف الجبش للدفاع عن الوطن وإعفاء القبطى من الإشتراك فى هذه الحروب .

فإختار جزء منهم الدخول فى الإسلام وإختار الجزء الآخر دفع الجزية والتعايش مع إخوانهم المسلمين فى سلام ومحبة متساوون فى جميع الحقوق الواجبات لهم ماللمسلمين وعليهم ماعلى المسلمين .

ويجب علينا أيضا التوضيح لنقطة الجزية التى كثيرا ما يتشدق بها بعض من هؤلاء المضللين الذين لا يبغون إلا الفرقة والفتنة فمالا يعلمه الكثير من النصارى اليوم هو أن تعاليم الإسلام تلزم المسلم بدفع أنواع كثيرة من الزكاة من زكاة مال وزكاة زروع وزكاة الفطر وغيرها من أنواع الزكاة المختلفة فلو قارنوا بين ما يدفعه المسيحى من جزية وما يدفعه المسلم لوجدوا أن المسلم يدفع أضعاف ما يدفعه المسيحى وبذلك نرد أيضا بأن المسيحين الذين إختاروا الدخول فى الإسلام كان عن قناعة وإقتناع بدليل تكبدهم أموال الزكاة بالإضافة لإلتحاقهم بالجيش مما يعرض للتضحية بأموالهم وأرواحهم أيضا.

نقطة أخرى تثبت عدل الإسلام وسماحته:
فى هذا العصر وكما هو معلوم للجميع لم يكن يوجد منظمات حقوق إنسان أو ما شابه
فماذا كان سيضير المسلمون لو أبادوا النصارى جميعا فى هذا الوقت
ولكن وجود نصارى حتى الأن بما يقارب حوالى10 مليون مسيحى يثبت سماحة المسلمين و إنتهاجهم لمبدأ حرية الإعتقاد منذ أكثر من 14 قرن

وطبقا للإحصائيات السكانية لمصر خلال الفترة من سنة 1897 الذى تم بواسطة الإنجليز وحتى إحصاء سنة 1986 الذى تم تحت إشراف الأمم المتحدة نجد أن الأقباط قد حافظوا على نسبتهم لعدد السكان الكلى
وفيما يلى تفاصيل هذا الأحصاء
سنة 1897 كان عدد المسيحين 609511 نسمة بنسبة تبلغ 6.26 %
ووصلت النسبة فى الفترات التالية لما يلى
سنة 1907 كانت النسبة 6.3 %
سنة 1917 كانت النسبة 6.6 %
سنة 1927 كانت النسبة 6.76 %
سنة 1947 كانت النسبة 7.6 %
سنة 1947 كانت النسبة 5.8 % وذلك نتيجة الهجرة المتزايدة للمسيحين لأوربا وأمريكا

ثم كان إحصاء 1986 الذى بلغ فيه عدد الأقباط حوالى 4 مليون قبطى منهم 3.1 مليون أرثوذكسى والباقى موزعون على الطوائف الأخرى
ومن غرائب هذا الإحصاء هو وجود تطابق تام بين نسب الوفيات والمواليد والمؤهلات العلمية ونسبة الأمية ونسب الزواج بين كل من المسلمين والأقباط مما يدل على وحدة النسيج بين قطبى الأمة.

ولكن فى النهاية نقول:
عندما كانت مصر دولة فرعونية وثنية وعند دخول المسيحية مصر إختارت الأغلبية فى مصر الديانة المسيحية
وعندما دخل الإسلام مصر إختارت أيضا الأغلبية الديان الإسلامية.
إذا السؤال الآن لماذا نسمع الآن بعض من دعاة الفتنة والفرقة يدعو لعودة مصر لأصولها المسيحية ؟
ولماذا لا ندعو من باب أولى عودة مصر لأصولها الوثنية والفرعونية؟

فهل من مجيب؟


17 أبريل, 2008

خبر كالصاعقة .. هز ألمانيـــا

هيا اسمعوني فقد أسلمتهذه أول جملة نطقها الكاتب والصحفى الألمانى الشهيرهنريك برودر الذى أطلق قنبلته المدوية التى هزت ألمانيا بل العالم كله بعد نطقه بالشهادتين فى صدمة موجعة لكل قرائه ومؤيديه .أعلن الكاتب الألماني والصحافي الثقافي الشهير هنريك م برودر (61 عاما) الذي تميز بنقده الجارح للإسلام والمسلمين، وبخاصة في عام 2007، إسلامه بشكل مفاجىء...وقال مطلقا صيحته الكبيرة :" هيا اسمعوني فقد أسلمت." وقد جاء إعلان إسلامه هذا نتيجة صراع داخلي مرير مع نفسه لسنين طويلة في مقابلة مع إمام مسجد رضا في نيوكولن، حيث ذكر بأنه ارتاح أخيرا للتخلص من كبت الحقيقة التي كانت تعضف بجوارحه. وقال معقبا على سؤال حول تخليه عن دينه المسيحي بأنه لم يدع دينا وانما عاد إلى إسلامه الذي هو دين كل الفطرة التي يولد عليها كل إنسان. هذا وقد صار يدعى بعد أن أدى الشهادة أمام شاهدين بهنري محمد برودر، وقال معقبا على ذلك بافتخار: " أنا الآن عضو في أمة تعدادها مليار وثلاثمائة مليون إنسان في العالم معرضين للإهانة باستمرار وتنجم عنهم ردود أفعال على تلك الإهانات، وأنا سعيد بالعودة إلى بيتي الذي ولدت فيه." قوبل إسلام هذا الكاتب بترحاب كبير من المسلمين الذين كانوا يجدون فيه متهجما كبيرا على عقائدهم وتصرفاتهم، وإذا به ينقلب إلى رافض لتلك الجوائز الأدبية التي تمنح "للمدافعين عن العقلية المعادية للسامية لدى اليهود أنفسهم" على حد قوله، واستقبل الكثيرون من مثقفي الألمان إعلانه الإسلام بمرارة بعد حربه الطويلة على الإسلام واعتبر بعضهم هذا بمثابة صدمة للألمان الذين كانوا يقرؤون بلهف ما ينشره بغزارة.ولا نملك إلا أن نقول الله أكبر ..الله أكبر ولله الحمدويجب ألا تكون فرحتنا بإسلام هذا الكاتب الكبير لما نعتقد بأنه نصره لديننا فالإسلام ولله الحمد ليس فى حاجة لكم من المسلمين ولكن مشكلتنا الأساسية فى إلتزام المسلمين بشرع الله عز وجل والتمسك بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.ولكن فرحتنا فى أن هذا الكاتب الذى يبلغ من العمر 61 سنة نجى بنفسه من النار وأعمل عقله لأول مرة ولكن هذه المرة قبل فوات الأوان.والله نسأل أن يهدى جميع الضالين الضائعين الذين يغلفون قلوبهم وعقولهم بالغشاوة والضلال.

05 أبريل, 2008

إلى دعاة تحرير المرأة... دعوة للإطلاع

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الموضوع منقول حيث جائنى عن طريق البريد الإلكترونى وقد أعجبنى فيه المقارنة الموضوعية بدون أى تحيز بين حال المرأة فى الإسلام وحالها فى جميع الأزمان والأديان مما يجعل القارىء متجردا من أى إعتقادات مسبقة ليكون فى النهاية القرار للقارىء
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين أما بعد تمهيد اخوتي الأعزاء : لقد كلفني هذا البحث وقتاً لا يستهان به ، وكلي رجاء أن ينال حظ القراءة منكم ، حتى يتم لي مناي المتمثل في تعميم الفائدة ، وعند الله كرم الأجر ، وجزيل الثواب حقائق الحق أن هذه المرأة عانت معاناة كثيرة ، بل كانت ضحية كل نظام ، وحسرة كل زمان ، صفحات الحرمان ، ومنابع الأحزان ، ظلمت ظلماً ، وهضمت هضماً ، لم تشهد البشرية مثله أبداً
صفحات من العـار إن من صفحات العار على البشرية ، أن تعامل المرأة على أنها ليست من البشر ، لم تمر حضارة من الحضارات الغابرة ، إلا وسقت هذه المرأة ألوان العذاب ، وأصناف الظلم والقهر فعند الإغريقيين قالوا عنها :شجرة مسمومة ، وقالوا هي رجس من عمل الشيطان ، وتباع كأي سلعة متاعوعند الرومان قالوا عنها :ليس لها روح ، وكان من صور عذابها أن يصب عليها الزيت الحار ، وتسحب بالخيول حتى الموت وعند الصينيين قالوا عنها :مياه مؤلمة تغسل السعادة ، وللصيني الحق أن يدفن زوجته حية ، وإذا مات حُق لأهله أن يرثوه فيها وعند الهنود قالوا عنها :ليس الموت ، والجحيم ، والسم ، والأفاعي ، والنار ، أسوأ من المرأة ، بل وليس للمرأة الحق عند الهنود أن تعيش بعد ممات زوجها ، بل يجب أن تحرق معه
وعند الفرس :أباحوا الزواج من المحرمات دون استثناء ، ويجوز للفارسي أن يحكم على زوجته بالموت وعند اليهود : قالوا عنها : لعنة لأنها سبب الغواية ، ونجسة في حال حيضها ، ويجوز لأبيها بيعها وعند النصارى :عقد الفرنسيون في عام 586م مؤتمراً للبحث: هل تعد المرأة إنساناً أم غير إنسان؟ ! وهل لها روح أم ليست لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً" قرروا أنَّها إنسان ، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب". وأصدر البرلمان الإنكليزي قراراً في عصر هنري الثامن ملك إنكلترا يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب (العهد الجديد) أي الإنجيل(المحرف)؛ لأنَّها تعتبر نجسة وعند العرب قبل الإسلام :تبغض بغض الموت ، بل يؤدي الحال إلى وأدها ، أي دفنها حية أو قذفها في بئر بصورة تذيب القلوب الميتة تحـرير المرأة ثم جاءت رحمة الله المهداة إلى البشرية جمعاء ، بصفات غيرت وجه التاريخ القبيح ، لتخلق حياة لم تعهدها البشرية في حضاراتها أبداً جاء الإسلام ليقول (( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْـرُوف )) جاء الإسلام ليقول ((ٍ وَعَاشِـرُوهُنَّ بِالْمَعْـرُوفِ)) جاء الإسلام ليقول (( فَـلا تَعْضُلـوهُنَّ )) جاء الإسلام ليقول (( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَـدَرُهُ)) جاء الإسلام ليقول (( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ )) جاء الإسلام ليقول (( وَلا تُضَـارُّوهُنَّ لِتُضـَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ )) جاء الإسلام ليقول (( فَآتُـوهُنَّ أُجُـورَهُنَّ فَرِيضَة )) جاء الإسلام ليقول (( وَلِلنِّسَـاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ )) جاء الإسلام ليقول (( وَلِلنِّسَـاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ )) جاء الإسلام ليقول (( وَآتُوهُـمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُـم )) جاء الإسلام ليقول (( وَأَنْتُمْ لِبَـاسٌ لَهُـنّ )) جاء الإسلام ليقول (( هَـؤُلاءِ بَنَـاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُـمْ )) جاء الإسلام ليقول (( فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً )) جاء الإسلام ليقول (( لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهـاً ))
جاء الإسلام ليقول (( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُن )) جاء الإسلام ليقول ((ِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـانٍ )) وجاء الرسول الكريم ليبين لنا مكانة المرأة فسئل صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك ؟ قال : " عائشة " وكان يؤتى صلى الله عليه وسلم بالهدية ، فيقول : " اذهبوا بها على فلانة ، فإنها كانت صديقة لخديجة " وهو القائل : (( استوصوابالنساء خيراً )) وهو القائل : (( لا يفرك مؤمن مؤمنه إن كره منها خلقا رضى منها آخـر )) وهو القائل : (( إنما النـساء شقـائق الرجـال )) وهو القائل : (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) وهو القائل : (( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهـن بالمعروف )) وهو القائل : (( أعظمها أجرا الدينـار الذي تنفقه على أهـلك )) وهو القائل : (( من سعادة بن آدم المرأة الصـالحـة )) ومن هديه : ((عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد )) وهو القائل : (( وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك )) ومن مشكاته : (( أن امرأة قالت يا رسول الله صل علي وعلى زوجي فقال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليك وعلى زوجك )) وهناك الكثير والكثير من الأدلة والبراهين ، على أن الإسلام هو المحرر الحقيقي لعبودية المرأة ، وحتى يُعلم هذا الأمر بصورة أو ضح ، سأبين حفظ حقوق المرأة في الإسلام وهي جنين في بطن أمها إلى أن تنزل قبرهابيانات وآيـات حفظ الإسلام حق المرأة :- وهي في بطن أمها ، فإن طُلقت أمها وهي حامل بها ، أوجب الإسلام على الأب أن ينفق على الأم فترة الحمل بها (( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُن)) 2. حفظ الإسلام حق المرأة :- بحيث لا يُقام على أمها الحد ، حتى لا تتأثر وهي في بطن أمها (( ولما جاءت الغامدية وقالت يا رسول الله طهرني فقال لها : حتى تضعي ما في بطنك )) 3. حفظ الإسلام حق المرأة :- راضعة ؛ فلما وضعت الغامدية ولدها ، وطلبت إقامة الحد قال صلى الله عليه وسلم (( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه )) 4. حفظ الإسلام حق المرأة :- مولودة من حيث النفقة والكسوة (( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف )) 5. حفظ الإسلام حق المرأة:- في فترة الحضانة التي تمتد إلى بضع سنين ، وأوجب على الأب النفقة عليها في هذه الفترة لعموم أدلة النفقة على الأبناء 6. حفظ الإسلام حق المرأة:- في الميراث عموماً ، صغيرة كانت أو كبيرة قال الله (( فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ )) 7. حفظ الإسلام حق المرأة :- في اختيار الزوج المناسب ، ولها أحقية القبول أو الرد إذا كانت ثيباً لقوله عليه الصلاة والسلام (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر )) 8. حفظ الإسلام حق المرأة:- إذا كانت بكراً فلا تزوج إلا بإذنها لقوله عليه الصلاة والسلام (( ولا تنكح البكر حتى تستأذن )) 9. حفظ الإسلام حق المرأة :- في صداقها ، وأوجب لها المهر (( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )) 10.حفظ الإسلام حق المرأة :- مختلعة ، إذا بدَّ لها عدم الرغبة في زوجها أن تخالع مقابل الفداء لقوله عليه الصلاة والسلام (( أقبل الحديقة وطلقها )) 11. حفظ الإسلام حق المرأة:- مطلقة ، (( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ)) 12. حفظ الإسلام حق المرأة :- أرملة ، وجعل لها حقاً في تركة زوجها ، قال الله (( وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ))13. حفظ الإسلام حق المرأة:- في الطلاق قبل الدخول ، وذلك في عدم العدة ، قال الله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا )) 14. حفظ الإسلام حق المرأة :- يتيمة ، وجعل لها من المغانم نصيباً ، قال الله (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى )) وجعل لها من بيت المال نصيباً قال الله (( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى)) وجعل لها في القسمة نصيباً (( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى )) وجعل لها في النفقة نصيباً (( قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى )) 15. حفظ الإسلام حق المرأة :- في حياتها الاجتماعية ، وحافظ على سلامة صدرها ، ووحدة صفها مع أقاربها ، فحرم الجمع بينها وبين أختها ، وعمتها ، وخالتها ، كما في الآية ، والحديث المتواتر 16. حفظ الإسلام حق المرأة :- في صيانة عرضها ، فحرم النظر إليها (( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ )) 17. حفظ الإسلام حق المرأة :- في معاقبة من رماها بالفاحشة ، من غير بينة بالجلد (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً )) 18. حفظ الإسلام حق المرأة :- إذا كانت أماً ، أوجب لها الإحسان ، والبر ، وحذر من كلمة أف في حقها 19. حفظ الإسلام حق المرأة :- مُرضِعة ، فجعل لها أجراً ، وهو حق مشترك بين الراضعة والمرضعة (( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )) 20. حفظ الإسلام حق المرأة:- حاملاً ، وهو حق مشترك بينها وبين المحمول (( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )) 21. حفظ الإسلام حق المرأة :- في السكنى (( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ )) 22. حفظ الإسلام حق المرأة :- في صحتها فأسقط عنها الصيام إذا كانت مرضع أو حبلى 23. حفظ الإسلام حق المرأة:- في الوصية ، فلها أن توصي لِما بعد موتها (( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ )) 24. حفظ الإسلام حق المرأة:- في جسدها بعد موتها ، وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة لقوله صلى الله عليه وسلم (( كسر عظم الميت ككسره حيا )) 25. حفظ الإسلام حق المرأة :- وهي في قبرها ، وهذا يشترك فيه الرجل مع المرأة لقوله صلى الله عليه وسلم (( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلي جلده خير له من أن يجلس على قبر )) والحق أنني لا أستطيع أن أجمل حقوق المرأة في الإسلام فضلاً عن تفصيلها
الحضارة الغربية والسؤال هنا لأي شيءٍ دعت الحضارة المدنية اليوم ؟ وماهي الحقوق التي ضمنتها للمرأة ؟ 1. أجمل لك القول أن الحضارة الغربية اليوم هي : ضمان للمارسة قتل هوية المرأة ، وهضم لأدنى حقوقها .2. المرأة الغربية حياتها منذ الصغر نظر إلى مستقبل في صورة شبح قاتل ، لا تقوى على صراعه ، فهي منذ أن تبلغ السادسة عشرة تطرد من بيتها ، لتُسلِم أُنوثتها مخالب الشهوات الباطشة ، وأنياب الاستغلال العابثة ، أوساط الرجال 3. فما إن تدخل زحمة الأوهام الحضارية ، وإذا بأعين الناس تطاردها بمعاول النظر التي تحبل منها العذارى 4. تتوجه نحوها الكلمات الفاسدة ، وكأنها لكمات قاتلات ، تبلد من الحياء ، وتفقدها أغلى صفة ميزها الله بها ، هي : " حلاوة أنوثتها " التي هي أخص خصائصها ، ورمز هويتها 5. تُستغل أحوالها المادية ، فتدعى لكل رذيلة ، حتى تصبح كأي سلعة ، تداولها أيدي تجار الأخلاق ، وبأبخس الأثمان ، فإذا فقدت شرفها ، وهان الإثم عندها ، هان عليها ممارسته 6. يخلق النظام الأخلاقي الغربي اليوم في المجتمعات ثمرات سامة لكل مقومات الحياة ، أولها الحكم على هوية المرأة بالإعدام السريع ، على بوابة شهوات العالم الليبرالي ، الديمقراطي ، والرأسمالي 7. فالمرأة اليوم أسوأ حالاً مما مضى ، كانوا من قبل يقتلون المرأة ، فاليوم يجعلون المرأة هي التي تقوم بقتل نفسها
شهـادات الأعداء شهد القوم على فساد نهجهم • تقول " هيليسيان ستانسيري " امنعوا الاختلاط ، وقيِّدوا حرية الفتاة، بل ارجعوا إلى عصر الحجاب ، فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوربا ، وأمريكا • وتقول " بيرية الفرنسية " وهي تخاطب بنات الإسلام " لا تأخذنَّ من العائلة الأوربية مثالاً لكُنَّ ، لأن عائلاتها هي أُنموذج رديء لا يصلح مثالاً يحتذى • وتقول الممثلة الشهيرة "مارلين مونرو" التي كتبت قبيل انتحارها نصيحة لبنات جنسها تقول فيها : " إحذري المجد …إحذري من كل من يخدعك بالأضواء …إنى أتعس امرأة على هذه الأرض… لم أستطع أن أكون أما … إني امرأة أفضل البيت … الحياة العائلية الشريفة على كل شيء … إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية " وتقول في النهاية " لقد ظلمني كل الناس … وأن العمل في السينما يجعل من المرأة سلعة رخيصة تافهة مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة " . • وتقول وتقول الكاتبة " اللادى كوك " أيضا : " إن الاختلاط يألفه الرجال ، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها ، وعلى قدر الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا ، ولا يخفى ما فى هذا من البلاء العظيم عن المرأة ، فيه أيها الآباء لا يغرونكم بعض دريهمات تكسبها بناتكم باشتغالهن فى المعامل ونحوها ومصيرهن إلى ما ذكرنا فعلموهن الابتعاد عن الرجال ، إذا دلنا الإحصاء على أن البلاء الناتج عن الزنا يعظم ويتفاقم حيث يكثر الاختلاط بين الرجال والنساء . ألم تروا أن أكثر أولاد الزنا أمهاتهن من المشتغلات فى المعامل ومن الخادمات فى البيوت ومن أكثر السيدات المعرضات للأنظار .. ولولا الأطباء الذين يعطون الأدوية للإسقاط لرأينا أضعاف مما نرى الآن ، ولقد أدت بنا الحال إلى حد من الدناءة لم يكن تصوره فى الإمكان حتى أصبح رجال مقاطعات فى بلادنا لا يقبلون البنت ما لم تكن مجربة ، أعنى عندها أولاد من الزنا ، فينتفع بشغلهم وهذا غاية الهبوط فى المدينة ، فكم قاست هذه المرأة من مرارة الحياة .• وتقول . تقول الكاتبة الإنجليزية " أنى رود " عن ذلك : " إذا اشتغلت بناتنا فى البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن فى المعامل حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد ... أياليت بلادنا كبلاد المسلمين حيث فيها الحشمة والعفاف والطهارة رداء الخادمة والرقيق اللذين يتنعمان بأرغد عيش ويعاملان معاملة أولاد رب البيت ولا يمس عرضهما بسوء . نعم إنه عار على بلاد الإنكليز أن تجعل بناتها مثل للرذائل بكثرة مخالطتهن للرجال ، فما بالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل ما يوافق فطرتها الطبيعية كما قضت بذلك الديانة السماوية وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها • نشرت صحيفة الأخبار المصرية ( في عددها الصادر في 20/10/1972م ، ص 4) : أنه قد أقيمت في هذا الأسبوع الحفلة السنوية لسيدة العام وحضرها عدد كبير من السيدات على اختلاف مهنهن .. وكان موضوع الحديث والخطب التي ألقيت في حضور الأميرة ( آن ) البريطانية هو حرية المرأة وماذا تطلب المرأة .. وحصلت على تأييد الاجتماع الشامل فتاة عمرها 17 عاماً رفضت رفضاً باتاً حركة التحرير النسائية وقالت أنها تريد أن تظل لها أنوثتها ولا تريد أن ترتدي البنطلون بمعنى تحدي الرجل . وأنها تريد أن تكون امرأة وتريد زوجها أن يكون رجلاً . وصفق لها الجميع وعلى رأسهن الأميرة ( آن ) ( كتاب المرأة العربية المعاصرة إلى أين ؟! ص 50 ) . • ومن هذا صرح الدكتور " جون كيشلر " أحد علماء النفس الأمريكيين في شيكاغو ( أن 90% من الأمريكيات مصابات بالبرود الجنسي وأن 40% من الرجال مصابون بالعقم ، وقال الدكتور أن الإعلانات التي تعتمد على صور الفتيات العارية هي السبب في هبوط المستوى الجنسي للشعب الأمريكي . ومن شاء المزيد فليرجع الى تقرير لجنة الكونجرس الأمريكية لتحقيق جرائم الأحداث في أمريكا تحت عنوان ( أخلاق المجتمع الأمريكي المنهارة ) . ( المجتمع العاري بالوثائق والأرقام ، ص 11) .
خاتمة يتضح لنا جلياً مما مضى أن الَّذين يدعون لتحرير المرأة من تعاليم الإسلام ينقسمون إلى ثلاثة أقسام 1- إما أن يكونوا أعداءً للإسلام وأهله ، ممَّن لم يدينوا بالملة السمحة ، ولزموا الكفر ، وهنا ليس بعد الكفر ذنب كما يقال .2- وإما أن يكونوا تحت مسمى الإسلام من المنافقيين ، والعلمانيين ، لكنهم عملاء يتاجرون بالديانة ، ولا يرقبون في مخلوقٍ إلاً ولا ذمة .3- أن يكون مسلماً لكنه جاهل لا يعرف الإسلام ولا أحكامه ولا يعرف معنى الحضارة القائمة اليوم ملبس عليه .ولكن كيف يصل هذا البيان إلى نساء أهل الإسلام ، ليعلمنَ أنهنَ أضاعنَ جوهرة الحياة ، ودرة الوجود ، ومنبع السعادة ، وروح السرور ، ونكهة اللذائذ ، عندما تركنَ تعاليم هذا الدين ومن يخبر المسلمة ان الكافرات يتمنين أن يعشنَ حياتهنَ على منهج أهل الإسلام ؟‍ من يقنع المسلمات اليوم أن الحضارة الغربية هي :- الحكم السريع بالإعدام على هوية المرأة


إذا أعجبك الموضوع فلا تقل شكـراً
رحم الله من نقلها عني وجعلها بميزان حسناتكم
وقال اللهم اغفر له ولوالديه ما تقدم من ذنبهم وما تأخر
وقِهم عذاب القبر وعذاب النار و أدخلهم الفردوس الأعلى
كما أرجو منكم ألا تنسونا من صالح دعائكم

29 مارس, 2008

إسلام... قس أمريكى

آية قرانية» حولت قساً أميركياً من النصرانية إلى الإسلام
«ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين».. كانت تلك الآية الموجودة في أول سورة البقرة نقطة التحول في حياة القسيس الأميركي «علي قواتيمالا» من الديانة النصرانية إلى دين الإسلام وتغيير حياته بشكل أقرب ما يكون إلى الخيال.قصة يمكن ان تكون ضربا من المستحيلات بأن تتحول من اقصى اليسار الى اقصى اليمين إثر كلمات تقع في قلبك موقع تأثير وتدفع بك الى الجهة الاخرى في وقت قد لا تتوقعه أنت.يقول علي قواتيمالا الذي يؤدي اولى فريضة حج له خلال تواجده امس في منى «كنت قسيساً في مدينة كوين جنوب الولايات المتحدة الأميركية، وعملت على نشر، وتعليم التنصير داخل سجون تلك المدينة، مع بذل الجهد والمشقة في تنصيرهم، كوني كنت طالباً في المرحلة الأخيرة في مدرسة القسيس وهي المدرسة المعنية بتخريج القساوسة».ويضيف علي قواتيمالا لـ«الشرق الأوسط» الذي كان اسمه سيفريدوو رويس، قبل تخرجي في المرحلة الأخيرة من المدرسة المسيحية، يتطلب منا الإطلاع على الكتب السماوية، ليكون القسيس ملماً بجميع الديانات السماوية، ومن بين تلك الكتب القرآن الكريم الذي كان نقطة تحولي إلى الإسلام، حيث فتحت أولى صفحاته، ليسقط نظري على أول سورة البقرة «ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين»، تنبهت إلى تلك الآية التي لم تكن تقبل التفاوض أو المزايدة لأن المتعارف عليه عند بداية أي كتاب يبدأ مؤلفه بالاعتذار في حصول التقصير أو محاولة أن تتقبل ما كتب من عبارات، إلا أن ما شدني في تلك الآية هو أنني أمام حقيقة لا تقبل الشك أو الريبة بقوله: «ذلك الكتاب لا ريب فيه».وتابع «بدأت في قراءة القرآن إلى أن وصلت إلى معلومات تناقض ما هو موجود في ديني ما جعلني أرجع إلى القساوسة الكبار في المدرسة، الذين تهربوا من أسئلتي ونصحوني بعدم قراءة القرآن كونه من عمل الشيطان ومن أعمال المسلمين، الأمر الذي زاد من إصراري وحبي لهذا الكتاب لعدة أشهر مع إيمان أن هذا الكتاب لا يستطيع أي من البشر كتابة ما هو موجود من الجمل والآيات الواضحة فيه».وأضاف «عدت إلى منزلي في يوم من الأيام بعد البحث والتقصي في دين الإسلام، ودعيت الله أن يلهمني الصواب ويدلني على طريق الدين الصحيح وفي تلك الأثناء خرجت من المنزل لأجد أمامي شخصا يرتدي الثوب ويسير إلى المسجد، فسألته عن اسمه فقال سالم باعقيل وسألته عن ديانته فقال الإسلام، وإنه ذاهب لأداء الصلاة في المسجد، فذهبت معه دون تردد إلى أن وصلت إلى المسجد الذي لم أجد فيها طقوسا كما هو موجود في ديانتي، والتي منها تعليق الصور، لأستنتج بأن هذا الدين ليس فيه عنصرية كغيره من الديانات، وأصبحت اذهب إلى المسجد يوميا ولمدة أسبوع دون أن يكلمني أحد، إلى ان جاء احد المسلمين وأنا جالس في المسجد وطلب أن يدربني على الوضوء، فظننت في بادئ الأمر أنه يريد تعليمي الـ(voodoo) وهو نوع من أنواع السحر، يقولها ضاحكاً، ففزعت كيف أن المسلمين يعلمون السحر، إلى أن اخبرني أنها تعني الطهارة باللغة العربية، فرضخت لطلبه وتوضأت لأعلن بعدها إسلامي ومداومتي على المسجد دون خوف أو تردد.ويشير علي قواتيمالا إلى أنه بدأت تمارس عليه الضغوط العائلية، خصوصاً من أخته التي تعتنق الديانة اليهودية، والتي حذرته في بداية اعتناقه الإسلام أن المسلمين سيقتلونه، الأمر الذي جعله يتخوف ويتغيب فترة عن الحضور الى المسجد، مستدركاً أن أخته بعد أن شاهدت تغيرا إيجابيا في حياته صرحت له بأنه «لم يغشك من دعاك إلى الإسلام»، طالبة منه أن يجلب لها تذكارا من مكة، عندما علمت بذهابه إلى الحج، مضيفاً أنه بعد ضغوط نفسية ومشاعر انجذاب، أرغمته على العودة إلى المسجد والتعمق في الإسلام والبدء في الدعوة إلى الإسلام في محيط مدينته. وعن رحلة الحج ورؤيته للكعبة المشرفة التي تعتبر هي الأولى في حياته قال قواتيمالا: «إنها من أفضل الأيام التي قضيتها، خصوصا كوني أعلم أن الأماكن التي أزورها مرّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال أدائه شعائر الحج، وكنت أشاهد الكعبة والمسجد الحرام من خلال التلفاز مع وجود أمنيات في داخلي لزيارتها ومشاهدتها عن قرب، ولكن عند مشاهدتي لها لأول مرة تصلبت قدماي ولم أستطع الحراك ولم أشعر بنفسي، إذ بدأت أبكي بحرقة مع شعور برعشة غريبة لم أستطع الحراك بعدها وظل ذلك المنظر راسخا في مخيلتي».ويقول علي قواتيمالا: «منذ خمس سنوات وأنا أنام تحت تأثير المنومات، لكن عندما وضعت رأسي للمبيت في منى نمت دونها مع شعور بالراحة، افتقدته منذ زمن بعيد».الحاج الأميركي علي قواتيمالا واحد من 17 ألف حاج مسلم كانوا على الديانة اليهودية والنصرانية وتحولوا بمحض إرادتهم الى الاسلام يجمعهم دين واحد ومخيم واحد في منى ويرددون كلمة واحدة «لبيك اللهم لبيك

وهلت .. البشائر

وهلت البشائر
يجب علينا أن نعترف بأن حادثة البارجة الأمريكية المارة من قناة السويس فى الأيام الماضية حادثة عارضة يجب عدم التوقف أمامها
لأن حكومتنا الرشيدة أخبرتنا بأنه قد حدث عن طريق الخطأ وأ ن الأمريكان هم الأصدقاء الذين يجب أن نثق فيهم وأنهم ذاهبون للخليج للنزهة وأن هذه البارجة الحربية ماهى إلا مركب سياحى كالذى يرسو على شواطىء النيل

ومن لا يصدق ذلك فيجب معاقبته فورا أمام المحاكم العسكرية والتهم جاهزة ولنا فى إبراهيم عيسى وإخوانه وزعماء الأخوان المثل والعبرة لمن يعتبر فهم الذين يسيئون لنا وذلك بإستغلالهم حرية الصحافة والتعبير فى الإضرار بمصالح البلاد والعباد

هكذا يجب أن نفكر

أما أن تترك نفسك لخيالك المريض وتعتقد بأن الأمريكان يقومون بتعزيز القوات الأمريكية بالخليج العربى لشن الحرب الأخيرة بالمنطقة قبل نهاية ولاية محرر الشعوب بوش الثانى أعظم من أنجبت الدنيا من بعد هولاكو وجانكيز خان وهتلر فهذا هو الهذيان بعينه وفى هذه الحالة يجب الحجر على عقلك وإيداعك إحدى المستشفيات النفسية لتكون جنبا إلى جنب مع من يدعى بوجود أزمات إقتصادية طاحنة داخل العالم العربى كرغيف الخبز وجنون فى الأسعار وماشابه ذلك

لأن حكوماتنا هى الأدرى بمصالحنا العليا ويجب تصديق كل ما تقوله لنا عبر وسائل الإعلام المختلفة بأن كل شيء تحت السيطرة ولا يوجد إحتكار من أى نوع ولا توجد أزمات أو زيادات فى الأسعار بل أن الأسعار فى أدنى مستوى لها وأن المواطن العادى فى حالة إزدهار لم يشهد لها مثيل والدليل على ذلك بأن المواطن أصبح يشغل كل تفكيره بالرفاهيه من متابعة لأخبار الحضرى وكيف سيختار نغمة جديدة للموبايل وأحدث الألبومات الغنائية والأفلام والصراع بين النجوم

ألسنا فى رفاهية فعلا والحكومة معها كل الحق فهى تعلم ما لا نعلمه وتفكر فى مستقبلنا ومصلحتنا ... حكومة بقى

ولكن مالم تستطيع حكوماتنا الرد عليه وإقناعنا به

هل يوجد فقرة فى الدستور تحرم وتجرم نقد هولاكو القرن الواحد والعشرين؟
بمعنى هل كل ما يحلم به هو واجب علينا تنفيذه بدون قيد أو شرط؟
وهل ضرب إيران وسوريا وحزب الله وحماس فكرة هولاكو وحده ؟
ومادور حكامنا فى هذا الفيلم الدرامى الدامى الذى قد يهدد المنطقة بكاملها؟
ومادور الشعوب العربية الخانعة وهى تشاهد تجهيز بلاتوهات التصوير وإعداد الكاميرات وتوزيع أدوار الممثلين فى هذا الفيلم؟
ولماذا دائما محكوم علينا بأن نجلس فى مقاعد المشاهدين ؟
وما هو المقابل الذى سنأخذه من جراء مشاهدتنا لهذا الفيلم الدموى ؟

وأين النقاد ؟
وكم ستكون المصروفات على هذا الفيلم الضخم ؟
ومن هو منتج هذا الفيلم الذى سيقوم بالصرف؟
ثم نتكلم عن الإيرادات المتوقعة ؟
وهل العملة لهذه الإيرادات ستكون مكاسب سياسية وعسكرية وقتل للجنود فقط أم سيدخل فى العملة الأطفال والنساء والشيوخ والشجر والحجر والأخضر واليابس ؟


من العقل والمنطق أن نقوم بعمل دراسة جدوى متأنية لهذا الفيلم الذى أتوقع أن يأخذ العالم إلى النهاية المحتومة التى هى فى رأيى القصاص العادل لهذا العالم الدموى الذى يعشق العيش فى الغابة على الرغم من لبس قناع مزيف لليبرالية والديمقراطية
فكما يقول المثل

عليه وعلى أعدائى

وياشمشوم الجبار إهدم المعبد ولتكون أول الضحايا

وسيسطر إسمك مع عظماء العالم هولاكو وهتلر وجانكيز خان
ولا تخف فمازال العالم يذكرهم ويمجد أسمائهم
ولكن




فى" مزبلة " التاريخ

25 مارس, 2008

إلى أين نسير ؟؟

من الصعب على الإنسان أن يشعر بالهوان والذل وهو يرى نفسه يسير بل يهوى فى مستنقع سحيق
ولا حول له ولا قوة
فلا يستطيع الفرار ولا يستطيع الرجوع
لأن أمره ليس بيده
حيث يساق كما تساق البعير إلى المدبح بعد تسمينها فهى تعلم مصيرها ولا تستطيع الفرار
هكذا يكون حال من رضى بالخنوع والذل والهوان
فى بعض البلدان يصحو الشعب من نومه فيجد الحاكم الجديد الذى جاء رغما عن إرادته وجثم علي أنفاسه
حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا وذلك بإنقضاء أحد الأجلين
إما أجل الحاكم وإما أجل الشعب الخانع
وفى كلتا الحالتين لا يملك هذا الشعب من أمره شيئا لأن الأمر ليس بيده
حيث ترك مقدراته فى يد حاكمه الذى يتلذذ بالسطوة والسيطرة على هذا الشعب
وقد تعلم من دروس التاريخ كيف يستطيع وئد أى محاولة للصحوة فى المهد بشتى الطرق والوسائل
فيعود الشعب من جديد إلى سباته العميق
حتى يصحو من جديد على حاكم جديد أتى بنفس طريقة من سبقوه فلا الشعب تحرك ولا الحاكم تخلى عن حكمه برغبته
ولكن كل منهم ترك نفسه للسير بطريقه الدفع الذاتى حيث ستتوقف حياة كل منهم بدون إرادتهم
ويتعلم أيضا الحاكم الجديد ممن سبقه كيف يزيد من سطوته وجبروته ويحكم السيطرة على المقدرات وعلى حتى الأنفس التى فى الصدور
وهذا الشعب الخانع الخاضع يؤمن بأنه لا يستطيع الإبحار فى خضم هذا البحر الهائم الهائج وحده بل عليه التشبث بقبطان ماهر يأخذه إلى بر الأمان
هكذا يبث الحاكم من خلال أبواقه للشعب المسكين هذا الهذيان بل وأكثر ...
حيث يغرقه فى البحر ويقذف به فى الأمواج العاتية ويقف هو على الشاطىء ويدعوه للعوم وحده ضد التيار
ليجد الشعب نفسه بين خيارين لا ثالث لهما إما الرضوخ والخضوع لهذا الوهم المسمى بطوق النجاة والمتمثل فى هذا الحاكم
وإما الغرق والموت والإستسلام لهذا القدر المحتوم الذى كتبه الشعب على نفسه
ونسى أو تناسى مع تلاحق الأمواج عليه الخيار الثالث الذى سيمكنه من العبور لبر الأمان
وهذا الخيار هو الأصعب ولكنه الأضمن للوصول بشرف للشاطىء والعيش كإنسان ليس كبعير يساق للمدبح وهى تعلم مصيرها المحتوم
هذا الخيار هو الإيمان الذى يجب أن يتمكن من القلوب بالأخذ بالأسباب والعمل الجاد والدؤوب لتغيير ما بأنفسنا حتى نكون جديرين بنصر من الله قريب وأن يفرج كربتنا وينقذنا من هذا المصير المظلم لننجو من هذا الوادى السحيق حتى نعلم
إلى أين نسير؟؟؟